خالد شمت-هامبورغ

على مدى 24 فعالية وحلقة نقاشية تناول مؤتمر الوحدة الإسلامية للشبيبة المسلمة في ألمانيا عدة قضايا تتعلق في معظمها بواقع ومشكلات الوجود الإسلامي في أوروبا، فضلا عن تفعيل دور الأجيال الناشئة في المشاركة المجتمعية وإزالة الأحكام النمطية السلبية، وإبراز الصورة الوسطية للإسلام.

وشهد المؤتمر الذي اختتم أعماله في مدينة هامبورغ الأحد الماضي مشاركة أكثر من 2000 شاب قدموا من مدن ألمانية مختلفة ومن دول مجاورة، مثل سويسرا والنمسا وفرنسا.

ووفق المشرف على المؤتمر علي خالد فإنه استهدف زيادة الروابط بين الشبيبة المسلمة وتوعيتها بأسلوب حضاري يعبر عن وسطية الإسلام واعتداله.

ويمثل المؤتمر -حسب خالد- تجمعا وحيدا بأوروبا لما يقدمه من فعاليات متخصصة للشبيبة المسلمة من الصم والبكم، ويقول إن المؤتمر يعكس التنوع الموجود بين مسلمي أوروبا من خلال انتماء المشاركين فيه لأصول تعود لأكثر من 30 دولة.

مشكلة الفتاوى
بينما يشير خالد حنفي رئيس هيئة الدعاة والعلماء بألمانيا إلى معاناة الوجود الإسلامي بالدول الأوروبية من مشكلة الفتاوى الصادرة عن غير المؤهلين لذلك، ويرى أن الوجه الأول للمشكلة "هو استيراد الفتاوى من الخارج ممن لا يعيشون في أوروبا ولا يلامسون واقعها مع الناس".

وأشار إلى أن الفتاوى والآراء الدينية الواردة إلى أوروبا من الخارج "كتحريم التصويت في الانتخابات والمشاركة السياسية" أضرت بالوجود الإسلامي في القارة وأخرت مسيرته لعدة سنوات.

ورأى رئيس هيئة الدعاة المسلمين بألمانيا أن فراغ الساحة الأوروبية ممن يتصدون للفتوى مع توافر المعلومات على شبكة الإنترنت جعل قطاعات من الشباب تستسهل إصدار الفتاوى، وقال إن ذلك خلق مشكلات وخلطا بين دور الداعية غير المتطلب سوى لقدر بسيط من المعلومات والمفتي المستلزم.

شباب من ألمانيا والنمسا وفرنسا شاركوا بالمؤتمر (الجزيرة)

تكثيف التواصل
ودعا المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث لتفعيل دوره في الساحة وتكثيف تواصله مع المراكز والمؤسسات الإسلامية واستثمار جميع فعاليات الأقليات المسلمة للوصول إلى أكبر شريحة منها.

وتحت عنوان "سوء فهم الإسلام" نبه مدير معهد العلوم الشرعية الإسلامية في النمسا أمير زيدان إلى دور الترجمة والمصطلحات غير الدقيقة في نشوء الأحكام الجزافية حول الإسلام، ولفت إلى أن تأثر اللغة الألمانية بالمسيحية واليهودية يجعلها تسقط نماذج غير صحيحة على المصطلحات الشرعية مما يتسبب في انتشار سوء الفهم للإسلام.

ورأى أن الترجمة الخاطئة للمصطلحات الإسلامية يشكل مظهرا لسوء الفهم للإسلام لدى المتلقي الألماني.

ونوه إلى أن ندرة الكتب الإسلامية المتخصصة دفع معهد العلوم الشرعية الإسلامية بالنمسا لإصدار الموسوعة الشرعية بتسعة أجزاء في مجالات من بينها علوم القرآن الكريم والحديث والفقه.

ودعا رئيس مركز النور الإسلامي بهامبورغ دانيال عابدين مسلمي الولاية للتصويت بكثافة بانتخابات برلمانها المحلي المقررة في الخامس والعشرين من الشهر المقبل.

اعتراف بالإسلام
واعتبر أن نجاح مجلس الشوري الممثل لمسلمي هامبورغ في الحصول على اعتراف رسمي بالدين الإسلامي من سلطات الولاية تجربة تحتذى لمسلمي باقي الولايات الألمانية.

وقال إن الاعتراف بالإسلام أتاح تقنين الدين الإسلامي حصة رسمية بمدارس هامبورغ.

أما الإعلامية كبرى جومساي فأشارت إلى فاعلية مسلمي ألمانيا بمجتمعهم، مؤكدة أن الثقة بالذات والتعرف على قواعد التعامل المجتمعي، ودراسة مشاريع النجاح والاستفادة منها تمثل معايير مهمة لنجاح أي مشاركة مجتمعية.

وقالت كبرى التي تعد من أشهر المدونات في ألمانيا للجزيرة نت إن المشاركة بالمجتمعية أفضل من الاندماج فيه "لأنها تعني أن المشارك متساو وجزء من المجتمع".

وتعرض مؤتمر الشبيبة المسلمة لعدد من القضايا منها أهداف الشريعة، والاقتصاد والتمويل في الإسلام، والتبرع بالأعضاء، والاستقلال الوظيفي، والإعجاز العلمي في القرآن، والنبي يوسف كقدوة للشباب.

كما أقيم ضمن فعاليات المؤتمر معرض للكتاب الإسلامي المطبوع والإلكتروني بالألمانية والعربية والتركية، ومعرض للملابس النسائية، بجانب فعالية بعنوان رحلة في عالم اللذائذ احتوت على مأكولات من دول إسلامية مختلفة.

المصدر : الجزيرة