أجوك عوض الله جابو-جوبا

في وقت تشهد فيه دولة جنوب السودان تطورات متسارعة نحو الأسوأ وفقا لتقارير دولية، كشف الرئيس السوداني عمر البشير عن تلقيه طلبات من جهات جنوبية لم يسمها بالعودة إلى وحدة شطري السودان من جديد.

وتشهد دولة جنوب السودان معارك منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار النائب المقال للرئيس والذي تمرد على خلفية اتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم في جوبا.

وارتفعت توقعات منظمات أممية بشأن الدولة الحديثة باتساع دائرة المجاعة مع ازدياد موجات النزوح والتشرد واللجوء إلى دول الجوار.

ويرى مراقبون أن الظروف الإنسانية والأمنية المتدهورة جنوب السودان ربما تكون هي الدافع الحقيقي لما أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير عن الطلب الجنوبي للوحدة.

صالح: خطاب داخلي لا يؤخذ بجدية لجزيرة)
حديث عاطفي
لكن المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح يعتقد أن إعلان البشير لا يعدو أن يكون "حديثا عاطفيا وجدانيا لا يؤخذ به بشكل سياسي رسمي"، مؤكدا أن الرئيس السوداني لم يشر إلى أي جهة، بل بنى كلامه على مجهول.

وقلل في تعليقه للجزيرة نت من تأثير تصريحات البشير لجهة أنها خطاب داخلي للحزب الحاكم في السودان. وقال -في حال افتراض صحة التصريحات- إنها تعبير عن يأس الشعب الجنوبي من الحرب لا الرغبة في الوحدة "لأنها لا تمثل تيارا عاما في الجنوب".

غير أن الصحفي المهتم بقضايا جنوب السودان بجريدة الشرق الأوسط اللندنية مصطفى سري يستبعد وجود طلب رسمي جنوبي بالعودة للوحدة مع السودان.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن البشير لا يحظى بعلاقات دولية تسمح بالطلب إليه إعادة توحيد شطري السودان، "فهو مطلوب للعدالة الدولية قبل أن يُطلب منه استعادة الوحدة".

وكان الرئيس السوداني عمر البشير اعتبر في خطاب له أمام أمانة الرعاة والزراع بالحزب الحاكم الخميس الماضي أن الهدف الأول من فصل جنوب السودان كان محاولة دولية لتدمير السودان الشمالي.

سايمون: الجنوبيون لن يعودوا لدولة تمارس الإبادة (الجزيرة- أرشيف)

خطأ فادح
وأشار إلى أنه عندما استعرت الحرب هناك -جنوب السودان- جاءنا من يحدثنا عن الندم وفداحة الخطأ الذي وقعوا فيه نتيجة ذلك الانفصال. وأضاف "قالوا لنا تعالوا لنتحد". لكنه استدرك "قلنا لهم نحن دولة قائمة بذاتها ولا بد أن نستفتي الشعب السوداني في ذلك".

وفي توافق مع ما أعلنه البشير، يعتقد المواطن السوداني محمد عمر أن الوضع الحالي والمتأزم بجنوب السودان هو الدافع لما كشف عنه الرئيس السوداني، معتبرا أنه لولا ذلك لما طلب أي جنوبي توحدًّا مع الشمال مرة أخرى "بدليل نسبة التصويت العالية للانفصال التي بلغت 99%".

أما المحلل السياسي أتيم سايمون فاستبعد حدوث مطالبة جنوبية بالعودة للوحدة، مؤكدا أن الجنوبيين "لا يمكن أن يعودوا إلى دولة تمارس الإبادة مع مواطني دارفور المسلمين"، بحسب قوله

ويرى أن إعلان البشير قصد به إرسال رسالة للأصوات المطالبة بتقرير مصير دارفور "فحواها أن الجنوبيين جربوا الانفصال وها هم الآن يطالبون بالعودة"، معتبرا أن تلك ذهنية استعمارية تقنن التحايل على مطالب الشعوب.

ويشير سايمون إلى ما حدث في الدولة الوليدة بعد الاستقلال من تراكمات طويلة وذات ارتباط بالسودان "الذي سعى إلى تجييش غالب المجموعات القبلية في جنوب السودان كي تساعده في استخراج نفط الجنوب خلال الحرب الأهلية"، وفقا لحديثه.

المصدر : الجزيرة