حاوره: عبد الفتاح نور أشكر-جالكعيو

أكد رئيس إقليم بونتلاند الصومالي عبد الولي محمد علي عزمه محاربة حركة الشباب المجاهدين بكل الوسائل، وأكد تسلل المئات منها إلى مرتفعات "غال غالا" الإستراتيجية.

لكنه أقر في حوار مع الجزيرة نت بصعوبة تحقيق إنجاز عسكري في المنطقة التي قال إنها باتت مثل "تورا بورا" حيث يتمركز مقاتلو حركة الشباب "خلف جبال وعرة جداً".

من جهة ثانية، قال علي إن تركيا بنت مدرسة صحية وأكملت مستشفى بالإقليم، كما تعهدت بتمويل بعض المشاريع الصحية والتعليمية.

وتحدث في الحوار عن علاقة الإقليم بالحكومة الاتحادية في مقديشو، ومستوى الدعم العربي، وجهود السلطات في مكافحة القرصنة والهجرة غير الشرعية. 

 تقلدتم منصب رئيس إقليم بونتلاند في أغسطس/آب الماضي، ما هي رؤيتكم السياسية لقيادة إقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي؟

- مناطق بونتلاند (شمال شرق الصومال) تتمتع بحكم شبه ذاتي منذ العام 1998، وتعاقب على حكم هذا الإقليم أربعة رؤساء منذ تأسيسه كإقليم صومالي يتبع جمهورية الصومال المكونة من 18 محافظة، ويضم بونتلاند وحده خمس محافظات.

وأمام هذا الحجم الجغرافي الكبير واستمرار الحروب في مناطق جنوب ووسط الصومال، قرر وجهاء وأعيان بونتلاند تأسيس حكومة إقليمية تتولى مهمة حفظ الأمن وتسيير الدفة السياسية ريثما تلقى الحكومة الصومالية دعماً ومساندةً من المجتمع الدولي، وبالتالي يحصل بونتلاند على حصته من السلطة والثروة من الحكومة الاتحادية، مع احتفاظه بخصوصيته.

مناطق بونتلاند غنية بمواردها الطبيعية كالبخور والثروات الحيوانية والسمكية والمعدنية والبترولية، لكن التوتر الأمني يعرقل مسيرة التقدم والتطور

رؤيتي السياسية تتركز حول توفير الأمن ومحاربة القرصنة والهجرة غير الشرعية، كما أنني أطمح إلى مجابهة الأفكار المتطرفة بكل الوسائل الممكنة. وآلية تحقيق هذه المطالب تكمن في توفير العدالة التي تكفل ازدهار المنطقة اقتصادياً. ومناطق بونتلاند كما تعلمون غنية بمواردها الطبيعية كالبخور والثروات الحيوانية والسمكية والمعدنية والبترولية، لكن التوتر الأمني يعرقل مسيرة التقدم والتطور.

الحكومة الصومالية المدعومة من قبل قوات "أميسوم" تخوض حربا ضد حركة الشباب المجاهدين في مناطق واسعة من جنوب الصومال، فهل بونتلاند في خط المواجهة مع هذه الحركة؟

- بونتلاند جاد في محاربته لحركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة.. كنا وما زلنا في خط المواجهة مع هذا الفصيل المسلح الذي يستخدم العنف لتحقيق غايات سياسية آنية.

نؤمن بأن حركة الشباب تعرقل مسيرة السلام في المنطقة، وتجب مواجهتها عبر استخدام القوة الناعمة، ونعني بها مواجهتهم فكرياً مستعينين بعلماء الدين في المنطقة، وكذلك نواجههم بالقوة العسكرية لكونهم فصيلا مسلحا يخوض حروبا طاحنة مع سلطات بونتلاند.

ما صحة ما تردد عن تسلل عناصر تابعة لحركة الشباب إلى مرتفعات غال غالا القريبة من مدينة بوصاصو الساحلية شرقي الإقليم؟

- نعم، هناك عناصر تابعة لحركة الشباب وصلت إلى مرتفعات غال غالا بعد اشتداد المعارك في مناطق جنوب الصومال، وانسحاب الشباب من معاقلها الرئيسية هناك.

المعلومات المتوافرة لدينا حتى الآن تشير إلى وصول ما بين 400 و600 مقاتل إلى مرتفعات غال غالا. وقبل المعارك الأخيرة في جنوب الصومال كان عدد مقاتلي الشباب المتمركزين في هذه المرتفعات يتراوح بين 80 و120 مقاتلا.

علاقتنا مع الحكومة الاتحادية متوترة للغاية بسبب خلافات جوهرية حول تقاسم السلطة والثروة

لكن ما حدث في مناطق جنوب الصومال من حملات عسكرية مضادة ضد الشباب أصبح له تداعيات أمنية على بونتلاند، ونحن بدورنا كحكومة إقليمية عازمون على محاربة هذه الحركة بكل الوسائل.

مرتفعات غال غالا توفر للشباب الحماية اللازمة لأنها سلسلة جبال إستراتيجية من الناحية العسكرية، وهي بالنسبة لنا "تورا بورا" الصومالية، وتحقيق أي إنجاز عسكري فيها صعب للغاية لأنهم يتمترسون خلف جبال وعرة جداً.

هناك خلاف سياسي بينكم وبين الحكومة الاتحادية.. كيف تسير علاقتكم مع مقديشو؟

- علاقتنا مع الحكومة الاتحادية متوترة للغاية بسبب خلافات جوهرية حول تقاسم السلطة والثروة. عندما تسلمتُ مقاليد الأمور في المنطقة لم تكن هناك علاقات رسمية مع الحكومة الاتحادية، لقد قطعت حكومة بونتلاند السابقة برئاسة عبد الرحمن فرولي علاقاتها مع الحكومة الاتحادية يوم 5 أغسطس/آب الماضي.

أصبحنا أمام واقع سياسي أملته الظروف الراهنة، وللخروج من هذا المأزق قررنا كحكومة جديدة دراسة أسباب الخلاف، ومعرفة احتياجات المنطقة.

نظام بونتلاند الجديد واثق من أن الحوار سيخفف حدة الخلافات البينية، ولا بد لطرفي الصراع من الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حلول جذرية في ما يتعلق بقضايا الدستور الاتحادي وتقاسم الثروة، والتوزيع العادل أيضاً للدعم المادي الذي تتلقاه الحكومة الاتحادية من المجتمع الدولي. كما أن ملف إعادة الممتلكات المنهوبة إلى أصحابها من أولوياتنا.

أعتقد أن إجراء حوار جدي مع الحكومة الاتحادية يدفعنا جميعاً نحو مسار الوفاق والوحدة الوطنية، كما أن الحوار لا شك يُعجّل بالحلول ويُقرب وجهات النظر المختلفة.

أؤمن بأن كل شيء قابل للنقاش.. نرحب بمبادرات السلام الهادفة إلى توحيد الصف الداخلي وتماسكه بما يضمن رتق نسيج المجتمع الصومالي، ونتوقع في القريب العاجل زيارة رئيس الوزراء الصومالي الجديد إلى مناطق بونتلاند، وحينها ستتم مناقشة كل القضايا معه بهدف إنهاء الخلاف الداخلي والانطلاق نحو الخطوة التالية المتمثلة في تنفيذ مشاريع التنمية وإعمار مناطق بونتلاند.

هل راعت الحكومة الاتحادية حجم بونتلاند في التوازنات السياسية؟

- الحكومة الاتحادية الحالية برئاسة حسن الشيخ محمود لم تعط مناطق بونتلاند ما يناسب حجمها السياسي ولا حتى موقعها الجغرافي، فبونتلاند تسيطر على منطقة جغرافية شاسعة، ولها الحق في الحصول على استحقاق سياسي مناسب يليق بحجمها كقوة سياسية فرضت نفسها على الواقع.

وكما هي العادة، فإن انتخاب أي رئيس صومالي من قبل أعضاء البرلمان تعقبه عملية تعيين رئيس الحكومة كما ينص الدستور الاتحادي.

السفير التركي زار  حاضرة إقليم بونتلاند ووضع حجر الأساس للعديد من المشاريع، منها المدرسة الفنية والحرفية، ومشروع توسيع مستشفى غروي المركزي، كما وزع الأتراك معدات حاسوب على بعض المدارس

رئيس الحكومة الحالي عبد الولي شيخ أحمد ليس من مناطق بونتلاند وإن كان يشترك مع سكانها في الانتماء القبلي. ما نريده من المركز هو مراعاة مسألة التوازنات في القوى واحترام الدور السياسي الذي تلعبه بونتلاند بغض النظر عن أي شيء آخر، ومع ذلك نرحب برئيس الوزراء الحالي ونأمل أن نتوصل معه إلى حلول عاجلة للمشاكل السياسية العالقة بين بونتلاند والحكومة الاتحادية.

موضوع التوزيع العادل للدعم المالي الذي تمنحه لمقديشو دول مثل تركيا موضع جدل بينكم وبين الحكومة الاتحادية، هل من دور تركي مماثل في بونتلاند؟

- علاقة الرئيس السابق لبونتلاند عبد الرحمن فرولي مع الأتراك لم تكن جيدة.. حدث بينهم تباعد في المواقف بسبب خلافات في إدارة المشاريع. توقفت بعدها كل المشاريع التنموية التي كانت موجهه أصلاً للإقليم.

أما في الوقت الحالي، فإن علاقاتنا مع الأتراك تشهد تحسناً ملحوظاً. بعد انتخابي كرئيس لمناطق بونتلاند في أغسطس/آب الماضي، زار السفير التركي للصومال حاضرة إقليم بونتلاند ووضع حجر الأساس للعديد من المشاريع، منها المدرسة الفنية والحرفية، ومشروع توسيع مستشفى غروي المركزي، كما وزع الأتراك معدات حاسوب على بعض المدارس.

نتمنى في المستقبل القريب أن يدشن الأتراك مشاريع الطرق والجسور، وبناء المطارات وغيرها من المشاريع الإعمارية والتنموية، ونطمح أن تتعزّز علاقاتنا معهم بما يخدم في المقام الأول مصلحة المواطن الصومالي المغلوب على أمره.

وماذا عن علاقاتكم بالدول العربية؟

- علاقتنا مع المحيط العربي جيدة، فبونتلاند تطل على المحيط الهندي وخليج عدن، مما يُضفي على قضية التعامل مع عالمنا العربي بُعداً إستراتيجياً أكثر عمقاً واتساعاً ويشمل المجالات العسكرية والتنموية.

الإمارات العربية مثلاً دولة جارة تساعدنا في مجال دعم قوة خفر السواحل في بونتلاند بهدف تعقب نشاطات القرصنة البحرية المشبوهة ومحاربتها بكل الوسائل الممكنة، حتى لا تعود الظاهرة مجدداً.

ندرك تماماً أن نشاطات القرصنة منعت من عبور السفن التجارية عبر خليج عدن، واضطررنا جميعاً -بما فيها الدول العربية الشقيقة- إلى تحمل تبعاتها الاقتصادية الوخيمة، لذا يجب علينا تدارك هذه الظاهرة والحد من انتشارها.

قوانين بونتلاند تُجرّم الهجرة غير الشرعية، وتُنزل على من يثبت تورطه فيها أقسى العقوبات الممكنة

قبل فترة قليلة زارنا في بوصاصو الدبلوماسي محمد العثماني سفير دولة الإمارات في الصومال ووعد بإنجاز مشاريع تنموية في الإقليم.

هل تمنع سلطات بونتلاند الهجرة غير الشرعية إلى اليمن ودول الخليج؟

- تعيش في مناطق بونتلاند أعداد هائلة من النازحين الصوماليين الذين فروا من دوامة العنف في مناطق الجنوب، ويعيش معظمهم داخل مدينة بوصاصو الساحلية وضواحيها من البلدات والقرى.

هذه الأعداد الكبيرة وغيرها من اللاجئين من دول الجوار لا شك أن بعضها يحاول الهرب نحو اليمن أو الخليج كلما وجد فرصة مواتية لذلك، لكنهم يعرضون أنفسهم للخطر، فإما الموت غرقاً أو الوقوع في أيدي عصابات الاتجار بالبشر.

نهدف إلى خفض الهجرة والتهريب بنحو 50% على أقل تقدير، وهي إستراتيجية نريد من خلالها تقليل حجم التداعيات الإنسانية التي تسببها الهجرة غير الشرعية نحو سواحل اليمن ودول الخليج العربي.

إن قوانين بونتلاند تُجرّم الهجرة غير الشرعية، وتُنزل على من يثبت تورطه فيها أقسى العقوبات الممكنة.

ولا يمكن إنهاء الهجرة غير الشرعية بسهولة، خاصة أن إمكانياتنا كحكومة إقليمية محدودة، ومعالجة تداعيات الهجرة تفوق طاقاتنا وميزانياتنا، لذا على المجتمع الدولي ودول الجوار مساعدة بونتلاند بما يلزم للوصول إلى منطقة خالية من الهجرة آمنة ومستقرة.

المصدر : الجزيرة