فادي جابر-دير الزور

مع ضراوة المعارك العسكرية التي تجري في دير الزور شرقي سوريا، يتخوف الشاب مثنى وعائلته من مصير أسود كلما احتدمت الاشتباكات وتساقطت القذائف على جبهة حي الرشدية القريبة من المربع الأمني، والتي لا تبعد إلا بأمتار عن منزله الواقع في حي القصور.

فمثنى شاب يقطن في حي ما يزال يخضع لسيطرة قوات نظام بشار الأسد من الجهة الغربية لمدينة دير الزور، مما يجعل منزله تحت مرمى كثير من النيران من جانب المعارضة.

وتعتبر أحياء الموظفين والرشدية والحويقة والجبيلة خطوط قتال منعدمة السكان "إلا من الجهة التي تسيطر عليها المعارضة".

لكن انتشار أفراد الجيش الوطني -مجموعات من المتطوعين مقابل أجر شهري- عوضا عن الجيش النظامي، يشكل عنصرا جديدا حينما يمارس أفراده تفتيش المارة والتدقيق في هويات السكان.

ووفق شهادات أدلى بها مثنى للجزيرة نت وتتقاطع مع شهادات كثير من السكان الذين يعبرون من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام، فإن للحياة في تلك الأحياء مظهرا آخر.

فتح مدارس
ويعمد النظام إلى جعل الحياة في مناطق سيطرته أكثر هدوءا، في محاولة منه لتأكيد عدم تأثره بما يجري في المنطقة، فيعمل على فتح أبواب المدارس وتنظيم حركة الأسواق مع توفيره بعض المقومات الحياتية الأخرى.

ومع استمرار حملات الاعتقال التي يشنها أمن النظام بما يؤرق نحو 20 ألف عائلة هم سكان تلك الأحياء مع النازحين من مناطق المدينة التي تسيطر عليها المعارضة، يشير مثنى إلى ما يصل إليه الجميع من حال.

وتزيد وطأة الاعتقالات حسب مثنى "كلما تسرب تسجيل للفيديو من تلك الأحياء، أو مع حصول أي حراك ثوري بسيط فيها".

رحيل عائلات
لكن الناشط ياسر الحمصي يناقض تلك الآراء ويرى أن زيادة عدد سكان تلك الأحياء يعود إلى رحيل والتحاق عائلات عناصر الجيش الوطني بأبنائهم المنتمين للجيش، إضافة إلى سيطرة المعارضة على الرقة مطلع مارس/آذار 2013 وهروب عائلات مسؤولي ومؤيدي النظام منها.

ويبرر الحمصي في حديث للجزيرة نت ازدياد أعداد سكان تلك المنطقة بعودة الكثير من نازحي دير الزور في الحسكة إليها.

ويؤكد تفضيل النازحين التعرض للاعتقال والقبضة الأمنية المشددة على أن يكونوا تحت مرمى راجمات الصواريخ والمدفعية التي تنطلق من مراكز النظام في تلك الأحياء.

لكن عماد السعيد -وهو أحد نازحي المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى مناطق النظام- يروي تلقيه اتصالا من ابن عمه في حي الشيخ ياسين وسط الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، يخبره فيه بأن منزله دمر بالكامل جراء قذيفة أصابته مباشرة.

ويكشف ناشطون ضغط النظام على الموظفين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بقطع رواتبهم ما لم يعودوا إلى المناطق التي يسيطر عليها ويعملوا في المؤسسات التي أعدها للعمل.

المصدر : الجزيرة