تقرير يكشف ارتفاع عدد السجناء المسلمين ببريطانيا
آخر تحديث: 2014/4/2 الساعة 23:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/2 الساعة 23:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/3 هـ

تقرير يكشف ارتفاع عدد السجناء المسلمين ببريطانيا

البعض ربط بين التقرير وتنامي العداء للمظاهر الإسلامية في الشارع البريطاني (الجزيرة)
البعض ربط بين التقرير وتنامي العداء للمظاهر الإسلامية في الشارع البريطاني (الجزيرة)

محمد أمين-لندن

تعود الذكريات بعلي حسين للسنوات الخمس التي قضاها في سجن بريطاني، وقرر بسببها تغيير مجرى حياته.

دخل حسين السجن عندما كان عمره 13 عاما على خلفية جريمة الاتجار بالمخدرات والعنف، لكنه استطاع أن يجتاز هذه التجربة القاسية ويعيد تأهيل نفسه عبر دورات مختلفة ليتمكن من المشاركة الإيجابية في المجتمع، وينجح أخيرا بالعمل في القطاع الصحي الحكومي.

هذه القصة الناجحة لإعادة الاندماج يقابلها تشاؤم خيم على أوساط الجالية الإسلامية في بريطانيا عقب نشر صحيفة إندبندنت مؤخرا تقريرا عن تضاعف أعداد السجناء المسلمين خلال العشر سنوات الماضية.

ويشير التقرير إلى أنه في الفترة من عام 2002 إلى 2013 تضاعف عدد السجناء من حوالي 5500 سجين إلى قرابة 12 ألفا، موضحا أن من بين كل سبعة سجناء ببريطانيا يوجد سجين مسلم يقبع بالزنزانة بسبب العنف وتعاطي المخدرات.

إحصائيات صادمة
يقول الوزير المسؤول عن العدل بحكومة الظل صادق خان الذي أوصل هذه الإحصاءات للإعلام إنه طلب توضيحات من الحكومة بشأن هذا الأمر، لكنه لم يتلقَ أي رد بعد.

وأبدى استغرابه من هذه الإحصائيات الصادمة، مضيفا أنه لا يملك تفسيرا واضحا لهذه الظاهرة.  

فالق: الإعلام استغل التقرير ليدعي أن
الجالية المسلمة تشجع على الإجرام (الجزيرة)

لكن بالمقابل، فإن عدد المسلمين في بريطانيا ارتفع بنسبة الضعف في العقد الماضي طبقا لإحصائية رسمية، وهناك حوالي ثلاثة ملايين منهم يقيمون فيها الآن، مما يفسر ازدياد معدل الجريمة في مجتمعهم.

من جهته، يرى رئيس البحوث بمؤسسة قرطبة للدراسات وعضو مجلس أمناء إدارة مسجد شرق لندن أن التقرير دقيق جدا، ولكن الإعلام استغله ليدعي أن الجالية المسلمة تشجع على الإجرام.

ويقول عبد الله فالق إن طريقة عرض التقرير استفادت منها القوى اليمينية في هجومها على المسلمين، حيث ادعت أنهم لا يربون أبناءهم جيدا.

ويلاحظ أنه يجري الحديث عن أعداد المسلمين في السجون فقط دون ذكر الأسباب التي قادتهم لهذا المصير، مبينا أن المشكلة اجتماعية وليست دينية.

ويلقي باللوم أيضا على الحكومة لأنها مسؤولة عن توفير التربية والتعليم والعمل للشباب المسلمين، وعندما تقصر في هذا فإنهم سيذهبون للشوارع وينتهي بهم المطاف إلى المخدرات والجريمة، وفق تقديره.

ويشير إلى أن الإجراءات التقشفية -التي قامت بها الحكومة مؤخرا وأدت إلى إغلاق المكتبات ومراكز الشباب الترفيهية والأندية- عمقت من الضغوط الاجتماعية.

ويدعو فالق إلى ضرورة الانتباه إلى أن هؤلاء المساجين لا يمثلون المسلمين لأنهم ليسوا ملتزمين جميعا.

الإسلاموفوبيا
وتساءلت صحيفة إندبندنت في تقريرها عن الرابط بين هذا الأمر وتصاعد الخوف من الإسلام "الإسلاموفوبيا".

ويلفت فالق في هذا السياق إلى أن هناك جهات تحاول فعلا التخويف من المسلمين، حيث قامت بعض وسائل الإعلام مؤخرا بشن حملة لتشويه رئيس بلدية "هملت" المنتخب لطف عبد الرحمن كونه أول مسلم يشغل هذا المنصب في بريطانيا.

ووفق أحد مستشاري إدارة السجون الحكومية، فإن العدد الذي أشارت له الصحيفة ربما يكون أكبر من الأرقام الحقيقة، قائلا إن التقرير يتحدث عن المسلمين بشكل مجمل سواء البريطانيين أو القادمين من الخارج.

شوكة قال إن المهاجرين لا يخضعون لبرامج توعية تفيدهم في الاندماج والتواصل (الجزيرة)

ويعتقد أن العدد ربما يكون عشرة آلاف أو أكثر بقليل. ويرى أنه لا يوجد رابط بين هذا الواقع والإسلاموفوبيا خلافا لما تتحدث عنه بعض المنظمات الإسلامية.

ويشير إلى أن المسلمين يأتون لبريطانيا من دول فقيرة ويسكنون في أحياء مهمشة، ولا يتلقون تعليما جيدا يضمن لهم الحصول على وظائف مهمة.

ويرى الأستاذ بجامعة إيسيكس واستشاري الأمراض النفسية والاجتماعية أحمد شوكة أن العرب في كثير من الأحيان يخلطون بين الانتماء الوطني والديني.

ويلاحظ أن بعض البريطانيين العرب يقدمون أنفسهم كمسلمين وليسوا مواطنين. ويبين أن الكثير منهم يخشون الاندماج الكامل خوفا على هويتهم وحضارتهم.

ويشير شوكة إلى أن الشعور بالانعزال يعمق لدى الإنسان هاجس الاضطهاد، لكنه يوضح أيضا أن المهاجرين لا يخضعون لبرامج توعية تفيدهم في الاندماج والتواصل.

ويقول كذلك إن الحكومة البريطانية تضع كل المسلمين والعرب في خانة واحدة وتنظر لهم ككيان واحد، مشيرا إلى أن كلا من الجانبين يفهم الآخر بشكل خاطئ.

المصدر : الجزيرة

التعليقات