بات لافتا في مصر كثرة الدعاوى القضائية والتي تبدو غير مألوفة وآخرها دعوة لـ "إسقاط الجنسية المصرية "عن القيادييْن بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل وإسماعيل هنية، والتي اعتبرها قانونيون وسياسيون مجرد فرقعة إعلامية.

الجزيرة نت-القاهرة

أبدى حقوقيون ونشطاء مصريون استغرابهم من الدعاوى القضائية التي دأب المحامي المصري سمير صبري على رفعها، والتي كان آخرها دعوى إسقاط الجنسية المصرية عن القيادييْن في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل وإسماعيل هنية والتي أحيلت الأحد الماضي إلى هيئة المفوضين في مجلس الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.

ووصف رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين الدعوى بأنها "قضية غير ذات جدوى، شأنها شأن القضايا التي سبق وأن رفعها الشخص نفسه للمطالبة بإسقاط الجنسية عن رئيس حزب الدستور السابق محمد البرادعي".

وأضاف أسعد هيكل أن سلوك صاحب الدعوى يتسم "بالإفراط في استخدام الحق في التقاضي، حيث إنه دأب على إقامة مثل هذه الدعاوى لإحداث ضجة إعلامية، بغض النظر عن قبول الدعوى من رفضها".

 هيكل: سلوك صاحب الدعوى إفراط في استخدام الحق (الجزيرة)

رفض ضمني
وأوضح هيكل للجزيرة نت أن إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة "تعتبر رفضًا ضمنيًا للشق المستعجل من الدعوة" لافتًا إلى أن مقدم الدعوة "ليس صاحب مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى محل النظر، وهو ما يفقدها عنصرًا أساسيًا من عناصر التقاضي".

أما رئيس محكمة القاهرة المستشار أحمد الخطيب، فقال "إن قبول دعوى سحب جنسية القيادييْن الحمساوييْن يتطلب إثبات هيئة مفوضي مجلس الدولة حصولهما على الجنسية المصرية أولا حتى تصبح الدعوى ذات موضوع" مضيفا أنه في حالة إثبات حصولهما على الجنسية يصبح الأمر برمته في يد المحكمة.

وعن أحقية مقدم الدعوى في إقامتها، قال رئيس محكمة استئناف القاهرة إن هيئة المحكمة "قد تقضي برفض الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ما لم يكن ثابتا في الأوراق ما يثبت أن مقدم الدعوى يمثل إحدى الهيئات الرسمية التي يحق لها المطالبة بإسقاط الجنسية" لافتًا إلى أن القانون قد نص صراحة على "ضرورة رفع الدعوى من ذي صفة".

وأبدى عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية استغرابه من كم الدعاوى القضائية التي يقوم صبري برفعها، قائلا "لا أعلم كيف يستطيع هذا الرجل رفع هذا الكم الهائل من القضايا على هذا العدد من المواطنين أو المؤسسات؟".

محمد عطية: الغرض هو الفرقعة الإعلامية (الجزيرة)

إعلانات وفرقعات
واستبعد عطية وجود أي علاقة للسياسة أو المحاكمات الجارية بحق جماعة الإخوان المسلمين بدعوى إسقاط الجنسية عن مشعل وهنية، مؤكدًا أن "الغرض من كل هذه الدعاوى وغيرها هو إحداث فرقعة إعلامية حول صاحب الدعوى".

من جهتها، نفت حماس حصول رئيس مكتبها السياسي مشعل أو نائبه هنية على الجنسية المصرية. ووصف القيادي بالحركة صلاح البردويل ما نشرته وسائل إعلام مصرية عن وجود دعوى قضائية بشأنها "مجرد إعلانات مدفوعة الثمن من جهات صهيونية هدفها إشعال الفتنة بين الشعبين الفلسطيني والمصري وتشويه المقاومة".

وكانت تقارير صحافية ذكرت أن الرئيس المعزول محمد مرسي منح -خلال فترة حكمة التي دامت عاماً واحداً- الجنسية المصرية لنحو 16 من قيادات حركة حماس بينهم مشعل وهنية.

يُشار إلى مقدم الدعوى هو نفسه صاحب دعاوى تصنيف حركة حماس كمنظمة "إرهابية" وإسقاط الجنسية عن البرادعي، وكذلك دعوى اعتبار دولة قطر داعمة للإرهاب. وقد اشتهر بملاحقاته القضائية لجماعة الإخوان حتى أثناء حكم مرسي. 

المصدر : الجزيرة