أصدرت حكومة إقليم كردستان العراق قرارا بمنع التمليك لغير سكان بلدة عينكاوا الأصليين بعد أن أصبحت ملاذا لجميع العراقيين باختلاف انتماءاتهم القومي والديني والطائفي، استنادا للمادة 23 من الدستور العراقي حفاظا على الهوية السكانية للبلدة، فيما لاقى القرار انتقادات كثيرة.

الجزيرة نت-أربيل

عينكاوا بلدة قديمة تقع على بعد أربعة كيلومترات من مركز مدينة أربيل -عاصمة إقليم كردستان العراق- تسكنها غالبية مسيحية تنتمي إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, وبسبب خصوصيتها السكانية وحفاظا على وضعها الديمغرافي أصدرت حكومة إقليم كردستان قرارا -لم يعلن عنه- تمنع بموجبه التمليك لغير سكان البلدة الأصليين بعد أن أصبحت ملاذا لجميع العراقيين بغض النظر عن انتمائهم القومي والديني والطائفي.

وتستند حكومة الإقليم في قرارها إلى المادة 23 من الدستور العراقي التي تحظر التملك لأغراض التغيير السكاني حفاظا على الهوية السكانية سواء القومية أو الإثنية أو الدينية والمذهبية.

لكن سرمد عزيز -وهو مواطن عراقي مسلم يسكن بلدة عينكاوا منذ عام 2004 وانسجم هو وعائلته التي تتكون من خمسة أفراد مع واقع الحال هناك- يرى نوعا من التمييز العنصري بين المسيحيين والمسلمين في تلك الإجراءات غير القانونية برأيه، كون حق التمليك كفله الدستور للمواطن العراقي من أقصى البلاد إلى أقصاها.

إحدى الكنائس في بلدة عينكاوا (الجزيرة)

كفالة الكنيسة
وقال عزيز للجزيرة نت إن الدستور يمنع التغيير الديمغرافي المتعمد من قبل السلطات وليس الأفراد، وأضاف أنه حاول مرارا شراء عقار في البلدة كي يستقر هو وعائلته فيها بعد أن تعود على أجوائها منذ عشر سنوات ولا سيما أن أطفاله الثلاثة يدرسون في مدارسها باللغة العربية، ولكنه لم يتمكن من ذلك.

ولفت عزيز إلى أن هناك بعض الاستثناءات للتمليك لغير المسيحيين منها تقديم كفالة خطية من الكنيسة إلى الإدارة المحلية ومنها إلى الحكومة أو من مجلس وزراء الإقليم مباشرة.

من جانبه ينفي عزمي ألبير ناصر -وهو ناشط مدني مسيحي مقرب من الكنيسة- ذلك بشدة، ويشدد على عدم تدخل الكنيسة المسيحية في الأمور الإدارية التي تتعلق ببلدة عينكاوا مطلقا باستثناء تقديم ضمانات لإقامة المسيحيين النازحين إلى أربيل من باقي المحافظات العراقية بسبب أعمال العنف التي تعرضوا لها.

واستطرد متحدثا للجزيرة نت أن التعايش السلمي في هذه البلدة ميزة اعتاد عليها سكانها منذ قديم الزمان، حيث تعيش فيها الغالبية المسيحية إلى جانب المسلمين من الكرد والعرب والتركمان، إضافة إلى الصابئة المندائيين والشبك، وهي لم تعد قبلة لأنظار المسيحيين فقط كما يقولون، مشيرا إلى أن الكثير من المتاجر وفنادق البلدة تعود ملكيتها لغير المسيحيين وهذه الوثائق موجودة في دوائر عقارات الدولة.

إسماعيل: الإجراءات التمييزية لها نتائج سلبية على العلاقات بين الشعوب (الجزيرة)

نتائج سلبية
أما المحلل الاجتماعي محمود إسماعيل فيرى أن الإجراءات التمييزية لها نتائج سلبية على العلاقات بين الشعوب بمرور الوقت، وأكد للجزيرة نت أنه على الرغم من العلاقات الوطيدة والجيدة بين السكان المحليين في إقليم كردستان العراق بصورة عامة وبلدة عينكاوا بمحافظة أربيل على وجه الخصوص، فإن نهج نظام الأفضلية يدخل ضمن باب التمييز الذي قد يؤثر على تلك العلاقة مستقبلا، حتى وإن لم يكن للأفراد دخل فيها.

وأوضح أن التمييز بين الأبناء من قبل أولياء الأمور ينجم عنه علاقات هشة مستقبلا بين مكونات عائلة واحدة وتؤثر سلبا على نفسياتهم، فكيف الحال بالنسبة للشعوب؟

وعلى الرغم من محاولات متكررة للجزيرة نت للوصول إلى تأكيد أو نفي لهذه المعلومات من قبل الكنيسة، فإن هذه المحاولات باءت بالفشل، لتبقى بلدة عينكاوا تنعم بجاذبية خاصة وأجواء الحرية والاستقرار والحراك الثقافي والتعايش المشترك.

المصدر : الجزيرة