عزت شحرور-بكين

على الرغم من استثناء الصين من جولة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي بدأت اليوم باليابان فإن بكين ستكون حاضرة بقوة على أجندة مباحثاته مع قادة الدول التي سيزورها والتي تشهد علاقة بعضها مع الصين -خاصة اليابان- تدهورا وتوترا على خلفية جزر متنازع عليها ببحر شرق الصين ومع الفلبين في بحر جنوب الصين.

تستغرق جولة أوباما أسبوعا كاملا، وستشمل إضافة إلى اليابان كوريا الجنوبية وماليزيا قبل أن يختتمها بالفلبين الاثنين المقبل.

وكان أوباما قد ألغى جولة آسيوية مماثلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نظرا لقرارات التقشف المالي التي اتخذتها إدارته في ذلك الحين.

وتأتي الزيارة الحالية في إطار التمهيد لتحقيق الرؤية الجديدة للإدارة الأميركية بنقل مركز ثقلها من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي ترى فيها بكين استهدافا لها ومحاولة أمريكية لاحتوائها والحد من فضائها الإقليمي.

توازن القوى
أما دول المنطقة فترى أن الدخول الأميركي وانخراطه في قضايا المنطقة لابد أن يخلق توازنا للقوى، ويتيح أمام هذه الدول هامشا من المناورة ويؤدي إلى طمأنتها وتهدئة هواجسها من تنامي قوة التنين الصيني.

وعشية الزيارة، خرجت عدة إشارات من دول مختلفة تسعى كل منها إلى تثبيت قضاياها ورفع سقف مطالبها على أجندة المباحثات.

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي 
والصيني في كاليفورنيا (رويتر
ز)

وكانت بكين قد أقدمت على استثناء طوكيو ومنعها من المشاركة في مناورات بحرية مشتركة شملت ثماني من دول المنطقة لتعزيز التعاون في عمليات الإنقاذ من الكوارث الطبيعية.

وردت اليابان بقيام مجموعة من أعضاء برلمانها بزيارة مشتركة إلى ضريح ياسوكوني المثير للجدل والذي يضم رفات جنود يابانيين يصنفون كمجرمي حرب، في حين أعلنت سول رصدها تحركات مشبوهة في إحدى المنشآت النووية لكوريا الشمالية، وحذرت من احتمال استعداد بيونغ يانغ لإجراء تجربة نووية رابعة.

وكانت مانيلا قد تقدمت بشكوى رسمية ضد الصين في محكمة العدل الدولية بشأن جزر متنازع عليها بين الجانبين.

بداية الغيث
بداية الغيث في جولة أوباما حملها تصريح واضح لا لبس فيه بأن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية اليابان وحلفائها في المنطقة، وأن منطقة الجزر المتنازع عليها -التي تسميها بكين "جزر دياو يو" وتسميها طوكيو "جزر سينكاكو"- هي جزء من اتفاقية التعاون الأمني المشترك بين الولايات المتحدة واليابان.

وهذه هي المرة الأولى التي يدلي فيها رئيس أميركي بمثل هذا التصريح وبهذا الوضوح في قضية على هذه الدرجة من الحساسية. ومن المؤكد أن هذا التصريح سيتردد صداه في بكين بسرعة وسيلقى ردود فعل صينية غاضبة.

غير مخيفة
ويرى خبراء صينيون أن السياسة الخارجية والإستراتيجية للرئيس أوباما ليست أفضل حالا من سياسته الداخلية، وأنها تفتقر إلى التركيز وقد باءت بالفشل في أماكن مختلفة من العالم سواء في منطقة الشرق الأوسط بجميع ملفاتها بدءا من ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي مرورا بالملف الإيراني وصولا إلى الملف السوري.

وفي أوروبا الشرقية أيضا ممثلة بالأزمة الأوكرانية، مما أدى إلى عودة الاتحاد الروسي وبقوة إلى المشهد الدولي مستفيدا من أخطاء الإدارة الأميركية -كما يرى الخبراء الصينيون- والذين يراهنون كذلك على أن سياساته تجاه منطقة آسيا والباسفيك لن تكون بأفضل حالا من مثيلاتها في مناطق أخرى، وأنها بقدر ما تحمله من تحديات بالنسبة إلى الصين فإنها قد تحمل معها أيضا فرصا تعزز دور بكين في المشهد الإقليمي كما حصل مع موسكو.

واضطرت إدارة أوباما -التي تعاني من أزمات اقتصادية حادة عام 2013- إلى تخفيض مساعداتها لحلفائها من دول آسيا والباسفيك بنسبة 19%، كما اضطرت أيضا إلى خفض ميزانيتها العسكرية بحوالي 37 مليار دولار مع توقعات بخفض تدريجي بنسبة 20% حتى حلول عام 2020.

 وكل تلك أدوات لا بد أن تؤثر في نجاح أو فشل تحقيق الرؤية الأميركية في منطقة آسيا والباسفيك كما يرى الخبراء الصينيون.

المصدر : الجزيرة