يقول منتقدون إن تركيبة الوزارة الفرنسية الجديدة غلبت عليها مراعاة التوازنات الداخلية بين أجنحة الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم، وشككوا بقدرتها على أداء المهمات العاجلة التي تنتظرها, وأشار آخرون إلى أنها تترجم "التردد وغياب الحسم في أعلى هرم الدولة".

الجزيرة نت-باريس

انتقد مراقبون تشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة برئاسة مانويل فالس التي كشف النقاب عنها الأربعاء، واعتبروا أنها لا تستجيب لمواصفات "الحكومة المقاتلة" التي وعد بها الرئيس فرانسوا هولاند عند إعلانه الاثنين الماضي تكليف فالس.

ورأى هؤلاء المحللون أن تركيبة الوزارة الجديدة -التي ينتمي أغلب أعضائها للحزب الاشتراكي وللحكومة السابقة- غلبت عليها مراعاة التوازنات الداخلية بين أجنحة التنظيم السياسي الحاكم، وشككوا في قدرتها على أداء المهمات العاجلة التي أنيطت بها وعلى رأسها تقليص معدل البطالة ورفع مستوى النمو وتقليص النفقات العامة والنهوض بالقطاع الاقتصادي.

وقال الإعلامي كريسيان شينو إن تشكيلة الوزارة الجديدة بدت مخيبة للكثيرين لأنها خلت مما وصفها بـ"الدماء الجديدة"، قائلا إن هولاند ورئيس وزرائه الجديد فضلا تقسيم المناصب الوزارية بين تيارات الحزب الاشتراكي على إشراك شخصيات قوية مشهود لها بالكفاءة والفاعلية.

شينو: التشكيلة الجديدة مخيبة للآمال
لخلوها من الدماء الجديدة (الجزيرة)

وأضاف الصحفي الفرنسي -في تصريح للجزيرة نت- أن ما حدث يدل على رغبة هولاند في استرضاء الجناح اليساري بالحزب الاشتراكي الذي يمثله وزير التربية الوطنية بنوا هامون ووزير النهوض الإنتاجي آرنو مونتبور اللذان وسعت اختصاصاتهما في الحكومة الجديدة.

وكان تعيين فالس المحسوب على يمين الحزب الاشتراكي قد أثار استياء لدى قطاعات واسعة في اليسار المحلي، فقد كانت تلك الأوساط تتوقع أن يأخذ هولاند في الحسبان -عند اختياره رئيس الحكومة الجديد- السخط الذي عبر عنه جزء مهم من أنصار اليسار أثناء الانتخابات البلدية الأخيرة، من "التوجهات الليبرالية" لحكومة رئيس الوزراء السابق جان-مارك أيرولت.

ورأى شينو أن اختيار فالس يعني أن هولاند لا يريد العدول عن سياساته السابقة وإنما تعميقها وتسريع وتيرة تنفيذها، مشيرا إلى أن الأولويات تظل كما هي: تقليص معدل البطالة القياسي، رفع مستوى النمو وتقليص النفقات العامة.

وأضاف أن فالس ربما لم يوفق في اختيار الوزراء المناسبين لما سماها هولاند "المرحلة الجديدة"، لكنه راعى في تشكيلته معيارين أساسيين لدى الرئيس، هما: التعادل بين الرجال والنساء داخلها وتقليص عدد أعضائها إلى 16 بدل 36 بالوزارة السابقة.

من جانبه، اعتبر المحلل الاقتصادي كاميل ساري أن الحكومة الجديدة تعكس إرادة هولاند في ما سماه "خلق الجديد من القديم"، مشيرا إلى أنها تترجم "التردد وغياب الحسم في أعلى هرم الدولة".

ساري: تعيين فالس أملاه واقع بلاد لم تعد محصنة منذ وقت طويل من الإفلاس (الجزيرة)

وأضاف المحاضر السابق بجامعة السوربون أن هولاند بتعيينه فالس خالف رغبة جزء كبير من قاعدة اليسار وأعطى إشارة لمواصلة الإصلاحات، إلا أن تشكيلة الحكومة الجديدة التي استأثر اليسار الاشتراكي بحقائب مهمة فيها "تبعث برسائل في الاتجاه المعاكس"، على حد قول ساري.

ورأى المحلل الفرنسي أن الحكومة الجديدة ملزمة بالتصدي لما وصفها بـ"المهام العاجلة" التي تتمثل في الحد من النفقات العامة حتى تتمكن البلاد من تقليص عجز موازنتها من
 4.6% إلى 3%، وفقا لالتزاماتها كبلد عضو في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ساري أن اختيار فالس المعروف بميوله الأوروبية ومناوءته للإفراط في الإنفاق العام يعد "قرارا أملاه واقع بلد لم يعد -منذ وقت طويل- محصنا من الإفلاس".

وأكد الباحث الاقتصادي أن الحكومة الجديدة ستعطي أولوية قصوى لتنفيذ بنود "ميثاق المسؤولية" الذي بمقتضاه ستقوم الدولة بتخفيف الأعباء المالية على الشركات مقابل إقدام هذه الأخيرة على خلق المزيد من الوظائف. وخلص ساري إلى أن "هولاند أدرك أن نجاحه أو أخفافه على الجبهة الاقتصادية سيكونان حاسمين في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017".

المصدر : الجزيرة