عمر الزواوي-القاهرة

أثار حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية، جدلا كبيرا في الأوساط القانونية والنقابية المصرية نظرا لتجديده المخاوف من وقوع النقابات المهنية تحت السيطرة الحكومية مثلما حدث في تسعينيات القرن الماضي.

وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فرضت الحراسة القضائية على نقابة المهن التعليمية، وحل مجالس إدارتها المنتخبة على خلفية دعوى قضائية رقم 48 لسنة 2014 أقامها بعض المعلمين لتطهير النقابة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وتكليف لجنة من مقيمي الدعوى بتسيير أعمالها.

وفي المقابل استأنف مجلس نقابة المهن التعليمية الحكم لتحدد جلسة 29 أبريل/نيسان الجاري للنظر فيه، مهددا بالإضراب عن امتحانات نهاية العام إذا ما نفذ فرض الحراسة على النقابة.

عضو مجلس إدارة إحدى النقابات الفرعية بالجيزة محمد محمود يرى أن فرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية يشكل خطرا بالغا على الحياة النقابية بأسرها "خاصة بعد فرض الحراسة على نقابة المهندسين"، معتبرا أن ذلك يؤشر على سعي سلطة الانقلاب لتقييد العمل النقابي وقمع الحريات المهنية.

أوامر قضائية تضع نقابة المهن التعليمية
تحت الحراسة 
(الجزيرة نت)

سبة تاريخية
من جهته اعتبر مجلس النقابة العامة للمهن التعليمية في بيان له أن الحكم "سبة في تاريخ العمل النقابي، فضلا عن كونه يقضي على جميع مكتسبات ثورة 25 يناير التي حررت النقابات من القانون 100 لسنة 1995 والذي سجن النقابات لفترة تجاوزت 20 عاما".

وأكد أمين صندوق النقابة أمجد الجمل للصحفيين أن نقابته لن تقبل تقييد الإرادة الحرة للمعلمين ووضع نقابتهم تحت قيد الحراسة القضائية بعد الثورة التي أنهت عصر فرض الحراسة على النقابات المهنية.

أما المحلل السياسي جمال سلطان فيرى أن الحكم يزيد من تشويه صورة القضاء المصري ويثير الشكوك حول نزاهته، خاصة أن الحكم يستند إلى أقوال مرسلة بأن أعضاء المجلس يتنمون إلى الإخوان المسلمين، متسائلا عن كيفية تحقق المحكمة من ذلك.

وتساءل بقوله "إذا تحققت فهل الحكم هو فرض الحراسة أم تقديم هؤلاء الأعضاء للجنايات لأنهم ينتمون إلى جماعة تصنفها الحكومة إرهابية".

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن النقابات المهنية كلها أصبحت بذلك الحكم في مرمى نيران السلطة إذا أرادت تقييد عملها باتهام أعضائها بالانتماء إلى الإخوان واتخاذ إجراءات فرض الحراسة عليها مثلما حدث مع نقابة المهندسين.

مخالفة دستورية
وأكد خبراء في القانون للجزيرة نت أن الحكم يخالف صريح الدستور الذي يمنع إقصاء أي إنسان من موقعه بسبب انتمائه السياسي أو الحزبي أو حتى الديني، كما أن دستور 2014 في مادته 77 حظر فرض الحراسة على النقابات مطلقا.

شحاته: الدستور يحظر الاستبعاد
بسبب الانتماء
 (الجزيرة نت)

من جانبه يؤكد رئيس مركز النزاهة والشفافية شحاته محمد شحاته أن الدستور يحظر استبعاد أي شخص بسبب انتمائه السياسي أو الديني، لافتا إلى أن حكم حل مجالس إدارات النقابات من اختصاص مجلس الدولة "إلا في حالات فرض الحراسة بسبب إهدار المال العام".

ويرى شحاته في حديثه للجزيرة نت "أن الاتهامات الموجهة للمجلس متعلقة بإهدار المال العام كصرف مبالغ على المعلمين المعتصمين بميداني رابعة والنهضة، "لكن ذلك يتطلب تحقيقا قضائيا لإثباته لأن ذلك يكون كافيا لحل مجلس النقابة.

أما عضو مجلس إدارة إحدى النقابات الفرعية بالقاهرة أحمد عبده فيؤيد حكم فرض الحراسة، مشيرا إلى أن مجلس النقابة لم يقم بدوره في الحفاظ على أموال النقابة بعدما سمح بصرف مبالغ للمعلمين المشاركين في اعتصامات الإخوان على حساب باقي أعضاء النقابة.

المصدر : الجزيرة