محمد الناعوري-ريف حماة

يعيش الشباب السوري فصول الحرب التي تعصف بالبلاد بكل آلامها، فقد تغيرت حياة الكثيرين من الذين شاركوا بالثورة وتحملوا أعباءها على عاتقهم، فإما أنهم هجروا مدنهم متجهين إلى المناطق المحررة والدول المجاورة، أو ظلوا في منازلهم دون حراك.

عمر، واحد من الكثيرين الذين التحقوا بالثورة منذ انطلاقها في مدينة حماة، فكان يقود المظاهرات التي تخرج في الأحياء ويبثها على الهواء لتعرض على القنوات الفضائية.

تغيرت حياته كثيرا خلال سنوات الثورة الثلاث، فتحول من مقاعد الدراسة إلى ساحات التظاهر، وأخيرا أصبح ملاحقا من قبل الأجهزة الأمنية.

ويروي عمر قصته بحزن، فيقول للجزيرة نت "لقد تركت دراستي الجامعية وعملي، وأصبحت ملاحقا من قوى الأمن، فاضطررت لهجر بيتي والتنقل من بيت لآخر، وفي النهاية خرجت من المدينة هربا من الاعتقال".

وبعد أن غادر عمر مدينته لم يكن أمامه سوى الريف المحرر ليتابع نشاطه الثوري بعيدا عن عناصر النظام، الذين يحاصرون المدينة، لكن الظروف كانت أصعب بكثير هذه المرة، فرغم أنه أمن من خوف الاعتقال والمداهمات اليومية، فإنه أصبح يعيش بين الرصاص والقذائف بحكم مرافقته الثوار في المعارك ومجازفته بحياته في كل لحظة.

وعن أحلامه وأفكاره عن المستقبل والحياة، يقول عمر "أصبح حلمي هو العودة إلى مدينتي بعد تحريرها من قوات النظام، بعد أن كنت أحلم بالتخرج في جامعتي وممارسة حياتي بشكل طبيعي، لكنني اليوم راض عن نفسي رغم كل ما خسرته، فالثورة بالنسبة لي كانت ضرورة وليست خيارا بحكم القمع والفساد الذي كنت أشاهده".

بعض الشباب توقف عن المشاركة في أنشطة الثورة خوفا من ملاحقة النظام (الجزيرة)

تخوف من الاعتقال
ولكن الثورة لم تكن هي الأولوية لدى البعض الآخر، فقد منعتهم ظروفهم من المشاركة فيها مثل زاهر طالب الهندسة الذي لا يزال يعيش في مدينة حماة، إذ شارك زاهر في المظاهرات التي خرجت في بداية الثورة، لكنه توقف بعد اقتحام الجيش النظامي مدينة حماة، وتزايد خطر الاعتقال.

ويتحدث زاهر عن تجربته بعد اقتحام الجيش المدينة، "خرجت من المدينة مع أهلي بعد أن اجتاحها الجيش، وحين عدنا كانت حواجز النظام تملأ الشوارع ومُنعت المظاهرات في الساحات العامة، فعندها توقفت عن التظاهر، ولم أكن قادرا على حمل السلاح والخروج من المدينة كما فعل كثير من أصدقائي كوني المعيل الوحيد لوالدتي وإخوتي بعد وفاة والدي".

حياة زاهر اليوم ليست أفضل بكثير من حياة عمر، فقد توقف عن الدراسة بسبب ظروفه المالية الصعبة، إضافة إلى خطر الاعتقال الذي يلاحقه أثناء سفره إلى جامعته بسبب التضييق المتعمد على الطلاب من قوات النظام، ولذلك اضطر لأن يترك مقاعد الدراسة ويعمل في أحد المحال ليعيل عائلته.

ورغم كل ذلك، لا زال زاهر مؤمنا بالثورة وممتنا لحصولها كما يقول، ويضيف "الثورة هي التي أخرجت الشعب عن صمته، وفضحت النظام الذي كان يدعي الديمقراطية والحضارة، ولكن بعد الثورة ظهر جلياً أنه نظام دكتاتوري لا يهمه هدم الوطن كاملاً مادام مستمرا في حكمه".

بينما يبدي زاهر حزنه على الحال التي وصل إليه هو والكثير من أصدقائه إثر تركه الدراسة ليصبح عاملا يكد طوال النهار ليحاول تأمين لقمة عيش أهله، فيختم كلامه بالقول "تعددت الأسباب والموت واحد".

المصدر : الجزيرة