فور صدور الأمر الملكي توالت التهنئات والإشادات بالمملكة بتعيين الأمير مقرن وعقدت له البيعة وليا لولي العهد فيما يعتبر خطوة أولى لأن يصبح معها ملكا للبلاد في حالة خلو المنصب من الملك الحالي وولي عهده الأمير سلمان.

أصدر ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز يوم الخميس 27 مارس/آذار 2014 أمرا ملكيا بتعيين أخيه الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد الحالي الأمير سلمان بن عبد العزيز، على أن "يبايع ولياً للعهد في حال خلو ولاية العهد ويبايع ملكاً للبلاد في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد".

والأمير مقرن بن عبد العزيز (69 عاما) هو الابن الخامس والثلاثون من أبناء الملك عبد العزيز الذكور -عددهم 36 ابنا أصغرهم الأمير حمود الذي توفي في فبراير/شباط 1994- وليس له إخوة أشقاء، فهو الأخ غير الشقيق للملك عبد الله (93 عاما).
 
تلقى تعليمه الأولي في الرياض حيث ولد، ودرس بمعهد العاصمة النموذجي وتخرج فيه عام 1960، وأكمل دراسته في علوم الطيران في المملكة المتحدة وتخرج فيها عام 1968، والتحق بعد تخرجه بالقوات الجوية الملكية السعودية، وظل يعمل بها حتى عام 1980.

عين يوم 18 مارس/آذار 1980 أميرًا لمنطقة حائل، وظل يشغل المنصب حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999عندما عين أميرًا لمنطقة المدينة المنورة.

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول 2005 عين رئيسًا للاستخبارات العامة خلفًا لأخيه الأمير نواف بن عبد العزيز، وظل يتولى المنصب حتى 19 يوليو/تموز 2012 عندما عين مستشارًا للملك ومبعوثًا خاصًا له.
 
عين في أول فبراير/شباط 2013 نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء، ثم صدر الأمر الملكي الأخير بتعيينه ولياً لولي العهد.

هيئة البيعة
وجاء في نص البيان الصادر عن الديوان الملكي السعودي "بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، أمرنا بما هو آت:

أولاً: اختيار صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولياً لولي العهد، مع استمرار سموه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء.

ثانياً: يُبايع صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد، ولياً للعهد في حال خلو ولاية العهد، ويبايع ملكاً للبلاد في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد. ويقتصر منصب ولي ولي العهد في البيعة على الحالتين المنوه إليهما في هذا البند.
 
ثالثاً: يعد اختيارنا وتأييد ورغبة أخينا صاحب السمو الملكي ولي عهدنا لأخينا صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد وتأييد وموافقة هيئة البيعة على ذلك نافذاً اعتباراً من صدور هذا الأمر، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تعديله، أو تبديله، بأي صورة كانت من أي شخص كائناً من كان، أو تسبيب، أو تأويل، لما جاء في الوثيقة الموقعة منا ومن أخينا سمو ولي العهد والمؤيد لاختيارنا واختيار سمو ولي العهد لصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز بأغلبية كبيرة تجاوزت ثلاثة أرباع عدد أعضاء هيئة البيعة.

رابعاً: دون إخلال بما نصت عليه البنود أولاً وثانياً وثالثاً من هذا الأمر، للملك -مستقبلاً- في حال رغبته اختيار ولي لولي العهد أن يعرض من يرشحه لذلك على أعضاء هيئة البيعة، ويصدر أمرٌ ملكيٌ باختياره بعد موافقة أغلبية أعضاء هيئة البيعة.

خامسا: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه".

ترحيب وحسابات
وفور صدور الأمر الملكي توالت التهنئات والإشادات في المملكة بتعيين الأمير مقرن وعقدت له البيعة وليا لولي العهد فيما تعتبر خطوة أولى لأن يصبح معها ملكا للبلاد في حالة خلو المنصب من الملك الحالي وولي عهده الأمير سلمان (78 عاما).

لكن فريقا يرى أن الأمر الملكي بالنسبة للأمير سلمان تجاوز للامتياز الخاص بولي العهد في اختيار ولي عهده حين يتولى الحكم، وقد أثار تكهنات بشأن اتفاق أوسع بين الأجنحة المختلفة للأسرة الحاكمة رغم تأكيد البيان الملكي أن القرار نال "أغلبية كبيرة تجاوزت ثلاثة أرباع هيئة البيعة".

وهيئة البيعة تلك أنشأها الملك عبد الله عام 2006 من أفراد الأسرة الحاكمة للمساعدة في صياغة عملية الخلافة. وتتكون من 40 فرعا يمثلون سلالة الملك عبد العزيز، مما يعني أنه حتى لو كان الأمراء من فرع أو اثنين فقط هم المرشحون المرجحون لمنصب الملك يظل لبقية أفراد الأسرة الحاكمة نفوذ.

التسلسل
لكن تلك الخطوة جعلت السعوديين للمرة الأولى لا يستطيعون التكهن بأي درجة من اليقين بأسماء الأمراء الثلاثة أو الأربعة التاليين في التسلسل غير الرسمي للحكم منذ ستينيات القرن الماضي حيث يعد الملك عبد الله وولي العهد الأمير سلمان آخر عضوين نشطين بالأسرة الحاكمة من مجموعة من الأمراء أطاحوا بالملك سعود عام 1964 لصالح الملك الراحل فيصل ليؤسسوا مبدأ انتقال السلطة من أخ لأخيه.

ويقول سعوديون مطلعون إن الحصول على موافقة الأسرة على المضي قدما في تعيين الأمير مقرن قبل وفاة الملك عبد الله "ربما انطوى على مفاوضات مطولة ومعقدة وأن القواعد التي تحكم هيئة البيعة تساعد على استقرار العملية، خصوصا وأن الأسرة الحاكمة تقترب بسرعة من اللحظة التي يجب أن تقرر فيها كيف ستقفز من جيل أبناء الملك عبد العزيز مؤسس المملكة إلى جيل أبنائهم وأبناء إخوتهم وهي عملية تحفها الصعوبات".
  
وعلى مدى العامين الماضيين، أجرى الملك عبد الله سلسلة من التعيينات ورقى الكثير من الأمراء الشبان بينهم أبناؤه لمناصب كان يشغلها فيما سبق أعضاء أكبر سنا من أسرة آل سعود "في محاولة على ما يبدو لتشكيل فريق جديد للحكم"، ومن هؤلاء الشبان ابنه الأمير متعب بن عبد الله الذي يقود الحرس الوطني السعودي، وابن أخيه الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية وهما يعتبران أقوى مرشحين من جيلهما لحكم المملكة في المستقبل.

المصدر : وكالات,الجزيرة