يقول سامر جزين، وهو ضابط احتياط في الجيش الإسرائيلي، إن الخدمة العسكرية منحته فرصة الحصول على قسيمة بناء مجانا لم يكن بمقدوره حيازتها لولاها، إضافة لمخصصات تأمين. وهو يرى أن "المسيحيين ليسوا عربا"، وأن "اليهود هم أصحاب الحقوق التاريخية بفلسطين".

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل مساعيها الحثيثة لتجنيد الشباب الفلسطينيين المسيحيين -10% من فلسطينيي الداخل- بالتدريج في إغراء واستغلال للتوترات الطائفية في المنطقة، وهو تعتبره الفعاليات السياسية والأهلية والدينية سياسة "فرق تسد" استعمارية.

وتكثف إسرائيل مساعي تجنيد المسيحيين لما تعرف بالخدمة المدنية والخدمة العسكرية وبتعاون "منتدى تجنيد المسيحيين" برئاسة الكاهن جبرائيل نداف، الذي ادعى أن الالتحاق بالجيش واجب على من يحمل الجنسية الإسرائيلية.

وبادر البرلمان الإسرائيلي مطلع العام الحالي إلى تشريع قانون يمنح امتيازات مادية للمواطنين المسيحيين خاصة في فرص العمل، تزامنا مع تكثيف مساعي التجنيد.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الثلاثاء عن قراره استدعاء الشباب الفلسطينيين المسيحيين ممن بلغوا 18 عاما للانضمام لصفوفه في الشهر القادم دون إلزامهم بذلك قانونيا، بدلا من إبقاء المبادرة بأيديهم.

واعتبر الناطق بلسان الجيش أن الأوامر العسكرية التي ستوجه لأبناء الطائفة المسيحية ستكون بمثابة دعوة لفحص إمكانية التطوع للجيش.

توالي الحملة المناهضة للخدمة العسكرية (الجزيرة)

مخالفة جنائية
ونوه إلى أن عدم الاستجابة للدعوة لن يحتسب مخالفة جنائية كما يحصل مع نظرائهم اليهود والدروز الذين يعدون هم أيضا نحو 10% من فلسطينيي الداخل ويؤدون خدمة عسكرية إجبارية منذ 1954.

ويقول الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الإجراء المذكور يندرج ضمن مساعيه لدمج كل الفئات السكانية.

ويتجاهل في تعليقه للجزيرة نت عدم مساواة العرب الدروز من ناحية الحقوق المدنية في إسرائيل مع اليهود رغم خدمتهم العسكرية، زاعما أن تجنيد المسيحيين خطوة إضافية نحو شملهم في صفوف جيشها وفي تعزيز مواطنتهم وحقوقهم المدنية.

وهذا ما تطلع له سامر جزين (40 عاما) من قرية معليا في شمال البلاد، حينما تطوع للخدمة العسكرية وشجع ابنته جينفار على أدائها في سلاح الجو، زاعما أنها جزء من الواجبات التي ينبغي تقديمها للدولة مقابل الحقوق والامتيازات المختلفة.

مخصصات تأمين
ويقول سامر جزين -وهو ضابط في الاحتياط ويدرس التاريخ في جامعة حيفا- إن الخدمة العسكرية منحته فرصة الحصول على قسيمة بناء مجانا لم يكن بمقدوره حيازتها لولاها، إضافة لمخصصات تأمين وطني مضاعفة.

وردا على سؤال الجزيرة نت يزعم جزين أن المسيحيين ليسوا عربا، معتبرا أن "اليهود هم أصحاب الحقوق التاريخية في فلسطين، والفلسطينيون هم المحتلون والغرباء فيها".

وعن عدم تعلم الدروس من خدمة عملاء جيش لبنان الجنوبي في الجيش الإسرائيلي الذين يعاملون معاملة قاسية وصفها كتاب إسرائيلي جديد بـ"معاملة الكلاب"، قال جزين إن "هؤلاء اضطروا للخدمة ليحموا أنفسهم واليوم يتعرض المسيحيون في سوريا ولبنان والعراق ومصر إلى جرائم واعتداءات دموية".

لكن الأحزاب العربية في الداخل متفقة على اعتبار هذه المزاعم محاولات تضليل ومؤامرة "فرق تسد".

المحامي أيمن عودة: الخدمة مؤامرة استعمارية لجزيرة)
وينبه السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة إلى أن الجيش الإسرائيلي ليس بحاجة للمزيد من الجنود، مؤكدا أن إسرائيل تهدف من ذلك لتقسيم فلسطينيي الداخل والحؤول دون تبلورهم.

فتات الموائد
بالمقابل يؤكد عودة للجزيرة نت أن الشعب الفلسطيني أقوى من مخططات النيل منه. ويقول إن المسيحيين العرب لن يرضوا بفتات الموائد ولا يقبلون ما هو دون المواطنة الكاملة والكريمة وهويتهم الوطنية الراسخة.

بالإضافة للرفض المبدئي، يشدد عودة على أن العنصرية في إسرائيل تشمل كل من هو غير يهودي حتى لو كان جنرالا. ويتابع "سيفشل بنيامين نتنياهو كما فشل من سبقه بمن فيهم القائد الصليبي ريتشارد قلب الأسد".

ويتفق مع عودة الأب فوزي خوري الذي يؤكد أن الخدمة العسكرية منافية للقيم المسيحية والوطنية. ويستنكر محاولات التغرير بالمسيحيين، ويعتبرها مبادرة عنصرية واعتداء على حق المسيحيين للحؤول دون المحافظة على هويتهم الفلسطينية.

وفي تصريح لتلفزيون فلسطين قال الأب فوزي إن كل ما سيبنى على رمل سينهار لأنه غير عادل، داعيا للتصدي للمؤامرة بكل الوسائل السلمية.

خطوة متوقعة
لكن النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس يبدي قلقه من الخطوة الإسرائيلية التي قال إنها كانت متوقعة بعد أن بذلت الجهود والموارد وتجنيد العملاء في حملة تطويع المسيحيين في الجيش لفسخ المسيحيين عن شعبهم.

وحذر غطاس من هذه الخطوة التمهيدية لفرض الخدمة العسكرية، داعيا الحركة الوطنية للعمل بوتيرة واستنفار عاليين لإفشال المخطط بمختلف الوسائل بما في ذلك العصيان المدني.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يدعو غطاس الشباب المسيحيين لإعادة هذه الأوامر بالبريد لمرسليها أو حرقها علنا في طقوس تعبر عن حالة الرفض الشعبي للتجنيد.

يشار إلى أن " لشبيبة الشيوعية" تواصل تنظيم فعاليات مناهضة لمخططات التجنيد الإسرائيلية  بفعاليات فنية وثقافية، ورعاية حملة بعنوان "تساهل ما بستاهل"، و"تساهل" كلمة عبرية تعني الجيش الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة