عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"نحن إرهابيون ونفتخر بأن نكون إرهابا للنظام المصري" هذه الكلمات كانت الرد الأولي لتنظيم "أنصار بيت المقدس" على حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الاثنين الماضي بإلزام الرئيس المؤقت عدلي منصور بإدراج التنظيم كمنظمة إرهابية بسبب قيامه باستهداف رجال الشرطة والجيش.

وتوعد التنظيم -الذي ما زال غامضا لدى كثيرا من المصريين- في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، بشن هجمات جديدة ضد قوات الجيش والشرطة بعد هذا الحكم تحت شعار "يوم الملحمة".

وكان التنظيم أعلن مسؤوليته عن محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم، وكذلك تفجير مديرتي أمن القاهرة والدقهلية، بالإضافة لإسقاط مروحية تابعة للجيش في شمال سيناء.

وجاء الحكم القضائي بعد عدة أيام من قرار الإدارة الأميركية إدراج التنظيم على لائحة المنظمات الإرهابية، في حين أثيرت كثير من التساؤلات حول تأخر الحكومة المصرية في اتخاذ قرار مماثل، عكست ما تصرفت به إزاء جماعة الإخوان المسلمين.

خبراء استغربوا من عدم تصنيف النظام لـ"بيت المقدس كجماعة إرهابية (الأوروبية)

تنظيم حقيقي
الباحث بالمركز العربي للدراسات الإنسانية صلاح لبيب، أكد أن "أنصار بيت المقدس" تنظيم حقيقي موجود بشمال سيناء ومحافظات الدلتا، وعملياته نوعية وخطرة، وهو لا يدافع عن الرئيس المعزول محمد مرسي بل يدافع عن قضاياه الخاصة.

وقال في تصريح للجزيرة نت "يرجع تأسيس التنظيم إلى ما قبل ثورة يناير بحسب العمليات التي قام بها، وبحسب البيانات الصادرة عنه، ولكن لا أحد يعلم المرجعيات الفكرية للتنظيم" وزاد موضحا "لكنه يبدو قريب فكريا من تنظيم القاعدة".

وانتقد لبيب اتهام أنصار النظام الحالي بمصر للتنظيم بعلاقته بالإخوان المسلمين، قائلا "لقد قام التنظيم بعدة عمليات خلال حكم مرسي، منها خطف الجنود السبعة، وتفجير خط الغاز الواصل إلى إسرائيل، والجميع يدرك أن عملية خطف الجنود سببت حرجا كبيرا لمرسي، فكيف يمكن أن يكون تابعا للإخوان ويسبب هذا الحرج الكبير له؟".

وشدد على أن التنظيم تأسس بغرض مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وكل عملياته حتى يوليو/تموز 2013 كانت موجهة ضد الكيان المحتل.

وأشار لبيب إلى أن العمليات العسكرية لقوات الجيش والشرطة في سيناء والتي استهدفت العديد من أفراد التنظيم بتنسيق مع إسرائيل، هي التي دفعت أنصار بيت المقدس لتكفير كافة عناصر الجيش والشرطة وإباحة دمائهم، وكان هذا التطور الخطير هو السبب الرئيسي لنقل عمليات التنظيم للداخل المصري.

العربي: هناك رغبة للنظام في بقاء جماعة أنصار بيت المقدس لتوظيفها سياسيا (الجزيرة)

تساؤلات عدة
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن تأخر الحكومة في اعتبار بيت المقدس جماعة إرهابية هو أمر غريب ومثير للانتباه فعلا.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السلطة الحاكمة سارعت لإقرار الإخوان جماعة إرهابية، حتى قبل أن تصدر أي أحكام قضائية، وقد اتخذت هذا القرار بعد حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، رغم أن جماعة بيت المقدس اعترفت بمسؤوليتها عن الحادث منذ اللحظات الأولى، ونشرت لاحقا فيديو لمنفذ العملية.

وأوضح العربي أن أنصار بيت المقدس نفسها "اعترفت كذلك بمحاولة اغتيال وزير الداخلية، وبعض العمليات الأخرى، ورغم كل هذا لم تصنف كجماعة إرهابية".

وقال إن هناك "شكوكا قوية" بكون التنظيم جماعة "وهمية من صنع الأجهزة الأمنية، أو على الأقل فإن سلطات الانقلاب تريد بقاء هذه الجماعة لتوظيفها إعلاميا في تخويف الشعب المصري".

كما انتقد الخبير العسكري اللواء علاء عز الدين تأخر الدولة في إدراج أنصار بيت المقدس كمنظمة إرهابية، بالرغم من الأضرار الواسعة التي خلفتها هجمات الجماعة ضد رجال الشرطة والجيش.

وناشد في تصريح صحفي الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور ومجلس الوزراء، للإسراع في إصدار قرار بإدراج جماعة "أنصار بيت المقدس" كمنظمة إرهابية، وحظر كل أنشطتها التي تتحدى  الشعب والدولة، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة