كيري وأحلام المفاوضات الضائعة
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

كيري وأحلام المفاوضات الضائعة

كيري قام بعشر جولات مكوكية في المنطقة لإنجاح المفاوضات (رويترز-أرشيف)
كيري قام بعشر جولات مكوكية في المنطقة لإنجاح المفاوضات (رويترز-أرشيف)

 

                                                                                      مجدي مصطفى

يبدو أن طموح وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدخول نادي الحائزين على جائزة نوبل للسلام من بوابة تسوية القضية الفلسطينية قد تلاشى، ولن يعوض حلمه الضائع بالانضمام لقائمة الرؤساء الأميركيين بعد أن خسر أمام جورج بوش الابن بالانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004.

وفي 1 فبراير/شباط 2013 تولى كيري مقاليد وزارة الخارجية الأميركية بعد فوز الرئيس باراك أوباما بولاية رئاسية ثانية, ليخلف بذلك هيلاري كلينتون التي تولت المنصب فترة أوباما الأولى.

وبعد شهور قليلة من توليه مهامه استطاع كيري أن ينتزع اتفاقا على استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في يوليو/تموز عام 2013 لمدة تسعة أشهر تنتهي في 29 أبريل/نيسان الجاري، وذلك بعد توقف دام ثلاث سنوات، لكن مسار التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين يوشك على الانهيار بينما الرجل يتجنب الاعتراف بالفشل منتقيا عبارات دبلوماسية لـ"إبراء الذمة".

وبموجب الاتفاق الذي سبق ونجح كيري في انتزاعه لاستئناف المفاوضات، وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق أي خطوة نحو الانضمام إلى منظمات أو معاهدات دولية خلال مدة الأشهر التسعة، مقابل الإفراج عن أربع دفعات من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى إسرائيل منذ عام 1993.

أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي تعرض كيري لانتقادات حادة من السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي اعتبر أن عملية السلام "توقفت"، وخاطبه قائلا "اعترفوا بالحقيقة"

 وبالفعل تم الإفراج عن ثلاث دفعات، لكن إسرائيل اشترطت للإفراج عن الدفعة الرابعة تمديد المفاوضات إلى ما بعد 29 أبريل/نيسان، الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني لهذا الشرط المسبق، وقررت السلطة التقدم بطلب انضمام فلسطين إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية، فما كان من إسرائيل إلا الإصرار على موقفها من الأسرى، وطرح مناقصة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة.

الفشل
لم يخطر ببال كيري الذي أجرى أكثر من عشر جولات في المنطقة ومئات الساعات من المشاورات مع قادة الجانبين أن تكون تلك هي النتيجة. وفي محاولة للتخفيف من حالة الإحباط التي وصل إليها قال كيري إن الطرفين "لم يتخذا مبادرات مساعدة على المضي قدما بالمفاوضات"، محذرا للمرة الأولى من أن "هناك حدودا للوقت والجهد اللذين يمكن لبلاده أن تخصصهما إذا لم تبدِ الأطراف النية والاستعداد لإحراز تقدم".

وأمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي تعرض كيري لانتقادات حادة من السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي اعتبر أن عملية السلام "توقفت"، وخاطبه قائلا "اعترفوا بالحقيقة".

لكن كيري -الذي لم يوفر الفلسطينيين من انتقاداته- صوب سهامه نحو الحليف الإسرائيلي، معتبرا أن إعلان إسرائيل بناء أكثر من سبعمائة وحدة استيطانية في القدس المحتلة ورفض الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين "أوقعا عملية السلام في مأزق".

الرد الإسرائيلي
لم تتأخر اسرائيل في الرد على انتقادات كيري، وتهكم وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت -الذي يتزعم حزب البيت اليهودي القومي الديني- على تصريحات كيري، وقال إن "إسرائيل لن تقدم أبدا اعتذارا عن عمليات البناء هذه في القدس".

وحاولت الخارجية الأميركية احتواء التوتر، وأعلنت أن جون كيري "قال بوضوح شديد إن الجانبين اتخذا إجراءات غير بناءة ولم يمارس في أي وقت من الأوقات لعبة سوق الاتهامات".

بلا ظهير
ويبدو المفاوض الفلسطيني محصورا بين خصم "مراوغ"، ووسيط ضعيف أمام مراوغة حليفه، وعلى الرغم من ذلك يحظى بثناء السلطة التي اعتبرت أن "الجانب الأميركي بذل جهودا هائلة لتجاوز هذه الصعوبات".

يضاعف من مأزق المفاوض الفلسطيني أنه يبدو وحيدا بلا ظهير عربي، فالعرب مشغولون بملفات وأولويات أخرى، وأقصى ما صدر عن الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية الأخير في القاهرة هو "تحميل إسرائيل المسؤولية كاملة عن المأزق الخطير الذي آلت إليه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

ويضاعف من مأزق المفاوض الفلسطيني أنه يبدو وحيدا بلا ظهير عربي، فالعرب مشغولون بملفات وأولويات أخرى، وأقصى ما صدر عن الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية الأخير في القاهرة هو "تحميل إسرائيل المسؤولية كاملة عن المأزق الخطير الذي آلت إليه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية".

الورقة الأخيرة
في ظل هذه الأجواء، لجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التلويح بآخر ما لديه من أوراق مهددا بحل أجهزة السلطة، وإلغاء اتفاقات أوسلو وإعادة السيطرة على المناطق إلى اسرائيل، فما كان من الخارجية الأميركية إلا أن أصدرت تحذيرا حادا من أن مثل هذه الخطوة ستكون لها "آثار جسيمة على علاقات الولايات المتحدة مع الفلسطينيين وعلى المساعدات التي تمنحها لهم".

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتحمل المسؤولية عن فشل المفاوضات فاعتبر أن تصريح عباس" ليس جديا"، وقال "نرى اليوم السلطة الفلسطينية -التي تحدثت أمس عن الحل- تتحدث اليوم عن الوحدة مع حماس. إذاً، فليقرروا هل يريدون حل السلطة أم يريدون الوحدة؟".

ويبقى الموضوع مطروحا للنقاش من قبل المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماعه السبت المقبل، وثمة ترقب فلسطيني لما ستسفر عنه زيارة كيري المرتقبة إلى المنطقة ضمن مساعيه لإنقاذ المفاوضات، لكن في ظل ملفات أخرى ساخنة تشغل واشنطن -مثل الملف الأوكراني والملفين السوري والإيراني- يبدو مرجحا أن "التسويف "هو "المخرج" لكيري ووساطته حتى إشعار آخر.

المصدر : الجزيرة