نزار محمد-ريف حلب

فيما رأى مراقبون أن نشاط المرأة في ظل الثورة السورية كان مقيدا بالعادات والتقاليد إلى حد كبير، أثبتت مجريات الأحداث عكس ذلك برأي آخرين.

وحسب متابعين سوريين نشطت المرأة السورية في مختلف الفعاليات الثورية بدءا من المجال الإعلامي ومرورا بالعمل الإغاثي وانتهاء بالعمل العسكري، مشيرين إلى تركها بصمة ثقافية في الثورة كحال "هيئة فتيات الغد الحر".

وتركت الهيئة التي أسستها نحو 20 فتاة مطلع العام 2013 في مدينة منبج بريف إدلب آثارا إيجابية بمجالات التوعية الصحية والثقافية.

ويعد مشروع الحملة الثقافية الذي كان عبارة عن مكتبة مصغرة تعتمد على تبرعات المثقفين بالكتب أول عمل يظهر أفراد الهيئة من خلاله.

المكتبة الثقافية المصغرة بعد حملة المعرفة للجميع (الجزيرة)

ونجحت الهيئة في حملتها بجمع نحو 700 كتاب في مجالات الدين والأدب والتاريخ والثقافة بجانب أخرى علمية وفكرية.

تغيير الفكر العام
وتلخص المهندسة جود محمد -إحدى مؤسسات الهيئة والمشرفة على المكتبة- أهداف المشروع في سعي المجموعة إلى تغيير الفكر العام للمجتمع، مؤكدة أن الأسلوب المتبع في المجتمع السوري لن يغير النظام الحالي بالبلاد.

وتقول للجزيرة نت إن أسلوب تفكيرنا الآن لن يغير النظام خاصة لمن لا يعي واجباته قبل حقوقه، مشيرة إلى بعض الحريات التي يعدها كثيرون من المحرمات".

وتؤكد أن نشر الثقافة كان أول الأهداف مع حلول فصل الصيف، منبهة إلى قرار الهيئة باستغلال وقت الفراغ بنشر الثقافة "بعد أن أغلق المركز الثقافي الرئيسي بالمنطقة". وتقول إن خدمات المكتبة تستهدف كل شرائح المجتمع العمرية والعلمية والدينية، وتجسد الرؤى التي تحملها الهيئة لسوريا المستقبل.

وتؤكد أن الجميع يعمل لأجل سوريا التي ترفض إقصاء الآخر، وتضم جميع الطوائف "باختصار سوريا التشاركية".

توعية صحية
وكانت للهيئة نشاطات في مجال التوعية الصحية بعد انتشار الأوبئة على مستوى المناطق التي تستولي عليها المعارضة.

وأطلقت مجموعة من الفتيات اللاتي ينتمين للهيئة حملة توعية بعنوان "ثورتنا قلم بيد طفل لا سلاح"، مع نجاحها في برامج أخرى مصاحبة.

وكما تروي إحدى المشرفات تسعى الحملة لمحاربة ظاهرة انتشار السلاح بين الأطفال "خاصة على الحواجز مع بعض الكتائب.

أما فاضل -أحد شباب الثورة- فيرى أن المجتمع الشرقي تحكمه بعض العادات والتقاليد مما يقيد عمل المرأة، مشيرا إلى عدم نجاح الثورة في تغيير ذلك "إلا بشكل طفيف".

بينما يقول سعيد عبود -أحد شباب الثورة- إن الثورة أفسحت المجال للعديد من الفتيات للمشاركة في جميع الفعاليات المدنية إلى جانب فعاليات عسكرية منها حمل السلاح، متسائلا عن أسباب إنكار دور المرأة في الثورة.

المصدر : الجزيرة