وسيم عيناوي-القلمون

سيطرت قوات النظام السوري مدعومة بعناصر حزب الله اللبناني على بلدة معلولا الأثرية الواقعة في منطقة  القلمون بريف دمشق والتي تبعد عن العاصمة دمشق نحو خمسين كيلومترا شمالا.

وعزا نشطاء سقوط البلدة ذات الطابع المسيحي إلى سيطرة الجيش النظامي على قرية بخعة القريبة منها، الأمر الذي دفع قوات المعارضة المسلحة للانسحاب من معلولا لأن بخعة تعتبر الممر الوحيد المطل على معلولا.

وكانت المعارضة المسلحة وعلى رأسها جبهة النصرة قد سيطرت على معلولا في الخامس من ديسمبر/كانون الأول من العام المنصرم حتى 14 أبريل/نيسان الجاري.

أهمية معلولا
تكمن أهمية بلدة معلولا في موقعها الإستراتيجي القريب من خط الأوتوستراد الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بحمص، إضافة لكونها تتوسط جبال القلمون.

ويرى الناشط أبو زيد الحمصي أنه كان من الضروري بقاء معلولا بيد المعارضة المسلحة كي لا يستخدمها النظام كمركز لاستهداف المارين على طرقات القلمون عن طريق وضع الدبابات والمدفعية الثقيلة في جبالها الإستراتيجية واستهداف كل ما يتحرك في المنطقة، على حد قوله.

ويضيف الحمصي -في حديث للجزيرة نت- أن النظام كان يضع كل ثقله للسيطرة عليها سعيا منه لتشويه صورة المعارضة بأنها عبارة فقط عن "متطرفين" و"تكفيريين" كما كان يروج منذ بداية الثورة السورية حسب وصفه.

ويؤكد الحمصي أن سبب سقوط معلولا لم يكن بعد معارك أو اشتباكات في داخلها بل كان في نفس ليلة سقوط قرية بخعة والتي تعتبر البوابة الأساسية المشرفة على الطريق الوحيد الواصل إلى بلدة معلولا، مشيرا إلى أن الثوار قد أجبروا على الانسحاب منها خوفا من إغلاق طريق الإمداد الوحيد إليها.

وينفي الحمصي رواية النظام السوري بشأن المعارك التي نشبت بين الطرفين، مؤكدا أن المعارضة انسحبت من معلولا دون أي اشتباك، ولكن القوات النظامية -حسب الحمصي- أقدمت في اليوم التالي على حرق عدة بيوت في معلولا لنسبة هذه الأفعال إلى الثوار أثناء فترة سيطرتهم عليها.

انعكاسات سقوط معلولا
من جهته يرى الناشط رواد الشامي أن فرصة استعادة معلولا اليوم من قبل الثوار باتت صعبة للغاية ولكن ليست مستحيلة.

وفي حديث للجزيرة نت يؤكد الشامي أن المعارضة المسلحة "لم يعد لها أي مصلحة باستعادة معلولا لعدة أسباب وأهمها أن ظهرهم بات مكشوفا لبخعة بعد سيطرة قوات النظام عليها وكموقع جغرافي تعتبر بلدة بخعة أعلى من معلولا".

المعارضة انسحبت من معلولا دون اشتباكات مع قوات النظام (الجزيرة)

وعن الهدف من السيطرة على القلمون بالنسبة للنظام يقول الشامي "لا أعتقد أن الهدف من وراء الحملة التي يشنها النظام السوري على القلمون هي تأمين السلاح الكيميائي حسب ادعائه، لأن هنالك أهدافا أهم له من الكيميائي وتحديدا مشروع تقسيم سوريا وإنشاء الدولة العلوية".

ويتابع الشامي "بات حل إنشاء الدولة العلوية مطروحا بقوة لدى النظام السوري، والهدف من معركة القلمون تأمين مرور العلويين عبر الأوتوستراد الدولي إضافة لتعتيم كامل على مصير القلمون بالتقسيم القادم".

ويرى الشامي أن أهداف النظام لا تقف عند هذا الحد، فهو يسعى "لتأمين الحدود اللبنانية لشريكه في الحرب حزب الله، الذي يدعي أن الحدود السورية اللبنانية هي مصدر لمرور الإرهابيين والمتطرفين إلى الداخل اللبناني".

ويضيف "أحد أهم أسباب معركة القلمون هي صناعة نصر جديد لحزب الله يسجل في رصيده في الحرب في الداخل السوري، فقد اتسمت معركة القلمون بأنها معركة بقيادة الحزب بامتياز".

ويردف الشامي "الحزب بحاجة لمثل هذا الانتصار في منطقة على احتكاك مباشر بالأراضي اللبنانية لتبرير تدخله في سوريا لأهالي القتلى الشيعة في لبنان الذين يعيدهم الحزب من سوريا بأعداد كبيرة إلى لبنان".

المصدر : الجزيرة