في ما يبدو أنه إدراك للتحديات التي يواجهها الإخوان المسلمون بالمنطقة، تسود حالة من التوافق بين "حمائم وصقور" الإسلاميين الأردنيين يرى معها المراقبون أنها تفوت فرص شق الجماعة من الداخل.

محمد النجار-عمان

تنطلق بعد أيام انتخابات فروع حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن) في أجواء يغيب فيها التنافس الحاد بين تياري "الصقور والحمائم" الذي كان سمة الانتخابات السابقة.

ويعزو المراقبون غياب التنافس إلى الجهود المتصاعدة للتوافق على شخصية الأمين العام والذي يعتبر المراقب العام السابق للجماعة سالم الفلاحات هو المرشح الأقرب لتوليه.

الانقلاب في طابع انتخابات كانت السخونة عنوانها الأساس، وتحولها إلى عنوان للتهدئة يختصر برأي مراقبين نظرة الإخوان الأردنيين لتخطي أزمة تعصف بتنظيمات الجماعة في المنطقة بأسرها، وسعيهم للمحافظة على ما يميزهم عن غيرهم، أي استمرارهم كتيار رئيس للمعارضة بالمملكة الأردنية.

وكشف قياديون من التيارين للجزيرة نت عن لقاءات دورية باتت تجمع قيادات تياري "الصقور" -الذي يقود جماعة الإخوان المسلمين- و"الحمائم" الذين تعرض تيارهم لضربة بتشكيل عدد من أهم قياداتهم "مبادرة زمزم" التي فصلت الجماعة قادتها يوم أمس الأحد.

وقد أدت هذه اللقاءات إلى التوصل لتفاهمات على قيادة المرحلة، ومن أبرز تلك التفاهمات توافق يبدو قريبا على تولي الفلاحات (أبرز قيادات "الحمائم" حاليا) الأمانة العامة لحزب جبهة العمل الإسلامي.

الفلاحات وصف مصطلح "الصقور والحمائم" بأنه تقسيم إعلامي (الجزيرة)

تحديات الخارج
داخليا، يبدو القرار تعبيرا عن رغبة الطرفين في التوافق، وهي حالة فرضتها التحديات الخارجية، إضافة لرغبة واضحة لدى "الصقور" لإعادة الاعتبار لقيادات "الحمائم" التي يرون أنها انحازت للبقاء بالجماعة بعد أزمة "زمزم".

وتجري انتخابات جبهة العمل لهذا العام بعد تعديل النظام الأساسي للحزب، حيث جرى الفصل التام بينه وبين الجماعة، التي لم يعد بمقدورها فرض اسمين في منصب الأمانة العامة للحزب، وهو ما جرى على مدى عمر الحزب الممتد لأكثر من عقدين، حيث سيتم الاختيار من مجلس شورى الحزب مباشرة.

ولا يخفي الفلاحات أهمية حالة التوافق التي تعيشها الحركة الإسلامية بالأردن وتجاوز ما يراه "الأمور الصغيرة" لتفادي التحديات الخطيرة التي تواجهها داخليا وإقليميا، وذلك بالرغم من اعتباره أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن الأمين العام المقبل، وتفضيله لبقاء الأمين العام الحالي الشيخ حمزة منصور.  

وقال أيضا للجزيرة نت إنه من الأهمية بمكان إجراء التعديل الذي منح الحزب الاستقلالية عن الجماعة، معتبرا ذلك إحدى ثمار روح التفاهم السائدة حاليا والتي دفعت الجميع للترفع عن الخلافات والارتقاء إلى مستوى الحدث "والخروج من ثنائية من يصر الإعلام على تقسيمهم لصقور وحمائم" معتبرا أن سنوات الربيع العربي غيرت كثيرا داخل الجماعة لدرجة لم يعد صالحا الاستمرار بهذا "التقسيم الاعلامي".

وفي حال تولي الفلاحات منصب الأمين العام لحزب الجبهة، فإنه سيشكل توازنا مع المراقب العام للجماعة والذي يتولى منصبه الدكتور همام سعيد المحسوب على "تيار الصقور".

وفي هذا السياق، يتحدث زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان عما سماها حالة من "التوافق غير المسبوق داخل جسم الجماعة".

الانتخابات الداخلية لحزب الجبهة ستكون مؤشرا مهما لبناء تصور للمرحلة القادمة ومدى الاستفادة مما حدث في مصر والمساعي لحصار الجماعة بالمنطقة

تنافس وتناحر
بني ارشيد -المحسوب على "تيار الصقور" والذي شكل مع الفلاحات ثنائية للتنافس وصل حد التناحر- قال إن حالة التوافق هذه ستنعكس إيجابا على اختيار قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي، مع وجود دعم كبير لتولي الفلاحات هذا المنصب.

وبرأي الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان، فإن حالة التوافق التي تبدو طاغية على البيت الداخلي لإخوان الأردن قبيل انتخابات قيادة ذراعهم السياسي، تعبر عن شعورهم بمدى خطورة الأزمة بعد الانقلاب في مصر، وتجريم الجماعة في دول الخليج العربي.

وقال أبو رمان إن هناك حراكا داخل الإخوان يدفع للاستفادة من الحالة الراهنة في الإقليم لبناء التوافق الداخلي، عوضا عن بروز دور شباب الجماعة الذين لم يعودوا يقبلون الاستمرار بأدوات الصراع الداخلي التي عطلت مشروع الجماعة، والرغبة بالفصل بين الدعوي والسياسي، وهو ما يفسر تعزيز دور الحزب في الأردن سياسيا على حساب الجماعة.

ويذهب الباحث لاعتبار أن الانتخابات الداخلية لحزب الجبهة "ستكون مؤشرا مهما لبناء تصور للمرحلة القادمة ومدى الاستفادة مما حدث في مصر والمساعي لحصار الجماعة بالمنطقة".

وبرأيه، فإن رسالة ترتيب البيت الداخلي للإخوان "هامة كونها رسالة لاستعداد الإخوان لمواجهة الاستحقاقات الأهم والتي تتعلق بمصيرهم في المستقبل، عوضا عن كونها رسالة هامة لخصومهم داخل مطبخ القرار في الدولة الأردنية بأن الرهانات على إضعافهم وشقهم لم تعد ذات جدوى".

ولا يخفي أبو رمان اعتبار فرصة ترشيح الفلاحات هامة لـ"تيار الحمائم" لترميم وضعه بعد الضربة التي تلقاها إثر تشكيل مبادرة زمزم من عدد من أبرز قياداته.

المصدر : الجزيرة