عقبة الأحمد-إسطنبول

في مكتبه ببلدية أسنلر الهامة في إسطنبول يستقبل رئيس البلدية محمد توفيق غوكسو عن حزب العدالة والتنمية المهنئين بفوزه الكبير للمرة الثانية على التوالي، البعض مواطنون عاديون وآخرون أعضاء بالبرلمان. وقال غوكسو للجزيرة نت إن النتيجة تعكس "وفاء الشعب لمن خدمه والتطلع للحصول على الأفضل في المستقبل".

تعد هذه البلدية من أكبر بلديات العاصمة الاقتصادية والثقافية لتركيا، وقد حقق فيها حزب العدالة والتنمية نجاحا برقم قياسي على مستوى إسطنبول ككل في الانتخابات البلدية التي جرت الأحد الماضي، وذلك بحصوله على نسبة 63% من الأصوات.

وفي هذا الإطار أشار غوكسو -وهو يبتسم- إلى أن سبعة من كل عشرة أشخاص في أسنلر -التي يفوز بها العدالة والتنمية للمرة الثالثة على التوالي- أعطى صوته لي من أجل الاستمرار في الخدمات.

وعزا أسباب فوز حزبه إلى خمسة أمور، هي "رضى الله سبحانه وتعالى، ثم سياسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في ما يخص الأمور الداخلية والمشاريع التنموية التي قدمها ويقدمها، إضافة إلى الخدمات الكبيرة التي أولت فيها البلدية الاهتمام بحل مشاكل المواطنين، والعمل الدؤوب لكوادر حزب العدالة والتنمية، وأخيرا ثقة الناس في ما قدم ويقوم به من عمل".

 محمد غوكسو فاز للمرة الثانية برئاسة بلدية أسنلر (مصدر الصورة المكتب الإعلامي لرئيس البلدية)

إنجازات
وعن الإنجازات التي حققتها بلدية أسنلر أثناء ولايته السابقة التي امتدت خمس سنوات، أكد تمكن البلدية من حل نحو 70% من مشاكل السكان المتمثلة في وسائل النقل والمواصلات حيث نفذت مشاريع سهلت التنقل، مثل وصول خط المترو والترامواي وتوسيع وتحديث شبكة الطرق.

كما جرى حل مشكلة عدم توفر سكن مناسب للسكان حيث كانت معظم المنازل صغيرة، ووسعت البلدية المساحات الخضراء ببناء الحدائق عبر هدم بعض المباني القديمة، إضافة لتقديم خدمات تعليمية لنحو عشرين ألف طفل في البلدية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

وعن أولويات السنوات الخمس القادمة للبلدية، قال إن هناك مشاريع لبناء مواقف للسيارات بعد أن زاد عدد السيارات في البلدية ليصل إلى نسبة 25% بعد أن كان 12.5% عام 2009 إضافة لبناء قرية رياضية وثقافية واجتماعية والاستمرار بإنشاء الحدائق العامة وبناء ملعب رياضي كبير، في مؤشر على انتقال البلديات من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين إلى خدمات الرفاهية.

تغيرات وإيقاع حياة
من زار إسطنبول قبل عشرين عاما وعاد إليها لاحقا يكتشف حجم التغييرات الضخمة التي طرأت على جميع مناحي الحياة وإيقاعها في هذه المدينة التي شكل وصول رجب طيب أردوغان لرئاسة بلديتها في العام 1994 قبل رئاسته الحكومة حجر الزاوية لكل هذا النهوض لاستعادة المكانة اللائقة بإسطنبول "عاصمة الخلافة الإسلامية والسلطنة العثمانية".

المترو حل الكثير من مشاكل المواصلات في إسطنبول (الجزيرة نت)

ويتحدث الكثير من أهالي إسطنبول عن الحقبة التي سبقت مجيء أردوغان وحزبه العدالة والتنمية بوصفها حقبة سوداء عانوا أثناءها من مشاكل متفاقمة في النظافة من النفايات في الشوارع  ومياه الصرف الصحي والحصول على مياه الشرب وأزمة المواصلات والتنقل.

ويقول محمد -وهو مواطن تركي يقطن في المنطقة المحيطة بميدان تقسيم- إنه صوت لحزب العدالة التنمية لما قدمه من خدمات على مدى السنوات السابقة خاصة المتعلقة بمشاكل المواصلات ومياه الشرب ومياه الصرف الصحي.

وأشار للجزيرة نت إلى أن أردوغان وحزبه تمكن من حل معظم المشاكل الخدمية في إسطنبول حتى بات الجيل الجديد لا يعلم شيئا عن مشاكل الماضي.

خدمات وعمل متواصل
فمنذ وصول أردوغان إلى رئاسة بلدية إسطنبول وبعد سنوات في رئاسة الحكومة لم يتوقف عمل النهوض والتطوير في بلديات إسطنبول، فعمل أردوغان وحزب العدالة والتنمية على تطوير البنى التحتية للمدينة وإنشاء سدود ومعامل تحلية المياه لتوفير مياه شرب صحية لأبناء المدينة.

في هذا السياق نقلت المياه من القسم الآسيوي إلى الأوروبي قبل نحو عامين عبر إنشاء قناة مائية بكلفة 1.5 مليار دولار يبلغ قطرها أربعة أمتار وطولها خمسة كيلومترات تمر على عمق 135 مترا تحت مضيق البوسفور.

وتنقل هذه القناة المائية مليار متر مكعب سنويا إلى جميع منازل إسطنبول، وذلك بمعدل 30 مترا مكعبا في الثانية، وهو أكثر من احتياجات أهالي إسطنبول بقليل، حيث يحتاج السكان لنحو 800 مليون متر مكعب، كما قال رئيس بلدية أسلنر.

ومن الإنجازات المهمة لحزب العدالة والتنمية توصيل الغاز الطبيعي إلى 99% من المنازل في إسطنبول حيث باتت التدفئة على الغاز بعدما كانت على الفحم.

وعلى المستوى التعليمي افتتحت مئات المعاهد المسماة "أسمك"، وهي معاهد مجانية تهتم بتعليم المهن للمواطنين للاعتماد على أنفسهم وتشمل جميع الحرف والصناعات اليدوية وحتى الطبخ والأعمال المنزلية.

زيادة الحدائق والمساحات الخضراء من إنجازات بلديات إسطنبول (الجزيرة)

أما ما تحقق على مستوى المواصلات فلا تكاد تخطئه عين في إسطنبول من تشييد للجسور والأنفاق ومشروع المترو والتورماي الذي بات يغطي 148 كلم وتستمر الأعمال فيه ليتجاوز العام القادم 300 كيلومتر وأكثر من 700 كيلومتر بحلول العام 2019، إضافة إلى مشروع تلفريك يصل الجانب الآسيوي بالأوروبي بحلول العام القادم. كما أنجز ما يسمى بالتاكسي المائي للنقل لتفادي الازدحام البري.

وفي تقييمه لما قدمه من خدمات على مدى ولايتين امتدتا عشر سنوات، كشف رئيس بلدية إسطنبول قدير طوب باش أثناء حملته الانتخابية عن إنجاز 1448 مشروعا ووجود 205 مشاريع قيد الإنشاء إضافة إلى 538 مشروعا تجري المناقصات عليها.

ويرفع طوب باش شعار "هناك الكثير من العمل يجب أن ننجزه". لاستكمال مشاريع تطوير إسطنبول، بعدما منح أهالي إسطنبول الثقة لأصحاب الشعار الانتخابي "دائما الشعب دائما الخدمة".

المصدر : الجزيرة