بين رغبة حماس في إنهاء العزلة السياسية التي تعيشها، ورغبة السلطة الفلسطينية في معاقبة إسرائيل لإفشالها مفاوضات السلام، يسعى الطرفان بجد لإنجاح المصالحة الفلسطينية، إلا أن الشارع الفلسطيني لا يزال مترددا في توقع نجاحها في ظل فشل محاولات عديدة سابقة.

أحمد فياض-غزة

لم يتوان المشاركون في لقاءات المصالحة بغزة عن الحديث عن الأجواء الإيجابية المرافقة لجلسات النقاش المتعلقة بتنفيذ اتفاق المصالحة، لكن تلك الروح لم تشق طريقها بعد إلى قلوب الكثير من الفلسطينيين، تخوفا من فشلها أسوة بالعديد من اللقاءات المشابهة السابقة التي مرت بالمسار ذاته.

ويتطلع سكان قطاع غزة إلى أن تقود جهود تنفيذ المصالحة إلى تحسين أوضاعهم المعيشية والتخلص من ضنك الحصار والتخفيف من معاناتهم المتراكمة على مدى سنوات الانقسام السبع الماضية.

وأكد رئيس وفد منظمة التحرير الفلسطينية لبحث ملف تنفيذ المصالحة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول المصالحة فيها عزام الأحمد أن النقاشات تسير بشكل إيجابي وبطريقة سلسلة أفضل من أي لقاء مضى.

ودعا الأحمد في تصريح للجزيرة نت إلى احترام ما سيتمخض عن لقاءات غزة من اتفاق، داعيا الفلسطينيين إلى العمل على إجبار الأطراف على تنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه.

كما أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو وفد المصالحة مصطفى البرغوثي ما ذهب إليه الأحمد، وقال إن نقاشات الحوار تسير بروح إيجابية جدا، تمّ خلالها التوافق على النقاط المطروحة بسرعة غير مسبوقة.

الأحمد (ثاني يسار) دعا الفلسطينيين لإجبار أطراف الاتفاق على تنفيذه (الأوروبية)

إطار تنفيذ
وأضاف أن ما تم التوافق عليه في جلسات النقاش سيضع له المشاركون إطارا للتنفيذ، لافتا إلى أنه تم التوافق على كثير من القضايا.

وأوضح البرغوثي أن اللقاءات سادها شعور بأن جميع الأطراف مدركة أن الشعب الفلسطيني غاضب غضبا شديدا على استمرار حالة الانقسام وسيكبد المتسببين فيه ثمنا غاليا.

وتابع أن هذا الشعور نابع من أن كل المتصارعين كانوا يتصارعون على سلطة وهمية ما زالت تحت الاحتلال، مشيرا إلى أن هذا الإدراك انعكس على سلوك المشاركين الإيجابي، لكنه أشار أيضا إلى أن العبرة ستكون بالنتائج.

وأوضح الأمين العام للمبادرة الوطنية للجزيرة نت أن روح الإيجابية التي عمت أجواء لقاءات تطبيق المصالحة ستتم ترجمتها بعد ساعات من الإعلان عن نتائج اللقاءات وعبر بدء التنفيذ الفوري.

من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب والمحلل السياسي وجيه أبو ظريفة أن لقاءات غزة ستضع اللبنات الأولى لتطبيق المصالحة، مشيرا إلى أجواء لقاءات غزة تختلف تماما عن كافة أجواء اللقاءات السابقة.

جدية الطرفين
وأوضح أن طرفي الانقسام معنيان بتطبيق اتفاقات المصالحة هذه المرة، مشيرا إلى أن حركة حماس لديها نية واضحة لإيجاد حل يجنبها العزلة السياسية، وكذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصرّ على تحقيق المصالحة لمعاقبة إسرائيل على فشل مسار المفاوضات.

ويعتقد أبو ظريفة أن المتغيرات على الساحتين الإقليمية والفلسطينية وما طرأ عليها من تطورات في المنطقة هو السبب الأبرز في الضغط على طرفي الانقسام.

وبيّن المسؤول في حزب الشعب للجزيرة نت أن جدية الطرفين في التوصل إلى المصالحة يمكن سبرها عبر وصول وفد يمثل منظمة التحرير للحديث عن المصالحة وليس وفد عن حركة فتح.

البرغوثي أكد أن عدم رضا الشعب عن حالة الانقسام كان له أثره على النقاش (الجزيرة)

وأضاف أن بحث الأطراف في آليات تنفيد اتفاق المصالحة وليس في نصوص اتفاقات سابقة أو التوصل إلى اتفاقات جديدة، يأتي في ظل إقرار مسبق من الأطراف بأن هناك اتفاقا يجب تنفيذه.

ودلل أبو ظريفة على ما ذهب إليه بقوله إن وفد منظمة التحرير الفلسطينية القادم من الضفة الغربية يحمل تفويضا بالموافقة على ما سيتم إنجازه، وذلك في مقابل مشاركة حركة حماس على مستوى قيادتي الداخل والخارج. وهو ما سيحول دون عودة الوفود للتشاور أسوة بما جرت عليه لقاءات المصالحة السابقة.

من جانبه قال المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الجمهور الفلسطيني تعرض إلى تجارب صادمة جعلته ينظر بعين الريبة والشك للقاءات غزة، ولا يتفاعل معها في ظل ما يتعرض له من معاناة بسبب الانقسام والحصار والعدوان وغير ذلك.

وأوضح أن مصطلح "أجواء إيجابية" بات ممجوجا ولا يعبر عن حقيقة ما يجري في نقاشات المصالحة، لافتا إلى أن الموضوع "معقد جدا".

وقال في حديثه للجزيرة نت إنه لا يجوز بعد هذه المعاناة أن تستخدم الأطراف هذه العبارة للحديث أمام الجمهور كي لا يصدم مرة أخرى بواقع أليم، مؤكدا أن إنجاز المصالحة بحاجة إلى نقاش معمق وجهد لتجاوز الخلافات العالقة والتي تعكر الأجواء.

المصدر : الجزيرة