استحقاق رئاسة لبنان.. هل يجري في موعده؟
آخر تحديث: 2014/4/20 الساعة 09:14 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/20 الساعة 09:14 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/21 هـ

استحقاق رئاسة لبنان.. هل يجري في موعده؟

صلاحيات الرئيس تصبح بيد الحكومة مجتمعة في حال شغور موقع الرئاسة (الجزيرة)
صلاحيات الرئيس تصبح بيد الحكومة مجتمعة في حال شغور موقع الرئاسة (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

رغم تحديد الثالث والعشرين من أبريل / نيسان موعدا لانتخاب رئيس جديد للبنان، لا يتوقع أكثر المراقبين أن يصار إلى انتخاب رئيس في هذه الجلسة، لما لعملية الانتخاب في لبنان من تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية لا يبدو أنها بصدد تجاوزها في الأيام القليلة المتبقية.

ويتصدر القلق من الفراغ هواجس اللبنانيين، رغم زحمة المرشحين بسبب انعدام احتمال حصول أحدهم على أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب اللازمة ليصبح رئيسا في الدورة الأولى من عملية الاقتراع، وهو ما لا يملكه أي من فريقي 8 أو 14 آذار المتصارعين على كرسي الرئاسة الأولى.

ولا تبدو جرعة التصريحات المؤكدة أن الانتخاب سيحصل في موعده كافية لطمأنة اللبنانيين بشأن حصوله، فحتى الآن لم تعلن 8 آذار و14 آذار مرشحها للرئاسة رغم تقدم حظوظ رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون لدى 8 آذار ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لدى 14 آذار.

وهو ما يضع النتيجة في جلسة الانتخاب أمام احتمال الفراغ، أو التوافق على مرشح ثالث، بينما سيكون لكتلة النائب وليد جنبلاط الكلمة الفصل في حال حصول الانتخابات في دورتها الثانية حيث تكفي الأغلبية المطلقة لانتخاب الرئيس، وهو أيضا ما لا يملكه فريقا الصراع من دون دعم جنبلاط.

أنطوان صفير: الجلسة الأولى بحاجة إلى الثلثين (الجزيرة)

ولا يتوقع أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان أن يصار إلى انتخاب رئيس في جلسة الأربعاء، حيث إن الوقت لا يزال مبكرا والأمور في البلد لا توحي بإمكانية ذلك، ولكنه يبدي تفاؤلا بحصول ذلك مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.

توافق دولي
ويضيف خشان للجزيرة نت أن انتخاب الرئيس في لبنان مرتبط بتوافق إقليمي ودولي حول اسم المرشح المقبول وليس باتفاق داخلي، كون معظم الأفرقاء السياسيين اللبنانيين مرتبطين بأجندات إقليمية.

وقد أدى التوافق السعودي الإيراني في فبراير/ شباط الماضي إلى تشكيل حكومة برئاسة تمام سلام بعد أكثر من عشرة أشهر من استقالة حكومة نجيب ميقاتي.

ولا يربط خشان بين تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس "لأنهما أمران منفصلان" لكنه يرى أن التوافق الإقليمي على الحكومة قد يكون مؤشرا إلى إمكانية التوافق على اسم الرئيس.

ويخشى الكثير من اللبنانيين من أضرار الفراغ الذي قد يخلفه عجز المجلس النيابي عن انتخاب رأس السلطة التنفيذية، وهو ما يؤشر إلى أن المجلس الممدد له قد يضطر للتمديد لنفسه مرة جديدة، بينما لا تزال أحداث 7 مايو/أيار 2008 الأمنية راسخة في ذهن اللبنانيين خلال الشغور في سدة الرئاسة الذي حصل مع انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في العام ذاته.

ويقلل خشان من خطورة الفراغ هذه المرة، فهو لن يوقف الحياة السياسية في لبنان. ويقول إن الظروف اليوم مختلفة عن عام 1975 حين اندلعت الحرب الأهلية، وعن 2008، فالمحيط الإقليمي منشغل بأزماته، ولا مصلحة له بإشعال أزمة جديدة في لبنان. وإذا كان الفراغ سيزيد من نسبة التوتر على المستوى السياسي فإنه لا يتوقع أن ينتقل إلى الشارع.

 إميل لحود خلف وراءه فراغا بالسلطة استمر حتى توقيع اتفاق الدوحة (الجزيرة)

ويضيف أن حزب الله وهو الطرف الأقوى في لبنان لا مصلحة لديه بإشعال أي أزمة داخلية لأنه لن يستفيد. ويبدي ثقة بأن "ما يمكن أن يحدث ليس أسوأ مما حدث وتجاوزه اللبنانيون".


الدستور والفراغ
على المستوى القانوني، يمكن لرئيس مجلس النواب الدعوة الى عدد غير محدد من الجلسات في حال الفشل في انتخاب رئيس الأربعاء، وفق ما يوضح الخبير القانوني الدكتور أنطوان صفير.

ويقول صفير للجزيرة نت إن الدورة الأولى من الاقتراع إذا تأمن نصابها (86 نائبا من أصل 128) وحدها بحاجة إلى أكثرية الثلثين، بينما يحتاج المرشح في باقي الدورات إلى الأغلبية المطلقة أي 65 نائبا.

وماذا يحصل لو فشلت الدول المؤثرة في لبنان في التوافق على اسم الرئيس، ولم ينجح المجلس النيابي في تحقيق اختراق داخلي يوصل رئيس لبناني كما حصل عام 1970؟

يشير صفير إلى أن الحكومة ومع انتهاء ولاية ميشال سليمان تستلم صلاحيات الرئيس بالوكالة، وتصبح حكومة بـ"سوبر صلاحيات" مؤكدا أنها لا تتحول لحكومة تصريف أعمال إلا في لحظة انتخاب رئيس جديد.

المصدر : الجزيرة