أعلن الجيش التونسي أن منطقة جبل الشعانبي التي يصفها بعض المراقبين بتورا بورا تونس، منطقة عسكرية، وأرسلت القوات المسلحة بتعزيزات كبيرة إليها لإحكام السيطرة عليها ومنع أي تحركات مشبوهة أو هجمات مسلحة أو محاولات لزرع ألغام.

خميس بن بريك-تونس

تحولت منطقة جبل الشعانبي في محافظة القصرين بغربي تونس إلى منطقة عسكرية مغلقة يحتاج الدخول إليها إلى ترخيص مسبق من قبل السلطات العسكرية التونسية التي تستعد لتشديد الخناق على المسلحين المتحصنين في تلك الجبال المليئة بالغابات والمغارات.

هذه المنطقة الجبلية -التي يصفها بعض المراقبين بتورا بورا تونس تشبيها بالمرتفعات الوعرة شرقي أفغانستان حيث كان يتحصن مقاتلو طالبان والقاعدة- تكاد تكون جحيما بالنسبة إلى قوات الجيش والأمن التي سقط منها 31 قتيلا وأكثر من 120 جريحا خلال العام الماضي.

ولعل أسوأ حادثة عرفها الجيش التونسي هناك كانت مقتل ثمانية جنود خمسة منهم ذبحا بكمين قالت السلطات إن جماعات مرتبطة بالقاعدة تضم تونسيين وجزائريين وليبيين وماليين وراء تلك العملية التي وقعت نهاية يوليو/تموز الماضي بعد أيام قليلة من اغتيال المعارض محمد البراهمي.

وتفاديا لتكرار مثل هذه الضربات دفعت القوات العسكرية التونسية بتعزيزات كبيرة في منطقة جبل الشعانبي والمناطق المحاذية لها من أجل إحكام سيطرتها والقضاء على أي تحركات مشبوهة أو هجمات مسلحة أو محاولات زرع ألغام تسببت سابقا في بتر أرجل عدد من الجنود.

 الرحموني أعلن منطقة الشعانبي وخمسة جبال محاذية لها منطقة عسكرية مغلقة (الجزيرة)

منطقة عسكرية
وقد أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع التونسية العميد توفيق الرحموني في مؤتمر صحفي أمس عن تصعيد العمليات العسكرية في منطقة الشعانبي المحاذية للجزائر التي أصبحت منطقة عسكرية مغلقة يخضع الدخول إليها من قبل المواطنين إلى ترخيص مسبق من الجيش التونسي.

وليس هذا فحسب، فقد أعلن الرحموني لأول مرة خمسة جبال محاذية لجبل الشعانبي، أعلى قمة في تونس (1544 مترا)، مناطق عسكرية تخضع فيها حتى قوات الأمن الداخلي المتواجدة بداخلها إلى السلطة العسكرية التي عززت تواجدها تمهيدا لعمليات محتملة.

وعن مبررات اتخاذ هذه الإجراءات أفاد المسؤول بأن إعلان منطقة عمليات عسكرية يهدف إلى منع تسلل المسلحين للجبال القريبة والتصدي لتهريب الأسلحة والذخيرة والمتفجرات ونصب الكمائن والألغام غير التقليدية ضد القوات الأمنية والعسكرية، وفق قوله.

وعند سؤاله عن ما إذا كان المسلحون يستفيدون من التضاريس الوعرة التي تتميز بها منطقة الشعانبي، يقول الرحموني للجزيرة نت "بالتأكيد منطقة جبل الشعانبي وعرة وفيها وديان سحيقة وكثافة غابية كبيرة وتحوي كهوفا ومناجم قديمة يمكن للمسلحين أن يتحصنوا بها".

ويضيف "كل المعلومات الواردة إلينا تؤكد أن الإرهابيين هناك لديهم خبرة لا بأس بها حول تلك المنطقة الجبلية التي تصل للجزائر"، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تدرس خصائص المنطقة وتجمع كل المعلومات الاستخباراتية عن المتحصنين بالجبل للقيام بعمليات قتالية.

الشريف: إعلان جبل الشعانبي منطقة عسكرية تمهيد للقيام بعمليات عسكرية ضخمة (الجزيرة)

عملية عسكرية
وفعليا انطلقت العمليات العسكرية بمنطقة جبل الشعانبي قبل نحو عام حيث تقوم القوات المسلحة من حين لآخر بقصف مواقع مشتبه فيها للمسلحين بالمدفعية والطائرات الحربية وتمشيط القرى المحيطة، وهو ما جعل الرحموني يؤكد أن "المنطقة تحت سيطرة الجيش".

وبشأن ما إذا كان الجيش التونسي يستعد لشن هجوم بري واسع على المقاتلين في أعلى الجبل يستوجب إجلاء المتساكنين بتلك المناطق المحيطة، قال الرحموني إن هذه العملية ليست خاصة ولن تؤثر على المتساكنين في تلك المناطق "شبه الخالية".

ومن وجهة نظر الخبير العسكري فيصل الشريف فإن إعلان منطقة جبل الشعانبي التي تمتد على مساحة مائتي كلم مربع منطقة عمليات عسكرية يخفي الاستعداد للقيام بعمليات عسكرية كبيرة ضد المسلحين الذين يرى أنهم استفادوا في تنقلاتهم واختبائهم من كثافة الغابات والمغارات.

لكنه يقول للجزيرة نت إن العمل العسكري الميداني لحماية الحدود غربا مع الجزائر وجنوبا مع ليبيا لا يمثل سوى الجزء الأقل للقضاء على المسلحين، مؤكدا أن القضاء على الإرهاب يتطلب إرادة سياسية لضبط إستراتيجية متكاملة تقوم خاصة على العمل الاستخباراتي الاستباقي.

ولا يستبعد الشريف وجود خلايا نائمة قد تكون أخفت أسلحة داخل بعض المدن وتستعد لمعاضدة المسلحين المتحصنين بجبل الشعانبي، مؤكدا أن الجماعات المسلحة لها تنظيمات متخفية متهمة في اغتيالات وتسعى لفك العزلة وتخفيف الخناق على المسلحين في الجبال.

المصدر : الجزيرة