خالد المهير-البيضاء

بالورود والأهازيج والموسيقى استقبلت مدينة البيضاء -200 كم شرق مدينة بنغازي- لجنة الستين المعنية بصياغة دستور ليبيا الدائم. واتخذت اللجنة مقر البرلمان في عهد الملك الراحل إدريس السنوسي مقرا لها، لتشرع اعتبارا من يوم غد الثلاثاء -خلف أبواب مغلقة- في إعداد أول وثيقة دستورية منذ نصف قرن.

ويشير أحد خبراء القانون الدستوري إلى أن لجنة الستين تتكون من 47 عضوا حتى الآن، بسبب مقاطعة ممثلي الأمازيغ والتبو والطوارق لانتخابات لجنة كتابة الدستور، التي جرت في 20 فبراير/شباط الماضي.

ويتوقع الخبراء الدستوريون أن تكون اللجنة بمنأى عن التجاذبات الحزبية والسياسية، التي ميزت مرحلة البرلمان، لأن الأعضاء ترشحوا مستقلين في الانتخابات السابقة.

 أبصيص: التحدي الأكبر في التواصل مع شعب لا يعي الدستور (الجزيرة)

دستور ومليشيات
وتوقعت رانيا أبصيص -عضو لجنة الستين- حل أزمات ليبيا الداخلية، لكنها قالت إن مشاكل بلادها "لن تحل بين يوم وليلة".

وتحدثت أبصيص للجزيرة نت عن آمال عريضة في إعداد وثيقة تضمن حقوق جميع الليبيين أمام القانون، قائلة إنه "لن يكون أحد فوق الدستور، وإن الدستور وحده ما يحقق الأمن والاطمئنان".

وأكدت أن "التحدي الأكبر أمامهم في كيفية التواصل مع الشعب الذي لا يعي الدستور"، قائلة إنه "على الليبيين أن يتعلموا كيف يحمون دستورهم القادم".

وقالت أبصيص إن "أي عضو في لجنة الدستور على علم بالأوضاع الأمنية في ليبيا، ومن يخش "المليشيات لن يعمل في ليبيا".

ويتفق مع أبصيص عضو لجنة الستين عبد الحميد جبريل المحسوب على التيار الفدرالي المطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا. ويؤكد "أن اللجنة سوف تعمل دون تدخل الأفكار والأجندات". معبرا عن ثقته في اللجنة المكونة من الخبرات القانونية والدستورية والسياسية.

ويؤكد جبريل للجزيرة نت أن أبواب اللجنة سوف تكون مغلقة إلى حين التوصل إلى اتفاق على أساسيات الدستور الليبي. مشددا على أن "اللجنة ليس عليها تأثير من أي طرف أو سلطة". داعيا من لديهم أفكار دستورية إلى تقديمها إلى مكتب مختص يستقبل الأفكار والمقترحات.

كما تحدث عضو لجنة الستين عبد القادر قدورة عن تحديات قال إنها خطيرة تواجه ليبيا عموما، لكن سيكون لدينا دستور ودولة في غضون عام".

قاعة لجنة الستين في البيضاء التي سيكتب بها الدستور الليبي الجديد (الجزيرة)

مؤامرة دولية
أما القيادي في حزب الجبهة الوطنية، عضو المؤتمر الوطني العام محمد التومي فقال إنه "لا يتوقع حلا لمشاكل ليبيا على يد لجنة الستين"، رغم أن اللجنة قد تسهم في مد جسور الاستقرار وإرسال رسالة إيجابية للعالم.

وقال التومي متحدثا للجزيرة نت "هناك من يريد خلط مفاهيم الهوية والقومية العربية". موجها حديثه إلى من قال إنهم يصفون الحضارة العربية التي ترجع إلى 1400 سنة بأنها "غزو" قائلا "إنها مؤامرة دولية تسعى إلى تقسيم ليبيا عبر الطعن في هويتها العربية".

ويؤكد التومي أنه كان يتمنى إقرار الدستور بعد بناء قوات الجيش الوطني والشرطة، متهما بعض الأطراف "بالعمل على تعطيل هذه المؤسسات لقلب الطاولة على المجتمع الليبي إذا لم يأت الدستور على مقاسها".

الداعية الإسلامي ونيس الفسي هو الآخر لا يتوقع أن يقدم الدستور حلا نهائيا للأزمة، وإن كانت صياغته هي خطوة هامة في مسار الانتقال من صراع الثورة ومخلفاتها، إلى تحدي بناء الدولة وآفاقها.

ويؤكد للجزيرة نت أن الأزمة "لم تتخلق من رحم نزاع حول الهوية أو صراع إثني أيديولوجي، حتى تنتظر دستورا لحلها".

من جانبه شكك رئيس (مجلس أمازيغ ليبيا) إبراهيم مخلوف في انتهاء مشاكل ليبيا الأمنية والسياسية بمجرد كتابة دستور. وقال إنه "لا توجد قوات جيش أو مؤسسة أمنية قادرة على حمايته".

مخلوف أكد للجزيرة نت أن الدستور المقبل "معيب، لأن مكونات الشعب مثل الأمازيغ والطوارق والتبو لم تشارك في صياغته". وأضاف أن "دستورا لا يحقق رغبات الشعب لن يجد من يحميه". ولا يتوقع أن ينجز الدستور في عام أو عامين.

المصدر : الجزيرة