خالد شمت-برلين

حثت نائبة من حزب الخضر المعارض بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على وقف الإجراءات التي يتخذها الجيش الألماني لتدريب كوادر الشرطة المصرية، ومواصلة وقف تصدير أي أسلحة إلى سلطات مصر، في ضوء ما يشهده هذا البلد من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وقالت النائبة فرانسيسكا برانتينر في تصريحات للجزيرة نت إن السياسة الألمانية والأوروبية الحالية بشأن مصر تواجه مشكلة عدم وجود موقف موحد تجاه الحكومة المصرية.

وشددت على أهمية توجيه السياسة الأوروبية في التعامل مع التطورات السياسية الراهنة في مصر لانتقاد انتهاكات حقوق الإنسان الجارية في هذا البلد، ودعوة القاهرة للعودة إلى المسار الديمقراطي.

وكانت برانتينر قد وجهت سؤالا برلمانيا إلى وزارة الخارجية الألمانية حول مصير شحنة ضخمة من الأسلحة البولندية المتجهة إلى مصر، بعد أن صادرتها جمارك ميناء هامبورغ في شمالي ألمانيا تنفيذا لحظر فرضه الاتحاد الأوروبي في أغسطس/آب الماضي على تصدير الأسلحة إلى مصر.

وقالت الخارجية الألمانية في ردها على سؤال عضوة البوندستاغ إن فحصا سيجري لهذه الأسلحة لبيان مدى شمولها من عدمه لقرار حظر على نقل الأسلحة والتقنيات إلى مصر كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد أصدروه الصيف الماضي. وأوضحت الوزارة أنها بصدد تحديد الجهة التي ستسلم لها هذه الأسلحة ومجالات استخدامها والتقنيات المصادرة.

برانتينر طالبت بموقف أوروبي موحد
تجاه انتهاك حقوق الإنسان بمصر
 (الجزيرة نت)

تقنيات بحرية
وكشفت أسبوعية دير شبيغل الألمانية أن شحنة الأسلحة المصادرة المرجح أنها كانت متوجهة من بولندا إلى مصر عبر ميناء هامبورغ، تضم تقنيات للبحرية المصرية وأجزاء من عربات مدرعة ناقلة للجند للجيش المصري.

وذكرت المجلة قبل أيام أن ميناء هامبورغ ارتاب في الحاويات الحاملة للأسلحة لأن بياناتها أشارت إلى توجهها إلى مصر الخاضعة للقرار الأوروبي بحظر تصدير السلاح إليها.

وأشارت إلى أن السلطات الألمانية صادرت هذه الكمية الكبيرة من الأسلحة لاشتباهها في استخدام الجيش لها في مواجهته العنيفة لمظاهرات المعارضين للسلطة التي أطاحت بالرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي.

ولفتت دير شبيغل إلى أن جانبا من الأسلحة التي صادرها ميناء هامبورغ ضمت أجزاء من عربات مدرعة ناقلة للجند استخدمتها الشرطة المصرية في تصديها العنيف لمظاهرات التي قام بها أنصار  مرسي وسقط خلالها قتلى في القاهرة ومدن أخرى، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية طالبت من خلال سفارتها في برلين الخارجية الألمانية بتمكين سفينة الأسلحة المصادرة من مواصلة رحلتها إلى مصر.

من جانبه اعتبر الخبير الألماني البارز في قضايا العالم العربي والشرق الأوسط البروفيسور أودو شتاينباخ أن مصادرة ميناء هامبورغ للأسلحة المتجهة إلى مصر، يمثل رسالة جديدة موجهة إلى الحكومة المصرية التي لم تعترف بها ألمانيا.

وأشار شتاينباخ في تصريحات للجزيرة نت إلى أن هذه الرسالة تضاف إلى إجراءات أخرى اتخذتها برلين، ومنها إيقاف مجالات تعاونها العسكري مع القاهرة حتى في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وخفضها لتدريب الجيش الألماني للشرطة المصرية إلى أضيق الحدود.

علاقات غير طبيعية
ورأى البروفيسور شتاينباخ أن مصادرة شحنة الأسلحة البولندية إلى مصر يظهر أن العلاقات الألمانية المصرية الحالية ليست طبيعية، ويعكس أن برلين غير مرتاحة لتطورات المشهد السياسي المصري.

غير أنه أوضح أن ألمانيا تفضل التعامل مع الواقع القائم في القاهرة بسياسة الانتظار وعدم قطع خيوط الحوار، أملا في حدوث تغير نحو الديمقراطية هناك. وأشار إلى أن أي موقف جديد للحكومة الألمانية مما يحدث في مصر مرتبط بمستوى نزاهة الانتخابات الرئاسية المصرية المقرر إجراؤها أواخر مايو/أيار المقبل.

يشار إلى أن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير انتقد مرتين الأسبوع الماضي أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية بحق 529 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصار مرسي، واستنكر -أثناء استقباله نظيره القطري خالد العطية نهاية الأسبوع الماضي- ما يحدث في مصر حاليا من استبعاد لشريحة واسعة من المجتمع من العملية السياسية.

المصدر : الجزيرة