علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

تتعرض مدينة داريا بـريف دمشق منذ أيام لمحاولة اقتحام من عدة محاور من قبل قوات النظام، يرافقها قصف مدفعي وصاروخي عنيف من جهة جبال الفرقة الرابعة ومطار المزة العسكري.

ويأتي تصعيد القوات النظامية بعد خسارتها عددا من النقاط المتقدمة في الجبهة الشمالية الشرقية للمدينة في الاشتباكات الأخيرة.

وكانت قوات النظام قد استخدمت مؤخرا نوعا جديدا من الذخائر العديمة التمييز، وهي عبارة عن أسطوانات أوكسجين تحمل بعضها كميات من النابالم (التي إن تي) وتطلق من مسافات قصيرة، وتخلف أثرا تدميريا واسعا مشابها للبراميل المتفجرة.

وحسب شهود عيان من أبناء المدينة فإن أربع أسطوانات هزت منطقة سكينة الثلاثاء الماضي وتسببت في حرائق طالت عددا من الأبنية.

وكانت مروحيات النظام قد استهدفت غرب المدينة بالبراميل المتفجرة، حيث أسفر سقوط أحد البراميل عن مقتل سيدة في العقد الخامس من العمر فضلا عن تدمير منزلين تدميرا كاملا.

دمار كبير لحق بمقام السيدة سكينة جراء قصفه بالبراميل المتفجرة (ناشطون)

مقام سكينة
مقام سكينة ومنطقته المحيطة من مواقع الاشتباك المهمة للطرفين، تداعت قبته وانهارت بعد سقوط أحد البراميل المتفجرة على الموقع، مما تسبب بمقتل أحد عناصر الجيش السوري الحر وعدد من جنود القوات النظامية، وفق ما رصدته موجات اللاسلكي القصيرة.

ونفى المتحدث الإعلامي باسم المجلس المحلي لداريا مهند أبو الزين ما بثه التلفزيون الرسمي عن تدمير الجيش الحر لقبة مقام سكينة شمال المدينة، متهما النظام "بالترويج الطائفي المكشوف والمستهلك"، على حد تعبيره.

وفي حديث للجزيرة نت أكد أبو الزين أن القبة دمرت فعلا بسبب سقوط أحد البراميل عليها من مروحيات النظام، موضحا أن طبيعة المنطقة وارتفاع القبة وانحسارها بين مجموعة أبنية يسيطر عليها النظام لا تسمح للمقاتلين بتدميرها من أسفل.

للمزيد زوروا صفحة الثورة السورية

أهمية داريا
وتعد داريا موقعا إستراتيجيا مهما للنظام، ويسعى منذ أكثر من سنة ونصف للسيطرة عليها دون جدوى.

وتتاخم المدينة الحدود الشمالية الشرقية لمطار المزة العسكري، كما تشرف الجهة الشرقية للمدينة على المتحلق الشمالي والطريق الدولية الواصلة بين درعا والعاصمة دمشق، فيما تمتد الجبهة الكبرى غربا من أشرفية صحنايا وصولا لبساتين الجديدة متاخمة صحنايا المدينة الكبرى ذات الغالبية المؤيدة للنظام.

ويعد القائد الميداني في لواء المقداد بن عمرو التابع لألوية وكتائب الصحابة أبو محسن الحمصي في حديث خاص للجزيرة نت أن "المساحة الشاسعة لمدينة داريا تجعل منها أحد مفاتيح دخول دمشق" واصفا المدينة بأنها "عصب الغوطة الغربية".

وردا على سؤال حول مقومات صمود المدينة، بين أبو محسن أن قوات الثوار تمكنت من صد عدة محاولات للنظام لاقتحام المدينة في السنة والنصف الماضية.

وأضاف أن قوات النخبة التابعة للنظام ولواء أبي الفضل العباس التي يستدعيها النظام للقتال على جبهة داريا لا تستطيع أن تصمد مهما بلغت نوعية تسليحها أو حجم تدريبها، مشيرا إلى أن مقاتلي المعارضة من سكان داريا أدرى بطبيعة المدينة.

وتتألف تشكيلات المعارضة المسلحة العاملة داخل المدينة بشكل رئيسي من أربعة ألوية وبعض الكتائب الأخرى، وهي لواء شهداء الإسلام الذي جرى تشكيله من نواة كتيبة الفيحاء التي تعد أول تشكيل مسلح بريف دمشق تابع للمجلس العسكري للثورة، وألوية وكتائب الصحابة وتضم لواء المقداد بن عمرو ولواء الفتح المبين، ولواء الأحرار الذي تمخضت مؤخرا عن اتحاد بعض المجموعات في المدينة.

ويخوض المقاتلون في داريا حربا شرسة مع النظام لمنعه من السيطرة على المدينة، ووصف محللون عسكريون مدينة داريا على أنها مقبرة دبابات النظام حيث دمر مقاتلو المعارضة في داريا ما بين 45 و65 دبابة، وفق تقديرات الجيش الحر ومكاتبه الإعلامية.

يذكر أن ما يقارب مائة برميل متفجر سقطت على المدينة منذ شهرين، تسببت في تدمير ما يزيد عن 70% من البنية التحتية للمدينة، وفق إحصاءات مركز داريا الإعلامي.

المصدر : الجزيرة