اختلفت تقييمات السياسيين والشارع المصري لمعركة الانتخابات الرئاسية في مصر. فقسم يرى أن المعركة ستعبر عن ديمقراطية مصر الجديدة، بينما يرى آخرون أن الاستحقاق الرئاسي مجرد "مسرحية هزلية"، وأن النتيجة محسومة لصالح مرشح العسكر الذي نفذ انقلابا ضد الرئيس المنتخب.


عمر الزواوي-القاهرة

تباينت رؤى المتابعين المصريين بشأن طبيعة الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر إجراؤها يومي 26 و27 مايو/أيار المقبل.

ويتنافس في الانتخابات مرشحان فقط هما المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق وحمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي.

فبينما يرى مؤيدون لخريطة الطريق أن الانتخابات ستكون نزيهة ومحايدة وأن استقرار المنافسة فيها على مرشحين اثنين طبيعي بسبب شعبية السيسي الجارفة، وأنه سيسهل عملية إجراء الاقتراع والفرز ومن ثم سرعة إعلان النتيجة، يؤكد معارضو الانقلاب أن ذلك لا يعدو أن يكون مسرحية بطلها السيسي ومنافسه حمدين صباحي.

وأعلنت الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات الرئاسية غلق باب الترشح الأحد الماضي، مشيرة إلى عدم تقدم سوى مرشحين فقط هما السيسي وصباحي.

قائمة نهائية
وأكد المستشار طارق شبل -المتحدث باسم الأمانة- أن اللجنة ستعلن الاثنين المقبل القائمة النهائية لأسماء المرشحين المتقدمين بالإضافة إلى أعداد التوكيلات التي تم توثيقها.

وكان أيمن نور -رئيس حزب غد الثورة، والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية- أكد عقب إعلان السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية إشفاقه على حمدين صباحي المرشح الرئاسي، لأنه سيخوض انتخابات أشبه "بمسرحية هزلية"، مشيرا إلى أنها محسومة ومعروفة النتائج.

حمدين صباحي اتهمه البعض بأنه تخلى عن أحلام ثورة يناير وطموحات الشباب المصري (الجزيرة)

وبحسب مراقبين فإن استقرار المنافسة على السيسي وصباحي يعني أن الانتخابات أصبحت محسومة النتيجة "حيث لن تكون هناك جولة إعادة لأن من سيحصل على صوت واحد أكثر من الآخر سيصبح فائزا بها".

ناجح محمد -الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص- يرى أن الانتخابات القادمة ستكون أشبه بالمسرحية معلومة النهاية، مؤكدا تخطيط الانقلابيين لتنصيب السيسي عبر إجراءات ديكورية انتخابية لإضفاء شيء من الديمقراطية المزيفة عليها، بحسب قوله.

ويضيف محمد أن استقرار الانتخابات على السيسي وصباحي مقصود من قادة الانقلاب حتى تكون عملية تخطيط النتيجة أكثر سهولة ويسر "لإمكان التحكم في الأصوات ونسبة كل مرشح وإعلان النتيجة بشكل سريع دونما الحاجة لجولة إعادة كما كان الحال في انتخابات 2012".

إيهام المواطنين
أما عبير كمال -مديرة إدارية بإحدى الأكاديميات التعليمية- فاعتبرت أن بقاء حمدين صباحي في المنافسة رغم انسحاب كافة المرشحين المحسوبين على ثورة يناير "يراد به إظهار أن هناك مرشحا لثورة يناير مقابل من يسمونه مخطط ثورة 30 يونيو لإيهام المواطنين".

لا يكترث أنصار ومؤيدو السيسي بعدد المنافسين ولا طبيعتهم لثقتهم باكتساح المشير للانتخابات أيا كان من ينافسه. ولا يرون بديلا عنه للرئاسة

فيما يتوقع عمرو جمعة -الموظف الحكومي- تدخلا حكوميا أمنيا بالانتخابات لترتيب نجاح السيسي بنسبة لا تقل عن 80% خاصة وأن المرشح المنافس "صباحي" لا يحظى بقبول في الشارع ولم يعد يمثل الشباب الثوري، بحسب قوله.

في المقابل لا يكترث أنصار ومؤيدو السيسي بعدد المنافسين ولا طبيعتهم لثقتهم باكتساح المشير للانتخابات أيا كان من ينافسه. ولا يرون بديلا عنه للرئاسة، كما تحدث عدد منهم للجزيرة نت.

ويرى بكر محمود أن السيسي سيكتسح الانتخابات بنسبة كبيرة تفوق 90% من أصوات من سيحضرون "لأنه يمثل طموحات الشعب المصري الذي فوضه لمواجهة الإرهاب عندما كان وزيرا للدفاع".

ويؤكد جمعة أحمد أن استقرار المنافسة بين المشير وصباحي جاءت نتيجة خوف المرشحين من خوض سباق يعلمون أنهم سيخسرونه بسبب الشعبية الكبيرة للسيسي، مشيرا إلى أنه سيفوز بنسبة غير مسبوقة في الانتخابات الرئاسية.

وقال إن بقاء صباحي في المنافسة جاء ليؤكد أن السلطة الحالية تقبل المعارضة ولا تمانع في مشاركتها في خارطة الطريق.

المصدر : الجزيرة