محمد أفزاز-الدوحة
 
دعا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي المستقيل العراقيين إلى المشاركة بقوة في انتخابات 30 أبريل/نيسان الجاري، أملا في إحداث التغيير المنشود بقطع الطريق على عودة نوري المالكي رئيسا للوزراء، بينما حذر مشاركون آخرون -في ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات اليوم الأربعاء- من مصير مجهول للعراق إذا فشلت الوسائل الديمقراطية في إحداث هذا التغيير.

وقال الهاشمي في ندوة "الانتخابات العراقية.. تحديات التدهور الأمني والاستقطاب الطائفي"، إن الرد المناسب على سياسة الإقصاء والتطهير التي ينهجها المالكي هو الحضور القوي في الانتخابات وفي كل مكان، مضيفا أن فوز المالكي بدورة ثالثة يفتح العراق على مستقبل مجهول قد يكون من تجلياته "نهاية عراق موحد".
 الهاشمي دعا الشيعة إلى التوافق
على شخصية شيعية بديلة للمالكي
(الجزيرة نت)

توافق شيعي
وفي تصريح للجزيرة نت دعا الهاشمي المكون الشيعي إلى ضرورة التوافق على شخصية شيعية بديلة للمالكي، تتمتع بسجل نظيف وحريصة على تكريس التعايش ونبذ العنف وتحقيق مصلحة البلاد. وقال "لا إشكالية في وجود شيعي عروبي قريب من دول الخليج مؤمن بالدولة المدنية كرئيس للوزراء".

وحذر من أن ضعف أداء المؤسسات الدستورية، وحالة الاستقطاب على أساس السلطة، وضعف الوعي الديمقراطي، فضلا عن التدخل الأجنبي، توشك أن تضعف جميعها من فرص إحداث التغيير عبر الوسائل الديمقراطية.

ولم يستبعد الهاشمي في هذا السياق أن يلجأ الشعب العراقي إلى خيار القوة لفرض التغيير في حال فشل الخيار الديمقراطي، ودعا المكونَ السني إلى بلورة مشروع موحد وجامع يدعم حضوره في المشهد السياسي العراقي لأن "السنة العرب بالعراق أصحاب قضية، لكنهم يحتاجون إلى مشروع متفق عليه".

حضور طائفي قوي
من جهته أكد الباحث السياسي لقاء مكي أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالعراق ستجرى في ظل ظروف أمنية متدهورة ومزاج طائفي حاد، وهي وضعية قد تقلص بشكل كبير من نسب المشاركة إلى ما دون مثيلتها في الاستحقاقات السابقة.

وقال مكي للجزيرة نت "بينما كان البعد الطائفي غائبا في الانتخابات السابقة، باتت الشعارات الانتخابية الحالية تعكس نزعة طائفية قوية مما سيجعل انتخابات 2014 أسوأ من سابقتها".

ولفت إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت نوعا من العبث الممنهج ليس بالتقارب السياسي فحسب بل والتقارب الاجتماعي، مشيرا إلى أن ما يهدد الواقع العراقي مستقبلا هو فقدان هذا التوازن الاجتماعي.

ورأى مكي أن فرص فوز المكون السني في انتخابات 30 أبريل/نيسان الجاري تبقى ضعيفة جدا، وعزا ذلك إلى عدة عوامل من بينها صعوبة مشاركة الناخبين من السنة بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في عدد من المناطق، في مقابل مشاركة نحو 1.5 مليون عسكري يتوقع أن يمنحوا صوتهم للمالكي.

وأشار إلى أن الكتل السياسية -سواء السنية منها أو الشيعية أو الكردية- ستدخل حلبة السباق الانتخابي هذه المرة بشكل مشتت، بما لا يعكس تعددية سياسية بقدر ما يعني من جهة انقساما ومن جهة أخرى تكتيكا انتخابيا لدى جميع القوى الرئيسية.

 مكي: لا خيار أمام العراقيين سوى البحث عن مشروع وطني موحد (الجزيرة نت)

واقعية سياسية
ووصف مكي دعوة الهاشمي إلى البحث عن شخصية شيعية نزيهة بديلة عن المالكي بكونها تنبع من "واقعية سياسية" في حال فوز المكون الشيعي بأكبر المقاعد النيابية، بتساوق مع قناعة المكون السني بأنه لا أمل في التغيير دون رحيل المالكي.

وذهب إلى أن جميع المكونات العراقية ستجد نفسها مضطرة للبحث عن توافقات حقيقية لضمان الخروج من المأزق، محذرا من أنه لا خيار أمام العراقيين سوى البحث عن مشروع وطني موحد يجنبهم مزيدا من الصراع الطائفي.

كما أكد عدد من المتحدثين في الندوة أن العراق يقف على مفترق طرق إذ هناك ثورة مسلحة يقودها العرب السنة للتخلص من "ظلم المالكي"، ومطالب بحق تقرير المصير لإقليم كردستان، وثورة صامتة للفئة المسحوقة من الشيعة، علاوة على عزلة عربية تحاصر البلاد.

وقالوا إن أخطاء المالكي المتكررة ونهجه الإقصائي للمكون السني غذت روح العسكرة، ووسعت من حضور الخيار المسلح كمنطلق لإحداث التغيير المنشود.

وتناول المشاركون في الندوة السيناريوهات المتوقعة للانتخابات مع استمرار حالة الاستقطاب بين القوى والطوائف المختلفة، وتأثير الوضع الأمني المتردي على هذه الانتخابات، فضلا عن رسم معالم لمستقبل العراق.

المصدر : الجزيرة