حذر سياسيون ومحللون من أن إخفاق الحكومة النيجيرية في وقف التهديد المتزايد الذي تشكله جماعة بوكو حرام "الإسلامية المتطرفة" يُعَرِّض الاستقرار الوطني والإقليمي للخطر.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن الخوف والفوضى اجتاح أكبر دولة من حيث التعداد السكاني بأفريقيا بعد أيام من وقوع تفجير في محطة حافلات بالعاصمة أبوجا في 14 أبريل/نيسان الجاري مما أودى بحياة نحو مائتي مدني وخطف أكثر من مائة تلميذة من مدرسة داخلية بالشمال.

وأنحت الحكومة باللائمة على تنظيم بوكو حرام في الهجومين. وذكرت صحيفة فانغارد المحلية أن السياسيين طالبوا الرئيس غودلاك جوناثان "باتخاذ إجراءات عاجلة للسيطرة على المتمردين".

وفي حين تحدثت الحكومة عن تحقيق مكاسب كبيرة على حساب بوكو حرام في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإنها فقدت سيطرتها على المناطق الريفية بالشمال منذ يناير/كانون الثاني الماضي حيث كان المتمردون يشنون هجمات بصورة يومية تقريبا.

وأودى العنف عبر خمس ولايات وسط نيجيريا بحياة أكثر من ألف شخص منذ ديسمبر/ كانون الأول 2013، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان التي حملت حكومة جوناثان المسؤولية عن هذا الوضع.

وقال مدير القسم الأفريقي بالمنظمة دانيل بيكيل إن إخفاق السلطات في إجراء التحقيقات اللازمة مع المسؤولين عن الهجمات أو تقديمهم إلى العدالة يذكي "دائرة العنف".

وذكر السياسي الإقليمي محمد إبراهيم في كادونا أن النيجيريين يشعرون بـ"اليأس والعجز" في الوقت الذي ألحق فيه العنف أضراراً بالاقتصاد وأصبح يهدد "وجود نيجيريا كأمة".

وأضاف إبراهيم أن حكومة جوناثان أخفقت في إرساء الأمن رغم ضخ ملايين الدولارات في العمليات العسكرية ضد بوكو حرام بالأربع سنوات الماضية.

وتابع "لم تحقق الإجراءات -التي طبقتها المستويات المختلفة من الحكومة ومن بينها فرض حالة الطوارئ في بورنو ويوبي وأداماوا لمكافحة أنشطة المتمردين والإرهابيين- النتيجة المرجوة".

وزار جوناثان (وهو مسيحي من الجنوب يسعى لإعادة انتخابه عام 2015) الشمال الذي يهيمن عليه المسلمون بعد هجمات الأسبوع الماضي متعهداً للسكان بأن "مشكلة بوكو حرام مؤقتة" بينما يسعى النيجيريون جاهدين من أجل الثقة به في ظل تصاعد العنف.

وقال السياسي الإقليمي باستور توند بكر (وهو ممثل للمنطقة الجنوبية الغربية) لصحيفة ليدرشيب المحلية "حالة العنف تتطلب اتخاذ إجراء صارم".

ومع أن بوكو حرام التي تعني "التعليم الغربي حرام" ركزت في البداية هجماتها على المسيحيين، فإن الشهور الماضية شهدت أعمال عنف عشوائية استهدفت أفراد الأمن الحكوميين والمدنيين من المسيحيين والمسلمين.

ويعتقد أن أكثر من ستة آلاف شخص قتلوا منذ عام 2009 في أعمال العنف.

ونزح أكثر من 470 ألف شخص داخليا منذ عام 2013، وفق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كما دمر المتمردون البنية التحتية، وأضعفوا اقتصاد البلاد خاصة في الشمال الشرقي الفقير.

المصدر : الألمانية