عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

 
في وقت تنشغل فيه القوى الحزبية في السودان بإعلان الحكومة إطلاق الحريات العامة والدعوة إلى حوار وطني جامع، يقترب موعد مفاوضات الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال في أديس أبابا.

ويلتقي الطرفان في 22 أبريل/نيسان الجاري بالعاصمة الإثيوبية للتفاوض بشأن إيجاد حل لأزمة منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. ويبدو المشهد السوداني مفتوحا ربما لتدخل دولي شبيه بحالة نيفاشا إذا ما فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق لمعالجة الأزمة القائمة.

وبشأن إذا كانت جولة المفاوضات المنتظرة قد تثمر حلا نهائيا، يقول مستشار مجلس الوزراء السوداني الفريق جلال تاور إن هناك اتفاقا بين طرفي التفاوض على الورقة التوافقية التي قدمها تابو أمبيكي رئيس الوسطاء الأفارقة.

ويؤكد للجزيرة نت أن "الورقة نصت على وقف إطلاق النار بين الطرفين مع ضرورة تقديم المساعدات للمتأثرين من الحرب".

تاور: الوضع بجنوب كردفان بالغ الصعوبة لجزيرة)

تزايد النازحين
ووصف الوضع الإنساني في جنوب كردفان ببالغ الصعوبة بعد تزايد أعداد النازحين من دولة جنوب السودان هربا من القتال الدائر في المناطق الشمالية من الدولة الوليدة.

أما الناشطة في مجال العمل الطوعي اعتماد الميراوي فتكشف أن منبر أمهات جبال النوبة -الذي تترأسه- رصد مع منظمات طوعية أخرى فصولا لمعاناة إنسانية قاسية بجنوب كردفان "تجري في ظل الغياب التام لأجهزة الإعلام المحلي والدولي".

وشككت الميراوي بجدية الطرفين في إنهاء الحرب "لأن الحكومة السودانية تتحدث عن حسم الصراع عسكريا، بينما تتحدث الحركة الشعبية عن حل شامل لقضايا السودان".

 وقالت للجزيرة نت إن الأوضاع الإنسانية بجنوب كردفان تتطلب تحركا عاجلا من القوى السياسية والمجتمع الدولي لأجل تحقيق وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات لضحايا النزاع.

بينما يستبعد المحلل السياسي حسن مكي إمكانية خروج المفاوضات بنتيجة إيجابية "لأن قطاع الشمال يتعمد شراء الوقت حتى تتضح الرؤية ويعلن الحزب الشيوعي والجبهة الثورية موقفهما من الحوار، الذي دعت إليه الحكومة السودانية".

ووصف الأوضاع الإنسانية في المنطقتين بأنها "عصيبة" بعد تفاقم الصراع بين قوات سلفاكير ورياك مشار في دولة جنوب السودان، محذرا من خطر مجاعة بين أفواج النازحين بمناطق التماس بين دولتي السودان خلال موسم الخريف.

اعتماد الميراوي: الحكومة والحركة
تفتقدان الجدية
(الجزيرة)

إرادة سياسية
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم محمد يوسف أحمد المصطفى فيستبعد حدوث نتائج إيجابية بجولة المفاوضات المقبلة "لأن الحكومة ليست لديها إرادة سياسية تؤهلها للانخراط في حل قومي شامل لقضايا السودان".

وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة لا تملك حافزا يهيئ الطريق للحل المطروح بشأن المنطقتين، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم- يطرح موضوع الحوار مع القوى السياسية كمخرج لأزمة الحكم الراهنة. وأكد أن الحزب الحاكم بذلك "يطلب الحل المستحيل لأنه يريد أن يأكل الكيكة ويحتفظ بها في الوقت نفسه".

من ناحيته، أشار الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر إلى أن طرفي الحوار محكومان بقرار مجلس الأمن 2046، "وهو ما يجعل حوارهما كما لو أنه "زواج كاثوليكي" لا خيار للطرفين غير المضي فيه".

وتوقع أن تكون جولة التفاوض المرتقبة "مجرد نزهة" لوفديهما، مستبعدا توقيع أي اتفاق "لأن الحركة الشعبية تعمل لدفع المؤتمر الوطني نحو "العقوبات" وفق القرارات الدولية وتحت الفصل السابع". ويرى أن مستقبل الحوار بين الطرفين -على المدى البعيد- يتوقف على نجاح مشروع الحوار الداخلي. 

المصدر : الجزيرة