إسرائيل تراجعت عن التزامها بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

رغم فشل الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مساعيه الأخيرة للإفراج عن أسرى فلسطينيين، يعتقد محللون بإمكانية إنقاذ مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، ولا يستبعدون تمديدها بشروط واستحقاقات جديدة.

وفشل كيري في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن الدفعة الرابعة الأخيرة من قدامى الأسرى الذين التزمت الولايات المتحدة بإطلاقهم عند استئناف الجولة الحالية من المفاوضات، والمحددة بتسعة أشهر، مقابل تأجيل انضمام فلسطين للمنظمات الدولية، فرد الفلسطينيون بقرار التوجه لهذه المنظمات.

وتعليقا على القرار الفلسطيني مساء الثلاثاء بالانضمام للمنظمات الدولية والتوقيع على عدد من المعاهدات، وإلغاء كيري لقاءه الذي كان مقررا اليوم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يرى محللون أن الطرفين بحاجة لاستمرار المفاوضات ولو بدون نتيجة.

اجتماعات متتالية للقيادة الفلسطينية نوقشت فيها قضية عدم إطلاق الأسرى (الجزيرة)

اجتماعات متتالية
ورغم قرار الانضمام -السلاح الذي كثيرا ما لوّحت به القيادة الفلسطينية- أكد الرئيس الفلسطيني إصراره على التوصل إلى تسوية من خلال المفاوضات و"المقاومة السلمية الشعبية لتنشأ دولة فلسطين لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بأمن وأمان" رافضا أي خيار آخر.

وعقدت القيادة الفلسطينية في الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات كان على جدول أعمالها عدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى وعددهم 30 أسيرا، ومسألة تمديد المفاوضات عاما جديدا، استجابة لطلب أميركي.

وغادر كيري المنطقة أمس بعدما التقى في إسرائيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على أن يعود الأربعاء للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمدينة رام الله، لكنه أعلن إلغاء لقائه.

وكانت القيادة الفلسطينية أكدت عقب اجتماعها في رام الله الاثنين أنه إذا لم تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى حتى مساء الثلاثاء، فستبدأ خطوات التوجه إلى الأمم المتحدة والانضمام لمنظماتها.

جدوى التمديد
وقال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة إن "قضية تنصل" إسرائيل من التزامها بإطلاق الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى هيمنت على لقاءات القيادات الفلسطينية أمس واليوم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن معظم مداخلات القيادات في اجتماعاتها الأخيرة تحدثت عن جدوى تمديد المفاوضات في ظل ما تقوم به حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، مؤكدين أنه دون وقف كامل للاستيطان واعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني على حدود 67 وإطلاق الأسرى والمعتقلين "لا جدوى من تمديد المفاوضات".

وشدد أبو يوسف على أن موقف القيادة الفلسطينية ثابت بأنه لا علاقة لإطلاق الدفعة الرابعة بالمسار التفاوضي، وإنما كان صفقة منفردة اتخذتها الولايات المتحدة، رافضا ما سماه "ابتزاز إسرائيل للموقف الفلسطيني من خلال عدم التزامها بإطلاق الدفعة الرابعة".

 أبو يوسف: القيادة الفلسطينية ترفض الابتزاز الإسرائيلي (الجزيرة نت)

من جهتها تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن صفقة يجري بلورتها وتتعلق باستمرار المفاوضات إلى ما بعد 29 أبريل/نيسان الجاري حيث تنتهي الأشهر التسعة المحددة للجولة الحالية من المفاوضات، مقابل تعهد أميركي بإطلاق الجاسوس الإسرائيلي جونتان بولارد المعتقل لدى الولايات المتحدة، وإطلاق إسرائيل نحو 400 أسير فلسطيني ولجم الاستيطان دون إعلان رسمي، ولمّ شمل مئات العائلات الفلسطينية بين الضفة وغزة ومحفزات اقتصادية.

ترجيح التمديد
أما المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت فرغم تقديره بأن مصير المفاوضات مرتبط إلى حد كبير بالدفعة الرابعة من الأسرى والتي تشمل أسرى من الداخل، فإنه يرجح استمرار المفاوضات.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى جدل داخل الحكومة الإسرائيلية نظرا لمعارضة بعض الأحزاب والوزراء الإفراج عن أسرى الداخل.

وأضاف أنه رغم ذلك ما زال ممكنا إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين بمن فيهم أسرى الداخل وبالتالي تمديد المفاوضات، مشيرا إلى حديث الصحافة الإسرائيلية عن صفقة يتم بموجبها أيضا الإفراج عن الجاسوس بولارد.

وكثمن لتمديد المفاوضات، توقع المحلل السياسي تجميدا صوريا للاستيطان وإطلاق دفعات جديدة من الأسرى، ليس بينهم القيادي مروان البرغوثي.

 شلحت رجح استمرار المفاوضات (الجزيرة نت)

لكنه مع ذلك لفت إلى تردد نتنياهو بين خيارين، الإفراج عن فوج جديد من المعتقلين أو تجميد صوري غير عملي لأعمال البناء في المستوطنات، وهو الخيار الأكثر قبولا خاصة في أوساط الأحزاب اليمينية التي ترفض الإفراجات، حسب المحلل السياسي.

وخلص شلحت إلى أن كلا من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بحاجة لتمديد المفاوضات، فالأول معني بها "لأنه يتبنى إدارة الأزمة بسبب الصراع والظروف الداخلية والدولية" والثاني معني باستمرارها "لتجنب الضغوط الدولية".

ومع ذلك استبعد أن تتطرق الفترة الجديدة والمقدرة بعام جديد إلى القضايا الجوهرية أسوة بالشهور التسعة التي شارفت على نهايتها.

المصدر : الجزيرة