أثارت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير بشأن إعادة الوحدة بين السودان ودولة جنوب السودان بعد ثلاث سنوات من الانفصال ردود أفعال واسعة، لكنّ محللين يرون أنها تنطلق من الواقع المأزوم في كل من الخرطوم وجوبا.

مثيانق شريلو-جوبا 

لا تزال تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير الأسبوع الماضي عن دعوات من قبل أطراف من جنوب السودان وقوى غربية لم يكشف عنها، بإعادة الوحدة بين السودانيين بعد مرور ثلاثة أعوام على الانفصال، تثير جدلا واسعا في جنوب السودان.

فبينما اعتبر البعض تلك التصريحات "محاولة لصرف الأنظار عن الاتهامات الموجهة لحكومته بدعم متمردي جوبا"، رأى آخرون أن النزاع الداخلي المسلح بين رفقاء الأمس وهروب الآلاف من الجنوبين إلى السودان وتزايد الانقسامات الداخلية تحفز البشير لإطلاق مثل هذه التصريحات.

وكان البشير قد أعلن الأسبوع الماضي أن أطرافا في جنوب السودان كشفت عن رغبتها في إعادة الوحدة بين الجنوب والشمال من جديد، لكن وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان مايكل مكوي نفى صحة تلك التصريحات، واعتبرها "غير واقعية ومنافية للحقيقة".

وقال مكوي للجزيرة نت "على الرئيس السوداني الكشف عن تلك الأطراف الجنوب السودانية التي أعلنت ندمها لقرار شعب جنوب السودان بالانفصال عن السودان"، مضيفا أنه "لا يمكن لحكومتنا أن تتخذ أي إجراءات من هذا القبيل الذي لا يتماشى مع رغبة شعبنا".

وكانت أغلبية واسعة من مواطني جنوب السودان قد صوتت في استفتاء عام 2011 على خيار الانفصال عن السودان بنسبة أكثر من 98% وأعلنت الخرطوم في ذلك الوقت ترحيبها وقبولها بتلك النتائج.

بحيرات بختان: البشير أراد تصحيح
أخطاء نظامه
 (الجزيرة)

تصحيح
ويرى بحيرات بختان -وهو كاتب صحفي مهتم بالتاريخ السياسي بين الدولتين- أن البشير أراد تصحيح أخطاء نظامه الذي انفصل الجنوب في عهده، والقول إن الانفصال لم يأتِ نتيجة إرادة شعبية، ولكن عن طريق النخبة السياسية في جنوب السودان المتهمة بدفع مواطني جنوب السودان لخيار الانفصال.

وأضاف ختان أن "هذه التصريحات لا يمكن أن تؤخذ على محمل الجد، لأن المؤشرات الواقعية تشير إلى أن البلاد ليس فيها قيادات ذات وزن سياسي يمكن أن تعيد للأذهان موضوع الوحدة بين الدولتين من جديد، فضلا عن غياب أحزاب سياسية مؤثرة يمكن أن تحرك مشاعر الجنوبيين تجاه الوحدة من جديد".

وتابع أن هذه التصريحات "في الأساس لاختبار ردود الأفعال في جنوب السودان والتي إذا وجدت فإن الخرطوم ستلعب في عدة دوائر بهذا المسار، لأن لها دورا كبيرا في مثل تلك المسائل".

مقترح متوقع
ولا تزال صفحات التواصل الاجتماعي على الفيسبوك تشهد نقاشات متعددة، بعضها غاضب من تصريحات البشير، وأخرى تعتبر أن فشل الحركة الشعبية (الحزب الحاكم في جنوب السودان) في إدارة الدولة الوليدة أحد العوامل التي شجعت الرئيس السوادني على إطلاق مثل هذه التصريحات، كما تتواصل ردود الأفعال على تلك التصريحات في الإذاعات المحلية المنتشرة في البلاد.

ولا يستبعد أنجلو كوال -وهو ناشط في منظمات المجتمع المدني- طرح بعض الأطراف الداخلية هذا الموضوع أمام الرئيس السوداني، مشيرا إلى أن النزاع المسلح الداخلي بين الحكومة والمتمردين يمكن أن يدفع أحد الطرفين إلى طرح المسألة أمام الخرطوم لكسب دعمها وتعاطفها أو ضمان حيادها في هذا الصراع، وما طرحه البشير يمثل واحدة من تداعيات النزاع المسلح في أحدث دول العالم.

المصدر : الجزيرة