تعتبر درعا مهد الثورة السورية والمكان الذي انطلقت منه شرارة المواجهة مع النظام السوري، وقد ترك معظم أبنائها دراستهم الجامعية بسبب ملاحقة السلطات، الأمر الذي دفع المعارضة للتفكير في مستقبلهم وافتتاح جامعات لهم لمتابعة تحصيلهم العلمي في مناطق سيطرتها.

مهران الديري-ريف درعا

تسعى هيئة الإشراف والمتابعة الثورية "حوران" إلى افتتاح جامعات تابعة للائتلاف السوري المعارض في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بمحافظة درعا، لاستيعاب طلاب المحافظة المفصولين من الجامعات الحكومية وزملائهم الذين انضموا إلى النشاطات الثورية مبكرا ولم يعد بإمكانهم متابعة دراستهم هناك بسبب الملاحقة الأمنية.

وانعقد قبل أيام مؤتمر لاتحاد طلاب درعا الأحرار تحت رعاية الهيئة لتأسيس لجان تواصل طلابية لإعداد قاعدة بيانات لإحصاء الطلاب المفصولين والمنقطعين عن الدراسة الجامعية وتخصصاتهم والسنة التي وصلوا إليها، للخروج بدراسة أولية للفروع التي يجب افتتاحها استنادا إلى عدد الطلاب.

يذكر أن نسبة كبيرة من أبناء درعا امتنعوا عن متابعة دراستهم الجامعية في العاصمة دمشق ودرعا بحسب مصادر طلابية متطابقة، بسبب الملاحقة الأمنية وضغوطات تعرضوا لها من عناصر أمن الجامعات بسبب انتمائهم إلى المحافظة الجنوبية التي تعتبر مهد الثورة السورية.

ويبدي طلاب ينتمون إلى مناطق فقد النظام السيطرة عليها، ممن شاركوا في حمل السلاح أو الكاميرا أو بقوا على الحياد، رغبة في متابعة دراستهم الجامعية داخل سوريا بعيدا عن مؤسسات النظام والدول العربية، رغم أنهم ما زالوا مستمرين في العمل الثوري ولكن لديهم وقت فراغ كاف لمتابعة دراستهم.

وقال عضو هيئة الإشراف والمتابعة محمد هويدي إنها عقدت المؤتمر الطلابي بهدف تنظيمي لإيصال صوت الطلاب المفصولين إلى الجهات المعارضة الداعمة، وخاصة بعد تحرير غالبية مناطق حوران وإمكانية تصحيح أوضاعهم وعودتهم إلى مقاعد دراستهم بعد افتتاح كليات معينة وإيفاد بعض الطلاب في بعثات خارجية والذين قد تحول تخصصاتهم دون افتتاح كليات لهم مثل الطب والهندسة.

درعا كانت مهد انطلاق الثورة السورية
قبل أكثر من ثلاث سنوات
 (الجزيرة نت)

تعويض ما فات
واعتبر هويدي في حديث للجزيرة نت أن أكثر من 80% من طلاب درعا منخرطون في العمل الثوري في كافة الاتجاهات، وهم الآن خارج العملية التعليمية، وقد تسبب انقطاعهم عن الدراسة إلى ضعف مستواهم التعليمي، ولذلك يسعى كثير منهم للانتظام في جامعات لتعويض ما فاتهم، خاصة أن كثيرا منهم يعتبرون الآن قد تجاوزوا السن القانوني ويحتاجون إلى بضع مواد للتخرج، والانقطاع عن الدراسة يهدد مستقبلهم المعيشي.

وأوضح أن الإحصائيات الأولية التي قامت بها الهيئة توصلت إلى أن هناك كادرا تدريسيا يكفي لافتتاح نحو خمس كليات في جامعة المعارضة بمحافظة درعا، مع توفر الأماكن المناسبة في مناطق يسيطر عليها الجيش الحر.

وبحسب هويدي فإن افتتاح الجامعات إذا ما تم من خلال التعاون مع الائتلاف المعارض، فسيكون بمعايير عالمية وليس استنادا إلى مناهج الجامعات الحكومية، وسيتم تجهيز اختبارات معينة عبر كوادر مؤهلة وأساتذة جامعات لتحديد مستوى الطلاب التعليمي وعدد المواد الواجب اجتيازها للتخرج.

وأضاف أن الهيئة ستسعى لاحقا بعد الانتهاء من افتتاح بعض الكليات إلى التواصل مع هيئات وجامعات عالمية للإشراف على الواقع التعليمي في الكليات التابعة للمعارضة، ومن ثم الحصول على اعتراف عالمي بالجامعة يمكّن الخريجين من الدخول في سوق العمل سواء داخل سوريا أو خارجها.

المصدر : الجزيرة