يحذر الفلسطينيون من أن سلطات الاحتلال تعتمد سياسة التطهير العرقي ضد الوجود العربي والفلسطيني بالمدينة المقدسة. ويقول حقوقيون وناشطون إن إسرائيل لديها مخططات بفرض الطوارئ لمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى تمهيدا للسيطرة عليه لإقامة الهيكل المزعوم.


محمد محسن وتد-القدس المحتلة


تتطلع إسرائيل لتطبيق أنظمة الطوارئ على الحرم القدسي الشريف وفرض الاعتقال الإداري على كل من يعتكف بالمسجد الأقصى، وذلك بعد دعوة العديد من أعضاء الكنيست والوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو إلى إغلاق الأقصى أمام المسلمين.
 
وتستهدف سلطات الاحتلال تفريغ المسجد الأقصى وساحاته من المسلمين، غير عابئة بالمواثيق الدولية التي ضمنت الحق في حرية العبادة والصلاة، وتوقعت الفعاليات الحقوقية والأهلية الفلسطينية أن يصعد الاحتلال الاعتقال الإداري وأنظمة الطوارئ في المرحلة القادمة واستهداف المؤسسات والشخصيات العاملة والناشطة بنصرة القدس والأقصى.

استنفار لقوات الشرطة الإسرائيلية بتخوم بلدات الداخل الفلسطيني تحسبا لأي طارئ  (الجزيرة)

استهداف وانتهاك
ويعتبر مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر كسواني تلويح سلطات الاحتلال بتلك الإجراءات القمعية "تصعيدا خطيرا وقفزة غير مسبوقة في التضييق على المسلمين واعتماد سياسة الاعتقال والإبعاد عن ساحات الأقصى وإغلاق بواباته".
 
وحذر كسواني -في حديثه للجزيرة نت- من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية بالمسجد الأقصى ومحيطه، وحمل حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن "تصعيد وتيرة اقتحام اليهود لساحات الحرم واستهداف المصلين المسلمين وحرمانهم الصلاة والعبادة، والاعتداء عليهم بشكل وحشي في سبيل إرهابهم وإبعادهم عن ساحات الحرم التي حولت لثكنة عسكرية وبيئة حاضنة لاقتحامات اليهود".
 
ويضيف أن التصعيد الإسرائيلي بالأقصى خرق للبند التاسع من اتفاقية وادي عربة المبرمة بين إسرائيل والأردن في أكتوبر/تشرين أول 1994 التي ضمنت سيادة الأردن على الأقصى والمقدسات.

خالد الزبارقة: الفلسطيني هو الرهينة والضحية (الجزيرة)

جرائم وتطهير
أما مدير مؤسسة القدس للتنمية خالد الزبارقة، فيقول إنه سبق لسلطات الاحتلال أن اعتمدت أنظمة الطوارئ وأغلقت العديد من المؤسسات والجمعيات التي تعنى بدعم صمود المقدسيين ورعاية المسجد الأقصى، وقال إن سلطات الاحتلال "تصعد حاليا سياسة الاعتقالات والإبعاد التي طالت المئات من المرابطين من القدس والداخل الفلسطيني، وذلك لفرض واقع تهويدي استيطاني بالأقصى بقوة السلاح".

وأوضح للجزيرة نت أن هذه الإجراءات القمعية والتلويح باستعمال سلاح الاعتقال الإداري ضد كل من يرابط ويعتكف بالأقصى تؤكد أنه لا يوجد هناك أي مخالفة قانونية، بل إن الفلسطيني هو الرهينة والضحية، والاحتلال يبحث عن الآليات والوسائل ويتذرع بالأمن ليتستر على انتهاكاته وجرائمه والسعي لفرض إرادة سياسية إجرامية احتلالية في القدس والأقصى.

وأكد أن تل أبيب من خلال نهجها الاحتلالي والعنصري تكشف بشكل صريح نواياها الحقيقية في اعتماد سياسة "التطهير العرقي" ضد الوجود العربي والفلسطيني بالمدينة المقدسة لتكون نقية من "الأغيار" لتحضر للقدس الكبرى عاصمة لليهود بكل أنحاء العالم، وذلك عبر شرعنة العنصرية ومطالبة العالم بالاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية".

رباط واعتكاف لفلسطينيي 48 وأهالي القدس بساحات الأقصى (الجزيرة)

أنظمة الطوارئ
وعن الجانب القانوني، استعرض رئيس إدارة مركز عدالة الحقوقي المحامي حسين أبو حسين استخدام إسرائيل أنظمة الطوارئ التي شرعها الانتداب البريطاني عام 1945 خلال استعماره فلسطين.

وأوضح أن هذه الأنظمة والاعتقالات الإدارية استخدمتها تل أبيب لقمع المقاومة الشعبية الفلسطينية منذ النكبة مرورا بالحكم العسكري، وأخذت منحى تصعيديا عقب احتلال الضفة الغربية والقدس في حرب 1967، وكانت وسيلة لقمع وإخماد الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية.

وقال أبو حسين إن ظاهرة الاعتقالات الإدارية التي وصلت ذروتها بانطلاق الانتفاضة الأولى عام 1967 اختفت الأعوام الاخيرة في الداخل الفلسطيني وتراجع استخدامها بشكل ملحوظ بالضفة والقدس، والعودة لقراءة الدوافع لاستخدام أنظمة الطوارئ "فكانت الذرائع الأمنية توظف للقمع والاعتداء على الحريات".

ويعتقد رئيس إدارة مركز عدالة أن المحور الديني وتعامل إسرائيل معه يأخذ منحى مختلفا وخطيرا بمنع حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين باعتماد ذات الأساليب التي قمعت من خلالها الحراك الشعبي والانتفاضة، حيث تدرس حاليا تطبيق أنظمة الطوارئ ضد المعتكفين والمرابطين بالأقصى الذين يتعرضون أصلا لاعتداءات وقمع قوات الاحتلال واستفزازات المستوطنين.

وبالمقابل، يؤكد أن هناك اتساعا لنشاط عصابات "تدفيع الثمن" وظاهرة استهداف المقدسات المسيحية والإسلامية، لكن دون اتخاذ سلطات تطبيق القانون الإسرائيلية أي إجراءات تذكر ضد المجموعات اليهودية التي تتمادى بالجرائم ضد الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة