عوض الرجوب-رام الله
 
بعد مضي ثمانية أشهر على استئناف مفاوضات السلام التي تعثرت أكثر الوقت، نفذت القيادة الفلسطينية مساء الثلاثاء تهديدا طالما لوحت به، حيث أعلنت الانضمام إلى مجموعة من المنظمات والمعاهدات الدولية، ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالفعل على بعض هذه المعاهدات.
 
وكانت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين انطلقت أواخر يوليو/تموز الماضي وحدد سقفها بتسعة أشهر.
 
لكن تراجع إسرائيل عن التزامها بإطلاق الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى الذي كان مقررا يوم 28 مارس/آذار الماضي مثّل الحلقة الأخيرة من مسلسل ابتزازها للفلسطينيين طوال هذه المفاوضات.
 
وبينما تؤكد القيادة الفلسطينية أن قرار الانضمام إلى المنظمات الدولية نهائي وتدريجي حتى نيل عضوية كاملة بالأمم المتحدة، يرى محللون أن الابتزازات الإسرائيلية وغياب الضغط الأميركي على تل أبيب قاد إلى هذا الموقف.
 
لكن هؤلاء المراقبين شددوا على ضرورة التنسيق الفلسطيني الشامل لجني ثمار هذا التوجه واستمراره.
 
نشاطات وإجراءات
يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة إن هدف الانضمام إلى مجموعة من المنظمات والمعاهدات الدولية هو تحقيق الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة وتعزيز الاعتراف بها في المؤسسات العالمية.
عميرة: القيادة الفلسطينية اتخذت هذه الخطوة تكثيفا للضغوط على إسرائيل (الجزيرة نت)

ورغم تأكيده تأجيل الانضمام إلى بعض المنظمات رغم أهميتها، قال إن هناك نشاطات وفعاليات وإجراءات يمكن اللجوء إليها لاحقا بما فيها تقديم ملاحقات قضائية لشخصيات إسرائيلية في المحاكم الدولية.

وأرجع هذا التوجه إلى وصول المفاوضات الحالية إلى طريق مسدود، والاشتراطات الإسرائيلية المتزايدة التي تغلق أي أفق للتسوية، قائلا إن الحصول على دولة فلسطينية ذات سيادة بات غير ممكن عبر هذا المسار.

وأضاف عميرة في حديث للجزيرة نت أن القيادة الفلسطينية تهدف من توجهها هذا إلى تكثيف الضغوط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إعادة النظر في مواقفها، مجددا رفض أي تنازلات أو مساومات على الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.

وأقر المسؤول الفلسطيني بممارسة الولايات المتحدة ضغوطا على القيادة الفلسطينية بدل حكومة الاحتلال، موضحا أن واشنطن أعلنت رسميا اعتراضها على أي خطوة من جانب واحد.

من جهته، وصف المحلل السياسي خالد العمايرة الخطوة بأنها انفعالية وغير مدروسة العواقب، وتعد تعبيرا عن الفشل والإحباط الذي تشعر به القيادة الفلسطينية.

وأضاف العمايرة في حديث للجزيرة نت أنه يصعب الجزم في ما إذا كان عباس سيمضي قدما في خطواته أم لا، لكنه أشار إلى صعوبة في قدرة الولايات المتحدة على إجباره على التنازل لإسرائيل بسبب معارضة حركة فتح والشعب الفلسطيني لأية تنازلات فلسطينية جوهرية.

وتوقع أن تضغط الولايات المتحدة قليلا على إسرائيل لإطلاق المعتقلين الفلسطينيين ووقف رمزي للاستيطان مقابل إطلاق الجاسوس الإسرائيلي المعتقل لديها جونتان بولارد.

خطوات رمزية
ولم يستبعد العمايرة قيام واشنطن بخطوات رمزية لاسترضاء الفلسطينيين دون أن تجبر إسرائيل على تقديم تنازلات جوهرية، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية كاللاجئين والحدود.

العمايرة قال إن الخطوة انفعالية وتعبر عن شعور القيادة الفلسطينية بالإحباط (الجزيرة نت)

بدوره يرى مدير البحوث في المركز الفسطيني لأبحاث السياسيات والدراسات الإستراتيجية خليل شاهين أن الانضمام نتيجة نهائية حتى لو تم تمديد المفاوضات.

ويوضح أن الموقفين الأميركي والإسرائيلي لا يتيحان إمكانية التوصل إلى اتفاق وتحقيق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

ورجح شاهين في حديث للجزيرة نت أن يكون القرار الفلسطيني جاء كردة فعل على عدم ضغط أميركا على إسرائيل للإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.

ومع تقديره أن إسرائيل فشلت في توقع إمكانية إقدام عباس على هذه الخطوة وإن كانت محدودة، لم يستبعد أن يكون الجانب الأميركي قد توقعها رغم تقليله من أهميتها.

وترى واشنطن أن الخطوة الفلسطينية مجرد ضغط على إسرائيل لإيصال رسالة مفادها أن عباس يتعامل بجدية مع خيار التوجه إلى الأمم المتحدة في حال انهيار العملية السياسية.

ومع ذلك، يلفت شاهين إلى تقدير الرئيس الفلسطيني للتحرك الأميركي وتمسكه بالمفاوضات، مما يعني الاستعداد لاستمرارها والبحث حول الثمن الذي ستدفعه حكومة نتنياهو.

ورغم وصفه الخطوة بالمهمة والرمزية، قال شاهين إنها لا تندرج حتى الآن في إطار إسترتيجية فلسطينية وطنية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع المقاومة الشعبية، منتقدا "غياب سياسة" واضحة للتعامل مع المؤسسات الدولية في ظل خطة وطنية شاملة.

المصدر : الجزيرة