ياسين بودهان-الجزائر

استبعد مختصون في الشأن الأمني الجزائري أي ارتباط مباشر بين عملية تيزي وزو التي استهدفت عناصر من الجيش الجزائري وأسفرت عن مقتل 11 عسكريا بانتخابات الرئاسة الجزائرية الخميس الماضي.

وربطوا في الوقت نفسه العملية بالظروف التي جرت فيها الانتخابات، ومحاولة الاستفادة من الوجود الإعلامي المكثف بالجزائر في تلك الآونة.

وكانت وزارة الدفاع نشرت أمس عبر موقعها الإلكتروني أن الاعتداء الذي وصفته "بالإرهابي" وقع أثناء عودة مفرزة تابعة للقطاع العسكري العملياتي لمحافظة تيزي وزو بمنطقة القبائل.

وقالت إن المفرزة كانت في مهمة تأمين انتخابات الرئاسة ليلة 19 أبريل/نيسان عند التاسعة والربع مساء بالتوقيت المحلي للجزائر.

وأشارت إلى أنها تعرضت لإطلاق نار من طرف مجموعة مسلحة، مما أسفر عن سقوط 11 عسكريا وجرح خمسة آخرين، مؤكدة أنه فور وقوع الهجوم سارعت قوات من الجيش إلى تطويق المكان، وتمكنت من القضاء على ثلاثة من المهاجمين.

بن جانا: استبعد وجود صلة مباشرة بين العملية والانتخابات (الجزيرة)

نتائج مرضية
وأشار بيان ثان لوزارة الدفاع الأحد إلى أن قوات الجيش حققت نتائج مرضية في مكافحة ما وصفته بالإرهاب. كاشفا أنه في الربع الأول من السنة الجارية تم القضاء على 37 عنصرا ، 22 منهم في مارس/آذار الماضي، واسترجاع أكثر من 46 بندقية، وغيرها من الأسلحة الحربية.

وتأتي عملية تيزي وزو في مرحلة وصفت بحساسيتها تلت انتخابات الرئاسة، التي قادت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

وشهدت الساحة السياسية تجاذبات كانت مصدر قلق وتخوف للجزائريين من إمكانية حدوث انزلاق أمني، وهو ما طرح تساؤلات عن ارتباط العملية بالانتخابات ونتائجها.

العقيد المتقاعد بن عمر بن جانا استبعد وجود صلة مباشرة للاعتداء بالانتخابات الرئاسية. مشيرا إلى احتمال علاقته بالرئاسيات "من حيث الشكل وليس المضمون".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن المجموعة المنفذة للهجوم اغتنمت فرصة الانتخابات للقيام بالعملية "في محاولة لتحقيق صدى كبير من خلال الحضور الإعلامي الخارجي والداخلي كهدف دعائي".

وفي تقدير بن جانا فإن الجماعات الإرهابية "انتهزت فرصة عودة أفراد القوات المسلحة بعد انتشارها لتأمين العملية الانتخابية وحدوث نوع من التراجع بنسبة اليقظة لدى أفراد الجيش".

لكنه يرى أن الكمين هو عملية صعبة جدا وخطيرة، مشيرا إلى ارتكاز كثير من المجموعات المسلحة عليها "لأجل تحقيق نتائج كبيرة من ورائها بسبب صعوبة تجنبها".

وبرأيه فإن العملية معزولة "ولا خوف من حدوث عمليات مشابهة خاصة في تلك المنطقة"، مؤكدا أن العملية ستساعد عناصر الجيش الجزائري على تحديد أماكن عناصر المجموعة، وتمشيط المنطقة والقضاء عليهم.

بوحنية قوي: العملية جاءت لاستغلال التواجد الإعلامي المكثف (الجزيرة)

توقيت مدروس
من جهته أكد الكاتب الصحفي المختص في الشأن الأمني حميد غمراسة أنه كلما سنحت فرصة للجماعات المسلحة للقيام بأي عملية "لن تتوانى في ذلك". ويرى أن توقيت العملية "كان مدروسا" بل جاء في توقيت تتجه فيه كل الأنظار للانتخابات.

ويعتقد أن تركيز الخطاب السياسي الرسمي على أن "القوات الأمنية قضت على الإرهاب، والجبهة الأمنية معززة وقوية، وحصرها للتحديات الأمنية على مستوى الحدود فقط، جعل الذين خططوا ونفذوا هذا الاعتداء يدرسون هذه الجزئية جيدا". ويقول إنهم يحاولون التأكيد على أن الجبهة الأمنية الداخلية ليست قوية بمثل ما تروج السلطة.

فيما يرى المختص في القضايا الأمنية بوحنية قوي أن العملية أتت في إطار بروز نتائج الرئاسيات، وما ميزها من وجود وفود إعلامية خاصة الأجنبية منها.

وبتقديره تتزامن العملية مع احتفالات الربيع الأمازيغي، وهي احتفالات خاصة بسكان القبائل في 20 أبريل/نيسان من كل عام.

واعتبر في تعليق للجزيرة نت العملية حملة منظمة ذات بعد إعلامي موجه "في زمن صعب يتقاطع مع بداية العهدة الرابعة للرئيس المنتخب"، مؤكدا أنها إشارة لنفي ما يروج من مشاريع الأمن المستتب والاستقرار الوطني.

ويتوقع قوي أن يستغل هذا العمل من طرف جهات مختلفة للترويج لهشاشة الأمن في البلاد. مشيرا إلى أن الجزائر قادت خطوات هامة في مجال الاستقرار والتنمية، "ولا يمكن للتاريخ أن يعود للوراء مهما كانت نيات الجهات التي قامت بهذا العمل المسلح".

المصدر : الجزيرة