فاضل مشعل-بغداد

لم تفلح شدة التعصب الطائفي والمذهبي في العراق في منع التقاء رواد -قشلة البيادر- المعروفة سابقا بمرابط الجنود الأتراك التي شيدت في العام 1861 قبل تحولها إلى مراكز حكومية مع تأسيس الملكية العراقية في عشرينيات القرن الماضي.

وأصبحت منطقة القشلة كواحة يتجمع روادها كل جمعة من كافة المشارب، ليطلقوا العنان لمواهبهم ومعتقداتهم وهواياتهم بعيدا عن مناخ التعصب الذي يتحكم بالبلاد.

فوفق أستاذ التاريخ في الجامعة المستنصرية بالعراق ناطق غافل فإن قشلة البيادر التي تعرف سابقا بثكنة الجنود حافظت على طراز بنائها البغدادي وتميزها.

وتجاور القشلة شارع المتنبي وهو سوق الكتاب الرئيسي في بغداد الذي يؤمه المثقفون المتوافقون والمعارضون للاستزادة مما يعرض على أرصفته من نفائس الكتب.

القشلة في ثوبها الجديد بعد الترميم (الجزيرة)

مربط خيول
ويكشف غافل  للجزيرة نت أن قشلة بغداد شيدت خلال الأعوام 1861ــ 1863 من طابق واحد بواسطة الوالي العثماني نامق باشا الذي جعلها مربطا لخيول الجند الأتراك ومناما لهم قبل أن يضيف إليها الوالي مدحت باشا بعد ذلك طابقا ثانيا وملحقات جديدة.

ويقول "كان يطلق عليها اسم ثكنة الجنود المشاة خلال أعوام 1868 ــ 1871"، مشيرا إلى إكمال الوالي مدحت باشا بناء ما يطلق عليه برج الساعة الحالي الذي ما زال موجودا في الجهة التي تطل على نهر دجلة.

ويعتبر علي زعلان -المهندس في أمانة بغداد، وهي الجهة المشرفة على وسط المدينة- البناية جزءا صغيرا من معالم بغداد القديمة التي شرع بإعادة ترميمها والمحافظة على طراز بنائها.

وأضاف للجزيرة نت "أن عملية ترميم بدأت للمنطقة وكذلك الأزقة والبنايات المجاورة في مشروع كبير يشمل كل أحياء بغداد الأثرية القديمة".

إعادة ترميم
وبحسب عبد الرزاق جاسم -الموظف في الدائرة المشرفة على بناية القشلة- فإن إعادة ترميم البناية لم يكتمل حتى الآن "إذ لا تزال هناك مراحل بحاجة لتجديدها"، مشيرا إلى أنها "مفتوحة كل يوم للناس بلا ضوابط أو رقابة أو ممنوعات أو حظر لأي نشاط فني أو ثقافي أو سياسي".

أما محمد عطا الجبوري -وهو رسام يزور القشلة بين فينة وأخرى لعرض إنتاجه داخل حدائقها أو على جدرانها- فيقول للجزيرة نت "نحن مجموعة من الأصدقاء اعتدنا أن نأتي إلى بناية القشلة كل جمعة لنحتل زاوية خاصة بنا قبل أن نبدأ بالرسم وسط المارة وفي الهواء الطلق".

وفيما اختار الشاعر غالب عبد الله كرسيا لجعله منصة لإلقاء شعره الذي يوجهه لنقد السياسيين وسط تجمع من رواد البناية وتصفيقهم، يندفع جنود ومدنيون -يخفون أسلحتهم- بين الحشود للإعلان عن وصول مسؤول حكومي أو مرشح للبرلمان.

اما بائع الكتب أبو صباح فقد اكتفى معلقا بسخرية "اقتربت الانتخابات وصار عليهم الاختلاط بالناس، عجيب أمر هؤلاء".

المصدر : الجزيرة