تباينت ردود الفعل المصرية تجاه مذكرة التفاهم التي وقعتها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مع الاتحاد الأوروبي، لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهناك من رحب بها واعتبرها مباركة أوروبية للانقلاب ودعما لخارطة الطريق المعلنة من قيادته، وهناك من اعتبرها غير ذلك.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تشهد الساحة السياسية في مصر جدلا جديدا، أثاره توقيع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مذكرة تفاهم مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة جيمس موران، للسماح لمراقبي الاتحاد بمتابعة الانتخابات الرئاسية القادمة.

واعتبرت وزارة الخارجية المصرية الإشراف الأوروبي على الانتخابات الرئاسية المقبلة "خطوة مهمة في مجال تطوير علاقات مصر مع أوروبا، واعترافا أوروبيا بنجاح خارطة الطريق" التي أعلنها
عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، والمرشح في الانتخابات المقبلة، بينما أكد آخرون أن إشراف الاتحاد الأوروبي على الانتخابات المقبلة "ليس بالضرورة اعترافا بخارطة الطريق".

ياسر قورة: مصر لا تعول كثيرا
على المواقف الدولية (الجزيرة)

اعتراف
وقال عضو الهيئة العليا لحزب "الحركة الوطنية" ياسر قورة إن الرقابة الدولية على الانتخابات الرئاسية "بمثابة اعتراف رسمي من الاتحاد الأوربي بشرعية ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وإدانة حقيقية لجماعة الإخوان المسلمين التي فشلت في تحريك الرأي العام الدولي ضد القاهرة خلال الفترة الحالية".

وأضاف للجزيرة نت "كل المؤشرات تؤكد أن مصر ماضية على الطريق الصحيح، والدول التي كان لديها تحفظات أو انتقادات ضد التطورات السياسية -التي شهدتها القاهرة منذ 30 يونيو- بدأت تعيد مراجعة مواقفها، وتعترف بما حدث على أنه انقلاب شعبي، وليس انقلابا عسكريا".

وشدد على أن مصر "وإن لم تكن تعوّل كثيرا على المواقف الدولية، ومضت في طريق تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية التي حددتها خارطة الطريق، فإن تغير تلك المواقف لصالح الثورة المصرية يمثل رغم ذلك تطورا مهما، يعزز من قوة السلطات الحالية في مواجهة الإرهاب الإخواني داخل مصر وخارجها".

حمزة زوبع: الأوروبيون ورطوا أنفسهم (الجزيرة)
اتفاق مصالح
على الجانب الآخر، أكد حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية أن الإشراف الأوروبي على الانتخابات الرئاسية "ليس بالضرورة اعترافا بالانقلاب، وإنما مسايرة للواقع، والحفاظ على المصالح الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي في مصر".

وأضاف زويع للجزيرة نت "إن مشاركة مراقبين أوروبيين في مسرحية الانتخابات الهزلية، وإعلان فوز السيسي يعنيان أن الأوروبيين قرروا توريط أنفسهم وتشويه صورتهم أمام شعب ثائر لا يتوقف التظاهر منذ تسعة أشهر للمطالبة بالحرية".

وبشأن إمكانية اعتراف العالم بالانقلاب العسكري بعد الانتخابات القادمة، لفت إلى أن هذا الاعتراف "لن يغير الموقف الشعبي، لأن المتظاهرين لا يأتمرون بأمر الأوروبيين أو الأميركيين، ولو كان للاتحاد الأوروبي تأثير عليه لقبل التحالف بالأمر الواقع بعد أسبوع على الانقلاب بناء على نصيحة كاثرين آشتون  في زيارتها الأولى للقاهرة يوم 19 يوليو/تموز 2013".

صلاح لبيب:
مشاركة الاتحاد الأوروبي في متابعة الانتخابات الرئاسية ليست بالأمر الجديد، فقد قام مراقبون من الاتحاد الأوروبي بمتابعة استفتاء الدستور في يناير/كانون الثاني الماضي بدعوة من النظام الحاكم

موقف ثابت
ويرى الباحث في "المركز العربي للدراسات الإنسانية" صلاح لبيب أن موقف الاتحاد الأوروبي "كان متمايزا عن الموقف الأميركي من الانقلاب، فالاتحاد الأوروبي لم يدن عزل الرئيس محمد مرسي بل اعتبر إسقاطه مرحلة انتقالية تعبر عن مطالب الشعب، واكتفى بمناشدة السلطات الجديدة العودة للديمقراطية".

وأضاف "في الوقت الذي علقت فيه الولايات المتحدة المساعدات لمصر، خاصة بعد المجازر التي ارتكبها النظام لم يقم الاتحاد الاوروبي بإجراء مماثل على هذه الدرجة من الجدية، بل امتنعت بعض دوله عن منح السلطات الجديدة معدات عسكرية قد تستخدم في قتل المتظاهرين كألمانيا".

وشدد لبيب على أن مشاركة الاتحاد الأوروبي في متابعة الانتخابات الرئاسية "ليست بالأمر الجديد، فقد قام مراقبون من الاتحاد الأوروبي بمتابعة استفتاء الدستور في يناير/كانون الثاني الماضي بدعوة من النظام الحاكم، وهذه المشاركة لا تعد اعترافا من الاتحاد بأن من حدث في 30 يونيو ثورة".

كما قلل من تأثير الاعتراف الغربي بالنظام الحالي على الحراك الشعبي الرافض للانقلاب العسكري،  مضيفا أن تحالف دعم الشرعية "يخطط لاستمرار الفعاليات والحراك الشعبي المناهض للنظام، وعدم الدخول في أي مسار سياسي حالي، كما يبني خططه المستقبلية على خطوات السيسي لإنقاذ الاقتصاد المصري، والتي تقوم على تخفيض الدعم وتحميل الفقراء فاتورة إنقاذ الاقتصاد، الأمر الذي قد يدفع الفقراء للخروج على النظام".

المصدر : الجزيرة