انتهت الانتخابات الرئاسية الجزائرية بفوز كاسح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رئاسية رابعة، لكن هذا الفوز ودلالاته قوبلا برفض واسع من قبل المعارضة الجزائرية -أحزابا وحركات شبابية- التي أعلنت أن نضالها السلمي متواصل "حتى تغيير النظام".

ياسين بودهان-الجزائر

تعهدت المعارضة الجزائرية بمختلف أشكالها من أحزاب ومنظمات شبابية، بمواصلة "النضال السلمي من أجل تغيير النظام" حتى بعد إعلان فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رئاسية رابعة. وأعلن المترشح الرئاسي علي بن فليس الذي يتهم السلطة بتزوير الانتخابات، أنه بصدد تشكيل إطار سياسي يضم كل الجزائريين والجزائريات من أجل بناء جزائر "الديمقراطية الحقة".

وتشير مصادر مقربة من بن فليس إلى أن هذا الإطار هو حزب سياسي سيطلق عليه اسم "حزب التجديد الوطني"، لكن رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام -المساند لبن فليس- أوضح أن طبيعة هذا الإطار لم تتضح بعد.

وأضاف "إذا قرر بن فليس -وهو حر في ذلك- تأسيس حزب سياسي فنحن سنتعامل معه مستقبلا على هذا الأساس، فالحتمية التاريخية والمرحلية تفرض على المعارضة جميعها العمل على بلورة مشروع سياسي موحد، بما في ذلك تنسيقية الأحزاب المقاطعة والتي تعمل هي الأخرى على بلورة مبادرة سياسية".

محمد ذويبي أفصح عن جهود
لتنسيق عمل المعارضة (الجزيرة نت)

لقاءات تحضيرية
وفي لقائها أمس دعت التنسيقية الوطنية للأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات إلى مواصلة النضال والتحضير للندوة الوطنية للانتقال الديمقراطي "لإرساء قواعد الممارسة السليمة لتكريس الإرادة الشعبية، وبناء مؤسسات حقيقية تحظى بثقة المواطن".

وقال الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي للجزيرة نت "إن العملية تشهد تطورا بنسبة 50%، فبعد أن تأكد استخلاف الرئيس لنفسه نركز على إنجاح هذه الندوة من خلال توسيع المشاورات لتشمل باقي الأحزاب والشخصيات السياسية".

وأكد ذويبي أن التنسيقية وضعت بن فليس ضمن أجندة الشخصيات التي سيتم الاتصال بها للانضمام إلى المبادرة، فضلا عن شخصيات سياسية أخرى سيعلن عن أسمائها خلال الأسبوع الحالي لإطلاعها على أرضية المبادرة من أجل إثرائها والانضمام إليها.

وحول إمكانية الدعوة إلى فترة انتقالية نظرا لأن الفكرة تتبناها العديد من الشخصيات السياسية، أكد ذويبي أن "الطموحات السياسية للمجموعة تحتويها أرضية الندوة، وحينما تتبلور الفكرة بشكل نهائي بعد مشاورة كل الشخصيات السياسية سيعلن عن محتواها".

من جانبها أعلنت الحركات الشبابية التي ظهرت في المشهد السياسي الجزائري غداة إعلان بوتفليقة ترشحه لولاية رابعة، استمرارها في النضال من أجل تغيير النظام، وأكد القيادي بحركة "بركات" (كفى) الشبابية عبد الوكيل بلام للجزيرة نت أن الحركة منذ نشأتها لم تؤمن بشيء اسمه "ما بعد الانتخابات"، لذلك ترى أن بوتفليقة أكمل ولايته الرئاسية دون أي انتخابات، لذلك يؤكد أن "بركات" ستستمر في عدم اعترافها بالنظام الذي فقد شرعيته.

عبد الوكيل بلام: "بركات" مصرة
على رفض الاعتراف بالنظام (الجزيرة نت)

تحركات
وأكد بلام أن الحركة "ستواصل نضالها السلمي سواء من خلال التجمعات أو الوقفات أو التصريحات، أو التنسيق مع كل القوى الوطنية المخلصة التي تتقاطع مساعيها مع مساعي الحركة في ضرورة إحداث تغيير سلمي للنظام".

ولم يستبعد انضمام "بركات" إلى ندوة الانتقال الديمقراطي، مشددا على أن الحركة ستمد أياديها لكل من يريد تغيير النظام.

وكشف بلام أن الحركة "ستباشر في القريب العاجل تنصيب مكاتب لها في مختلف الولايات الجزائرية، على أن يتوج ذلك بندوة وطنية لاعتماد النصوص المؤسسة للحركة".

في المقابل أكد الدكتور محمد دخوش القيادي في مجموعة "نداء شباب الوطن" المعارضة لترشح بوتفليقة، عزم المجموعة مواصلة نضالها السلمي لتأمين انتقال ديمقراطي سلمي وسلس من أجل بناء دولة مؤسسات، ويعتقد أن السكوت على الوضع "تواطؤ وتحطيم لمستقبل أجيال كاملة".

إلى ذلك توقع رئيس مدير مركز الأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف حسني عبيدي في حديثه للجزيرة نت استمرار الحراك الذي شهده الشارع الجزائري قبل انتخابات الرئاسة، لكن بوتيرة وبرنامج مختلفين.

المصدر : الجزيرة