استيقظ أبو أحمد كعادته كل صباح في حي الأشرفية بمدينة حلب، فقابله جاره أمام باب منزله ليتبادلا تحية الصباح، قبل أن يقول له إنه سيغادر المدينة بسبب البراميل المتفجرة التي تسقط على رؤوس المواطنين.

نزار محمد-حلب
 
بينما يسيطر الهدوء على المكان ولا يسمع إلا صوت الرياح، أصبحت حلب كأنها مدينة أشباح هجرها سكانها منذ ماض قريب خوفا على حياتهم.

وبدت أغلبية مناطق حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة مهجورة من سكانها لفقدها سبل العيش وشدة وتيرة القصف في الأشهر القليلة الماضية.

وشهدت بعض المناطق خلال الأشهر الأخير من عام 2013 قصفا عنيفا بعشرات البراميل المتفجرة، الأمر الذي أجبر أهلها على النزوح.

ففي حي الأشرفية بمدينة حلب، كان أبو أحمد يصارع متطلبات الحياة بعمله البسيط ليؤمن الطعام لأطفاله الثلاثة وزوجه، بعد شرائه منذ خمسة أشهر سيارة صغيرة ليشتغل عليها ببيع الخضار.

وفي شهره الأول استيقظ أبو أحمد كعادته كل صباح فقابله جاره أمام باب منزله ليتبادلا تحية الصباح، قبل أن يقول له إنه سيغادر المدينة بسبب البراميل المتفجرة التي تسقط على رؤوس المواطنين.

لم تمض غير ستة أيام بعد الحادثة حتى لحق أبو أحمد بعائلته بعدما أصابته جلطة قلبية كما قال جاره الذي علق "ذهبت العائلة وبقيت السيارة

ركام ومأساة
وفي وقت عاد فيه أبو أحمد من عمله رأى تجمعا حول ركام من الحجارة، بينما سيارة للدفاع المدني مركونة بجانب منزله المهدم، وكان بعض الشبان يحاولون إزالة الركام لإنقاذ من تحته.

وتبين أن أفراد عائلة أبو أحمد أصبحوا أشلاء مختلطة ببعضها، بينما لا تزال مائدة طعامهم موجودة وممزوجة بالدماء.

ولم تمض غير ستة أيام بعد الحادثة حتى لحق أبو أحمد بعائلته بعدما أصابته جلطة قلبية، كما قال جاره الذي علق "ذهبت العائلة وبقيت السيارة".

وتسببت موجة البراميل المتفجرة التي سقطت على أحياء حلب الشرقية في نزوح أغلبية السكان من مناطق "طريق الباب، ومساكن هنانو، وحي الصاخور، وحي الشعار، وحب الجزماتي، وحي الحيدرية، وكرم الجبل، وحي الأشرفية"، وبعض بلدات الريف القريبة من المدينة.

الماضي والحاضر
عبد الجليل نجيب أحد أبناء حي مساكن هنانو يقول إن من ترعرع في مدينة حلب وتنقل بين أحيائها سابقا "سيعرف الفرق بين الماضي والحاضر".

خلو شوارع حي الأشرفية خوفا
من البراميل المتفجرة والقتل
(الجزيرة نت)

ويشير في تعليقه للجزيرة نت إلى أن المدينة كانت تعج بالازدحام الشديد لاشتهارها بالصناعة، "أما اليوم فكما ترى الدمار قد حلّ بكل مكان".

غير أن أحياء أخرى مثل حي الأنصاري تنعم بقدر بسيط من الحياة التي تعم أرجاء الشوارع.

ويشير إلى تعطل الكهرباء وانهيار الخدمات العامة كأحياء هنانو والشعار، لافتا إلى فقدان الخدمات بشكل كامل في المنطقة التي باتت تفتقد أبسط الأشياء.

ويؤكد عبد الجليل عدم وجود حياة طبيعية في بعض الأحياء "إلا اللصوص الذين لا تتجرأ حتى بعض الكتائب على السير في شوارعها خوفا من خطفهم"، مشيرا إلى أن معظم البيوت قد سُرقت في المنطقة المنكوبة.

وتأتي مشاهد مدينة الأشباح نتيجة اشتداد المعارك واتساع رقعتها من جهة، ونزوح معظم سكان حلب إلى الريف الحلبي الآمن وبعض المدن التركية القريبة من الحدود من الجهة الأخرى.

المصدر : الجزيرة