مع استمرار قصف النظام السوري للمدن والأحياء السكنية، قام متطوعون بتشكيل مؤسسة للدفاع المدني في مدينة حلب وريفها معتمدين على معدات يدوية بسيطة من أجل إنقاذ العالقين تحت الأنقاض ورفع الجثث ومحاولة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل القصف.

كرم الحلبي-حلب

في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها مدينة حلب وسط تساقط البراميل المتفجرة على أحيائها المختلفة، أنشأ عدد من الناشطين مؤسسة جديدة حملت على عاتقها رفع الحطام، وإخراج المدنيين من تحت الركام، وتنظيف الفوضى التي يتسبب بها نظام بشار الأسد.

وتشكلت مؤسسة الدفاع المدني هذه في مدينة حلب وريفها مطلع العام الماضي بهمة بعض الناشطين الذين تطوعوا لأداء هذا العمل معتمدين في تلك المرحلة على معدات يدوية بسيطة.

ويلخص مسؤول العلاقات العامة في الدفاع المدني أبو البراءين أبرز أعمال الدفاع المدني بالإنقاذ والإطفاء والإسعاف، واصفا ذلك "بأكثر الأعمال التي تتطلب مجهودا عضليا بين المهن الأخرى".

ويشرح أبو البراءين للجزيرة نت كيفية عمل الدفاع المدني فيقول "عندما يستهدف حي ما بالبراميل المتفجرة أو بالصواريخ ينتج عن ذلك دمار كبير، فيتوجه فريق الدفاع المدني لمكان الاستهداف لإخراج الجثث والأشخاص العالقين تحت الأنقاض ويسارع إلى إسعافهم بشكل فوري".

ويضيف أنه عندما تلقي المقاتلات الحربية براميل متفجرة تحتوي مواد مشتعلة تتسبب بحرائق كبيرة يهرع فريق الدفاع المدني لإخمادها بواسطة سيارة الإطفاء، ومن ثم إخراج الجثث المتفحمة، وبعدها يتم توثيقها بتقنيات متطورة قبل دفنها.

أما عن الأعمال الأخرى التي يقوم بها الدفاع المدني فيقول أبو البراءين إن هناك أيضا مهام أخرى يجريها فريق الدفاع المدني، كالإخلاء، وهي مهمة تأتي بعد القصف للمنازل التي لم تنهر انهيارا كاملا بعد، فيخلون هذه المنازل من سكانها خوفا من حدوث أي انهيار مفاجئ. كما يساعدون الناس على الإخلاء أيضا عندما يصيبهم حالة من الذعر بسبب كثرة القصف وتهاوي البراميل.

إنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض مهمة أخرى لفريق الدفاع المدني (الجزيرة)

العمل يدويا
وعن التمويل الذي تتلقاه مؤسسة الدفاع المدني، يقول إن العمل بادئ الأمر كان تطوعيا، حتى تم تفعيل مكتب الدفاع في مجلس المحافظة، "وقدمت لنا بعض السلف النقدية وبعض المعدات البسيطة، وفي نهاية العام المنصرم ذهبنا لوزارة الإدارة المحلية بالحكومة المؤقتة وطرحنا مشروعنا عليهم، فوافقوا على دعمنا بروافع وسيارات إطفاء وجرارات، فضلا عن دفع رواتب 300 عنصر في الدفاع المدني وتقديم الدعم لهم".

ويروي أبو البراءين كيف بدؤوا العمل قبل أن يحصلوا على المعدات الحديثة "كنا في الأشهر الأولى نقوم بمختلف الأعمال بأيدينا وببعض الأدوات البسيطة التي كنا نملكها، ثم انتقلنا لمعدات مثل المنشار الحديدي، أما الآن فقد جلبت معدات ثقيلة تساعدنا في عملنا وتسرعه لأن هذا العمل يحتاج لسرعة كبيرة علنا ننقذ أرواحا".

أما إسماعيل العبد لله معاون رئيس مركز الدفاع المدني في باب النيرب فيرى أن التدريبات التي خضعوا لها في مراكز الدفاع المدني في تركيا لها أثر كبير في اكتسابهم المهارات اللازمة لهذا العمل.

ويفصّل العبد لله عن التدريبات "في البداية، لم يستطع الجميع إجراء التدريبات في تركيا، فذهب قسم وأجرى تدريبات متنوعة، منها إعداد قادة للفريق، وبعد ذلك عدنا إلى حلب وبدأنا بتدريب الذين لم يستطيعوا الذهاب معنا إلى تركيا".

المصدر : الجزيرة