علاء يوسف-بغداد

يواجه رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي انتقادات سياسية، بعد تصريحات له وصفت بأنها غير لائقة، فبينما اعتبر أن ائتلاف دولة القانون الذي يترأسه المالكي كان له الفضل الكبير في قيادة الحركة السياسية بالبلاد ولولاه لتمزق العراق، اعتبره منتقدوه سببا رئيسيا في تفتيت وحدة البلاد وسرق ثرواتها.

ووصف المتحدث الرسمي باسم ائتلاف متحدون للإصلاح ظافر العاني تصريحات المالكي بالدعاية الانتخابية التي تهدف للحصول على الأصوات، مشيرا إلى أن المالكي "يعلم أنه السبب الرئيسي في تمزيق وحدة العراق وتبديد ثرواته بتصرفاته غير الدستورية".

وأضاف العاني أن العراق آيل للسقوط، "وهذه هي الثمار الحقيقية لسياسات المالكي"، مؤكدا أن لولا المالكي لما وصل العراق إلى ما وصل إليه من وضع مأساوي "وأصبح من أكثر البلدان خطورة بجانب أكثر من 30% من أبنائه من المحرومين والفقراء".

واعتبر في تعليق للجزيرة نت أن العراق أصبح الأول في انتهاكات حقوق الإنسان. بسبب سياسة المالكي "مما دفع ائتلاف متحدون لاتخاذ موقف رسمي بعدم التجديد له لدورة ثالثة".

حورات جادة
وأعلن العاني عن بدء متحدون حوارات جادة مع جميع الكتل السياسية لإنقاذ البلاد من الواقع الحالي "بعدما قام المالكي بضرب الشراكة الوطنية".

أما القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان فاعتبر أحاديث المالكي جزءا من الحملة الانتخابية "لكن لدى المواطنين العلم بما يجري ولا يعتمدون على الكلام بل الأفعال والإنجازات التي قدمتها الكتل السياسية في السنوات الأربع الماضية".

وقال عثمان "ستكون للمواطن اختياراته الدقيقة في الانتخابات الحالية بعيدا عن التعصب والطائفية"، مشيرا إلى أنه -المواطن- نجح بمعرفة جميع الكتل المشاركة في العملية السياسية في السنوات العشر الماضية.

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت أن التحالفات السياسية لتشكيل الحكومة لا يمكن أن تكون الآن "بل هي تعتمد على نتائج الانتخابات النيابية المقبلة".

وتوقع عثمان تغييرا في مواقف الكتل السياسية بعد الانتخابات، "لأن ما قيل في هذه الفترة هو للحصول على أصوات الناخبين".

وقال إن الكتل السياسية ستحتاج إلى نظيرتها بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة مما يخفف حدة التصريحات المتباينة.

انجازات محققة
أما عضو ائتلاف دولة القانون علي الشلاه فقال إن الائتلاف حقق عدة إنجازات في الدورتين الماضيتين "بتنفيذه برنامجه الانتخابي الذي حصل بموجبه على ثقة الجماهير في انتخابات العام 2010 "بتطوير الاقتصاد وتجفيف منابع الإرهاب".

وقال إن هناك عددا من المشاريع أجهضها البرلمان كانت تهم المواطنين، واتهم بعض النواب بمحاولة عدم إقرارها لكي لا تحسب ضمن إنجازات ائتلاف دولة القانون.

وأشار في تعليقه للجزيرة نت إلى أن ائتلاف دولة القانون تمكن من القضاء على الحرب الطائفية "بل عمل شبكة علاقات واسعة مع مختلف البلدان وغيرها".

أما المحلل السياسي حمزة مصطفى فأكد أن السياسيين ومن بينهم المالكي يعتقدون أن تصريحاتهم مناسبة وتتلاءم مع الدعاية الانتخابية "لكنها تفهم بدوافع طائفية وعرقية".

خروج الاحتلال
وأوضح مصطفى أن المالكي يعتقد أن ائتلاف دولة القانون حقق عدة إنجازات في فترة الحكومتين الماضية والحالية، "منها خروج الاحتلال الأميركي وإنهاء الفصل السابع وانعقاد القمة العربية في بغداد وإضعاف الإرهاب"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن خروج الاحتلال وإنهاء الفصل السابع تم وفق توقيتات محددة.

وأضاف أن موضوع "الإرهاب" لم يتغير، لأنه ازداد بشكل مخيف ووصل إلى أبي غريب غربي بغداد، لكن المالكي يعتقد أن حربه الأخيرة ضد "الإرهاب حدت منه ولم تجعله يمتد إلى المحافظات الجنوبية".

وبين مصطفى أن المالكي يتصور انخفاض معدلات الفساد المالي والإداري "بفضل حكومته"، وذكر أن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي تبادل الاتهامات مع المالكي باتهام حكومة الأخير بالفشل وعدم تحقيق الإنجازات "وهذا ما يتناسب مع جمهور معين".

وأكد أن تبادل الاتهامات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أدى إلى عدم تقديم أي خدمات إلى المواطنين، مشيرا إلى أن الاتهامات وصلت إلى التشهير بالآخرين.

واستبعد مصطفى حصول المالكي على ولاية ثالثة، لكنه أكد أن طبيعة التحالفات بعد الانتخابات النيابية هي من تحدد ذلك.

المصدر : الجزيرة