حاوره بإسطنبول-خليل مبروك

قال رئيس المجلس الإسلامي السوري الذي أعلن عن تأسيسه في إسطنبول قبل أيام إن المجلس سيكون ممثلاً للمسلمين السنة في سوريا دون أن تناط به أي مسؤوليات سياسية مؤكدا أن السوريين من مختلف قوى الثورة متفقون على إسقاط النظام، ووصف الشيخ أسامة الرفاعي دور المجتمع الدولي تجاه الثورة المستمرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنواتٍ بـ"المتآمر" داعياً الثوار في الداخل لنبذ الفرقة وتوحيد الجهود والعمل بجد على تحقيق الوحدة فيما بينهم.

يُذكر أن الرفاعي الذي ولد في دمشق عام 1944 تتلمذ على أيدي عدد من علمائها وخاصة والده الشيخ عبد الكريم الرفاعي، ودرس علوم اللغة العربية والفقه الحنبلي، والتحق بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة دمشق وتخرج فيها، ومارس التعلم والتعليم في مسجد زيد بن ثابت ومسجد الشيخ عبد الكريم الرفاعي والجامع الأموي، وقد غادر سوريا إلى تركيا منذ نحو عامين.

والتقت الجزيرة نت الشيخ أسامة بإسطنبول وأجرت معه الحوار التالي:

 كيف ولدت فكرة تأسيس المجلس الإسلامي السوري؟

كان هناك لقاء دوري مع علماء دمشق وبعض المحافظات الأخرى قبل خروجنا بسنوات، وشكلنا رابطة بشكل غير معلن لأن النظام لم يكن يأذن بذلك، إلا باشتراط التدخل فيه وتوجيهه وبما يمكنه من اتخاذ القرارات التي تصب في صالحه، وتوجيه الفتاوي الشرعية وغيرها لتصب في مصلحة النظام، لذلك آثرنا ألا نعلن الرابطة في سوريا، ورابطة علماء الشام قديمة تأسست عام 1938، وقام على تأسيسها الشيخ أبو الخير الميداني، ولكن في عهد هذا النظام الفاسد انقطعت اجتماعاتها، ولم تعد تلتقي، إلى أن أعلن تشكيلها مرةً أخرى هنا في إسطنبول منذ عام ونصف العام.

حينما أعلننا عن إعادة تشكيل الرابطة بدأنا بالاتصال بالعلماء خارج سوريا، لأن الاتصال بعلماء الداخل صعب حتى لا نؤذيهم، ورحب جميع العلماء الذين تم الاتصال بهم بفكرة التعاون ومنهم من انضم لرابطة علماء الشام، وأقيمت روابط أخرى للعلماء، وهذا دفعنا لنقيم مكتباً للتنسيق بين هذه الروابط وقد تم ذلك فعلاً، لكن وجد ممثلو الروابط أنه لا بد من إقامة مجلس إسلامي يجمع رموز هذه الروابط والهيئات الشرعية في الداخل وخارج البلاد أيضاً.

وقد التقت أربعون رابطة ومنظمة وهيئة علمية وهيئة شرعية على إقامة هذا المجلس واجتمعت على فكرة واحدة ونظام داخلي واحد، وعقدت لقاء تشاوريا منذ ثلاثة أشهر، أتبعته بلقاء تأسيسي أول لهذا المجلس، نتج عنه انتخاب أعضاء المجلس الإسلامي السوري الذي يضم نخبة علماء الأمة، ومن لم يكن في أمانته العامة من العلماء وحتى العلماء المستقلون يباركون هذا المجلس ويدعمونه، وعلاقتنا مع الجميع طيبة.

 ما هو الهدف الأساس لتأسيس المجلس الإسلامي السوري؟

الهدف هو تكوين مرجعية شرعية دينية علمية للشعب السوري ولأهل السنة والجماعة من كافة الشرائح، فنحن لا نعمل بالسياسة أو العسكرة، لكن خلال ممارستنا لنشاطنا الشرعي والعلمي والدعوي في اتجاه إسقاط النظام، بتنا على قناعة بضرورة التواصل مع جميع مكونات الثورة بشكل جدي لجمعها على كلمة واحدة وهدف واحد هو إسقاط النظام، مهما اختلفت الرؤى والأفكار والتوجهات ومواقف الأحزاب التي تختلف نظراتها للأمور، لكن الجميع متفق على هدف إسقاط النظام.

أهل السنة والجماعة قاموا بواجبهم وشكلوا المجلس الإسلامي السوري كمرجعية لهم متأخرين عن غيرهم، ويجب ألا يلاموا على ذلك

مرجعية للسنة
 ألا ترون أن تأسيس هذا المجلس الذي يمثل سنة البلاد سيزيد من حالة الانقسام الطائفي بين أبناء الشعب السوري؟

لدى كل الطوائف مرجعيات ثابتة وقوية تأتلف حولها طوائفها، وأهل السنة مفرقون ومشتتون، هل هذا هو المطلوب؟ نحن لم نبتدع شيئاً بل فعلنا الواجب، وقد تأخرنا في ذلك كثيراً، والعلماء يتلاومون على التأخر في تشكيل هذا المجلس، ما جرى هو أن أهل السنة والجماعة قاموا بواجبهم وشكلوا مرجعيتهم متأخرين عن غيرهم، ويجب ألا يلاموا على ذلك.

والمجلس الإسلامي يضم العرقيات السنية المختلفة، فالأكراد ممثلون في هذا المجلس، والتركمان هم من الأعضاء المؤسسين له.

 لماذا يحتاج السنة في سوريا جهة تمثلهم دون غيرهم؟

الشعب السوري كله مظلوم، ولا أستطيع القول إن أهل السنة هم فقط المظلومون، ولكن كان النظام عديم التدين إلى جانب كونه طائفياً متعصباً، ولا يعترف بدين من الأديان، فكان يضغط على أهل السنة والجماعة ضغطاً شديداً، وهناك تفاصيل كثيرة ضايق فيها النظام أهل السنّة، وضيق فيها على نشاطاتهم العلمية والدعوية والفكرية والثقافية والاقتصادية، وهذه المضايقة لم تبدأ في عهد حافظ الأسد وإنما منذ بدأ حزب البعث يحكم سوريا عام 1963 وحتى الآن، أي منذ خمسين عاماً ونحن تحت ضغط مارسه البعثيون سبع سنوات ثم ركب موجته الطائفيون من آل الأسد إلى اليوم.

 هل سيكون للمجلس الإسلامي علاقات مع جهات خارجية، سيما الدول والمنظمات التي تدعم الثورة السورية مثل تركيا؟

نحن في الأصل لنا علاقات طيبة مع كل المنظمات الإسلامية في العالم الإسلامي وعلمائه ومثقفيه ومفكريه، سواء من خلال رابطة علماء الشام أو كعلماء سوريين، لكن مقتضى قيام المجلس الإسلامي أن يعزز هذه العلاقات ويقويها لخدمة الثورة السورية.

أما بخصوص تركيا، فهي البلد الذي فتح أبوابه على مصاريعها لاستقبال اللاجئين السوريين والشخصيات الدينية والسياسية وكل أصناف المعارضة من أولها إلى آخرها، وقدم للسوريين كل الخدمات المطلوبة على أعلى المستويات.

الرفاعي: المجتمع الدولي ليس متقاعساً عن نصرة الشعب السوري فحسب بل أصبح متآمرا (الجزيرة)

تآمر المجتمع الدولي
 في شأن الميدان السوري، لماذا تشهد الثورة انحساراً هذه الأيام مقابل تمدد سيطرة جيش النظام خاصة في القلمون؟

السبب الأهم هو أداء المجتمع الدولي، الذي يعلم الجميع أنه لم يعد متقاعساً عن نصرة الشعب السوري فحسب، بل أصبح بالإمكان أن نصفه بالمتآمر عن طريق منع الأسلحة النوعية من الوصول إلى الثوار السوريين، أنا لا أعمم ولكن المجتمع الدولي بصفة عامة يقوم بعملية تآمر على الشعب السوري الذي يذبح صباح مساء وتلقى عليه البراميل المتفجرة دون أن يحرك ساكناً، قد يلقون لنا بعض الفتات من الكلام الفارغ الذي اكتشفه عامة السوريين، وحتى الأطفال، وفي مقدمة المتآمرين عدو الشعب السوري الأول إيران وأذنابها.

أيضاً من أسباب تراجع أداء الثورة عدم وحدة الكلمة، نحن على يقين أن الثوار السوريين في الداخل لو توحدت كلمتهم لانتهوا من هذا النظام منذ زمن طويل، والذي يتحمل هذه المسؤولية من الدماء والأرواح التي تزهق كل يوم هم إخواننا وأحبابنا الثوار في الداخل لأنهم لا يسارعون دائماً لتوحيد كلمتهم، رغم أن بينهم جهات رائعة كثيرة تعمل على ذلك.

 هل يمكن أن يقدم المجلس الإسلامي مبادرة لتوحيد ثوار سوريا؟

الثورة لم تقم كجسم واحد من الأساس، ولكن الثوار تحركوا في مواقع مختلفة دون تنسيق مسبق، فالثورة السورية قامت بدون قيادة وإنما بشكل عفوي، وهذا لا يعني أن تستمر كذلك، وأعضاء المجلس الإسلامي يقومون بهذا الدور، وقد نجحوا بمواطن متعددة، وخطواتهم تتعثر في مواطن أخرى، وهم سائرون في هذا الدرب، وهو غاية وهدف رئيس من أهداف المجلس الإسلامي السوري.

 كيف تنظرون لوصف بعض الجهات الغربية جماعات معينة من الثوار بـ"المنضبطة" وأخرى بأنها غير منضبطة، كمعيار لتسليمها السلاح النوعي؟

حسب معرفتي لا يوجد جهات غير منضبطة ما عدا داعش، باقي الجهات منضبطة ولكنها غير موحدة ولا تقاتل تحت راية واحدة، أما داعش فهي خليط من فكر خارجي تكفيري يكفر المسلمين ويستبيح دماءهم، ومن مكونات أخرى على رأسها أجهزة المخابرات السورية والعراقية والإيرانية، وكثير من شباب الرافضة دخلوا إلى سوريا تحت راية داعش ليقتلوا أهل السنة فحسب، وليس لهم غير هذه الغاية، فمن كان سوريا من داعش فإننا نستطيع التعامل معه، أما غير السوريين من الأجانب الذين دخلوا إلى سوريا فنحن نرجوهم أن يلقوا سلاحهم ويسلموه للجيش الحر ويخرجوا خارج سوريا، فنحن لسنا بحاجة إلى رجال، إنما ينقصنا السلاح والخبرات والإغاثة.

أما بالنسبة لإمداد بعض الدول الغربية لبعض الفصائل ببعض الأسلحة، فهذه الدول لا تمدهم بهذه الأسلحة لإسقاط النظام، وإنما لتتوازن القوى بينهم وبين النظام لإطالة عمر النظام ولإطالة عمر الثورة حتى يذبح من المسلمين أكثر ما يمكن أن يتصور.

المصدر : الجزيرة