بلغ عدد الجسور المدمرة بفعل التفجيرات بمحافظة الأنبار العراقية نحو 24 جسرا من أصل 62 جسرا في عموم المنطقة الغربية، الأمر الذي يؤدي لشل حركة المواطنين وإجبارهم على البقاء بمناطقهم، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش العراقي والمسلحين بالوقوف وراء التفجيرات.

أحمد الأنباري-الأنبار

حذر خبير أمني عراقي من أن حرب تدمير الجسور والسدود لإغراق الأراضي في الأنبار ستستمر لأهميتها بميدان المعركة بين ثوار العشائر وقوات الحكومة في بغداد، إذ بتفجير جسر الموظفين في الفلوجة غربي العراق، والرابط بين العاصمة بغداد والطريق الدولي الأسبوع الماضي ارتفع عدد الجسور التي تم تفجيرها إلى 24 جسرا.

وبحسب خليل أحمد معاون مدير هيئة الطرق والجسور بالمحافظة، بلغ عدد الجسور المدمرة 24 جسرا في الأنبار، من أصل 62 جسرا في عموم المنطقة الغربية، والتي أوضح أنها تنقسم إلى جسور مشيدة على نهر الفرات، وأخرى على أودية عميقة تربط العراق بكل من الأردن وسوريا والسعودية.

الذيابي: الجيش العراقي دمر بعض الجسور خوفا من تقدم المسلحين إلى بغداد (الجزيرة)

جسور إستراتيجية
ويشير فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار إلى أن الهجمات -التي استهدفت الجسور- تمت عبر سيارات مفخخة وشحنات متفجرة ربطت حول دعامات الجسور، مما تسبب بانهيارها بشكل كامل أو جزئي.

ويضيف العيساوي -في حديثه للجزيرة نت- أن تلك الجسور لن يعاد بناؤها بسهولة لكلفتها العالية، متهما جماعات إرهابية بالوقوف وراء تفجيرها.

في المقابل، لم تتبنَ أي جهة مسلحة -حتى الآن- أي تفجير استهدف تلك الجسور، وذلك وسط اتهامات متبادلة بين المجلس العسكري لثوار الأنبار والجيش بالوقوف وراء استهدافها لأسباب سياسية وأمنية.

اتهام الجيش
من جهته، يقول الناطق باسم ثوار العشائر في الفلوجة الشيخ شاكر الذيابي إن "الجيش العراقي دمر بعض الجسور خوفا من تقدم المسلحين إلى بغداد وتمدد الثورة إلى باقي مدن العراق، في محاولة لعزل الثورة المسلحة ضد رئيس الحكومة نوري المالكي".

وأضاف الذيابي أن جيش العشائر استهدف بعض الجسور الإستراتيجية التي لها تأثير على العمليات العسكرية من ناحية الإمدادات التي يتلقاها الجيش الحكومي، فيما اتهم الجيش الحكومي بقطع وتدمير بعض الجسور في محاولة منه لقطع الطرق أمام تحركات الثوار وآلياتهم والحد من حرية المناورة بين تشكيلات جيش الثوار.

ويصف الخبير الأمني اللواء وليد الراوي مرحلة تدمير الجسور بأنها "هجمات سياسية"، مؤكدا أن تدميرها يستفيد منه الطرفان: المسلحون من جهة والجيش من جهة أخرى.

الراوي: المسلحون يدمرون الجسور لقطع إمدادات الجيش من المحافظات الأخرى (الجزيرة)

قطع الإمدادات
ويضيف الراوي في حديثه للجزيرة نت أن المسلحين وجدوا في تدمير الجسور فرصة لقطع إمدادات الجيش الآتية من المحافظات الأخرى، وسبيلا وحيدا لقطع الطريق البري بين العراق وسوريا، لدعم المعارضة السورية وقطع الإمدادات إلى النظام السوري، وبالمقابل يستفيد الجيش من قطع الطرق أمام حركة ونشاط المسلحين، ولا سيما في ما يتعلق بإغراق مناطق حزام بغداد، إذ يصعّب حركة التنقل.

ويؤكد الراوي أن الجيش نادرا ما يستطيع حماية الجسور المستهدفة، خصوصا أن عمليات التفخيخ تتم بعمليات مبتكرة، من بينها استخدام سيارات عسكرية عراقية في عمليات التفجير.

وبيّن الخبير الأمني أن عدد الجسور التي فجرت ابتداء من ديسمبر/كانون الأول الماضي وحتى الآن بلغت نحو 24 جسرا، بينها جسور إستراتيجية وأخرى ثانوية صغيرة، الأمر الذي يؤدي إلى شل حركة المواطنين وإجبارهم على البقاء في مناطقهم وعزلهم عن المحيط الخارجي.

يذكر أن أول عملية تفجير لجسر يرتبط بما يحدث في محافظة الأنبار وقعت في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما انفجرت سيارة مفخخة على الجسر 210 على الطريق الدولي السريع الرابط بين العراق والأردن بقضاء الرطبة غرب الرمادي، مما أسفر عن انهيار الجسر بالكامل، وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تم تفجير أربعة جسور على الطريق الإستراتيجي الدولي الرابط بين العراق والأردن على بعد عشرين كلم من شمال قضاء الرطبة غرب الرمادي.

المصدر : الجزيرة