عوض الرجوب-رام الله

أعلنت السلطة الفلسطينية عزمها التوجه لمجموعة دول عربية وغربية لمطالبتها بتسليم مدانين بتهم الفساد، واستراداد مبالغ منهوبة من أموال الشعب الفلسطيني. يأتي ذلك بعد أيام من اعتماد الأمم المتحدة لطلب فلسطين للانضمام لاتفاقية مكافحة الفساد.

وجاء الإعلان اليوم بمؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية لرئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية رفيق النتشة. وقبل أيام تلقت فلسطين خطابا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يؤكد فيه قبول انضمام فلسطين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ودخولها حيز التنفيذ في الثاني من مايو/أيار المقبل.

ووصف النتشة الخطوة بأنها كبيرة، مبينا أنه أصبح بإمكان فلسطين القيام بخطوات لم تكن ممكنة قبل ذلك، وعلى رأسها المطالبة بتسليم متهمين أو مدانين بجرائم فساد.

ووفقا لمصادر هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية فإنها تلقت منذ تأسيسها مئات الشكاوى المتعلقة بالفساد، تم تحويل 216 منها فقط إلى النيابة، منها 75 قضية تم تحويلها إلى محكمة جرائم الفساد.

تسليم واسترداد
ورغم إشارته إلى الالتزامات الفلسطينية بموجب الانضمام وعلى رأسها سن وتعديل بعض التشريعات والقوانين، أكد النتشة للجزيرة نت على هامش المؤتمر وجود بعض المطلوبين في الأردن ومصر، وتنقل بعضهم بين الإمارات وبريطانيا، وأن الاتصالات الرسمية للمطالبة بتسليمهم ستبدأ الأسبوع القادم.

وخلال المؤتمر كشف النتشة عن تحقيقات واتصالات مع مصر للكشف عن مصير مبالغ مالية قال رجل الأعمال المصري نجيب ساوريس إنه سلمها للسلطة الفلسطينية، مضيفا أن ساوريس أعلن أنه حول 1.4 مليار دولار للسلطة لكن تفاصيل ذلك غير واضحة.

تعهد النتشة بملاحقة الفاسدين "مهما كانوا وحيثما كانوا"، إلا أنه عبر عن استيائه من أداء القضاء الفلسطيني، في إشارة للمماطلة في ملفات تخص وزراء سابقين

وأكد النتشة استرداد نحو أربعين مليون دولار كانت محكمة مصرية قررت تحويلها للسلطة، مضيفا أنه توجه بتكليف من الرئيس الفلسطيني بصحبة النائب العام إلى مصر والتقى عددا من المسؤولين، وطالب بتحويل مبالغ كانت حكمت بها محكمة مصرية فتعهدوا بذلك وقاموا بتحويلها بالفعل.

ورغم التحمس الذي أبداه النتشة لمواصلة مكافحة الفساد، وتعهده بملاحقة الفاسدين "مهما كانوا وحيثما كانوا" وفق تعبيره، فإنه عبر عن استيائه من أداء القضاء الفلسطيني، في إشارة للمماطلة في ملفات تخص وزراء سابقين.

وقال إن دور الهيئة ينتهي عند تقديم الملفات لمحكمة الفساد، موضحا أن المحكمة قفزت عن قانون الهيئة واستخدمت قانون المحاكم النظامية الذي يمنح المتهمين وقتا أكثر بكثير للاستئناف.

ووصف ما يجرى بالفضيحة، موضحا أن قانون الهيئة ينص على البت في القضايا بعد الاستئناف بعشرة أيام، "لكنهم قفزوا عن قانون الهيئة مما أطال عمر القضايا إلى أكثر من عامين".

وأشار النتشة إلى استرداد ما يزيد على سبعين مليون دولار منذ تأسيس الهيئة عام 2010، فيما قررت المحاكم استرداد مبالغ تزيد على ستين مليون دولار لم يتم استرداها حتى اليوم.

جرائم اختلاس المال العام وغسيل أموال والتزوير وإساءة الائتمان واستغلال الوظيفة العمومية لأغراض خاصة، تشكل أبرز قضايا الفساد التي عرضت على محكمة الفساد الفلسطينية

واقع الفساد
وشكلت جرائم اختلاس المال العام وغسيل أموال والتزوير وإساءة الائتمان واستغلال الوظيفة العمومية لأغراض خاصة، أبرز قضايا الفساد التي عرضت على محكمة الفساد الفلسطينية.

ويعتزم الائتلاف من أجل النزاعة والمساءلة (أمان) -وهو منظمة أهلية مختصة بمحاربة الفسادة- الأسبوع القادم نشر تقريره السنوي لعام 2013 عن مؤشرات الفساد في فلسطين. وحسب مصادر الائتلاف فإن المعطيات لا تختلف كثيرا عن مؤشرات العام 2012.

وأظهر استطلاع سابق للائتلاف أن أكثر الفساد انتشارا هي الواسطة والمحسوبية والمحاباة في تقديم الخدمة العامة والتعيينات، إضافة إلى سوء استخدام الموارد والخدمات العامة واستعمالها لأغراض شخصية سواء في القطاع العام أو الخاص.

وفي إطار المؤسسات التنفيذية الأكثر فسادا ركز مواطنو قطاع غزة -وفق الائتلاف- على مؤسسة الرئاسة بنسبة 27% مقارنة مع رأي مواطني الضفة 11.2%.

ومقابل اعتقاد 43% من مواطني الضفة بتعرض الوزارات للفساد، يرى ذلك 25.8% من مواطني قطاع غزة. كما رأى 30% أن الأجهزة الأمنية عرضة للفساد.

ولم يكن المجلس التشريعي والقضاء بمنأى عن الفساد، إذ احتل المجلس التشريعي المرتبة الرابعة بنسبة 6.9%، تليه المحاكم بنسبة 6%، ثم النيابة العامة بنسبة 3.5%.

المصدر : الجزيرة