منى الزملوط-سيناء
 
في ظل التطورات المتصاعدة التي تشهدها مصر، تتوجه الأنظار بين الحين والآخر إلى شبه جزيرة سيناء، وبالتحديد محافظة شمال سيناء التي باتت في الأشهر الأخيرة هدفا لحملات عسكرية، تقول السلطات إنها تستهدف ما تسميها "جماعات جهادية وتكفيرية" تتخذ من المنطقة ملاذا ومنطلقا.

ولا تعد الأوضاع الحالية في شمال سيناء وليدة اليوم، حيث أصبحت المنطقة قبلة لعناصر وجماعات متشددة منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، مرورا ببقية سنوات حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وحتى الإطاحة به عبر ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي أعقبها انفلات أمني كان لسيناء النصيب الأوفر منه.

وعبر هذه السنوات ظهرت في سيناء جماعات اعتبر أصحابها أنها تسير على طريق الحق وتهدف إلى نشر الخير وتطبيق شرع الله، بينما وصفهم الآخرون -وفي مقدمتهم السلطة الحاكمة- بأنهم سلفيون جهاديون يكفّرون المجتمع ويريدون به شرا.

وبنظرة على أرض سيناء، فإن هذه الجماعات تنتشر بشكل واضح في ما يعرف بـ"المنطقة ج"، وهي المنطقة منزوعة السلاح وفقا لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة عام 1979، ابتداء من مدينة رفح الواقعة على الحدود مع قطاع غزة إلى مدينة الشيخ زويد، وصولا إلى عدد من القرى الواقعة في شمال ووسط سيناء.

خلايا صغيرة
وتتكون معظم الجماعات من خلايا صغيرة محدودة العدد، ويبدو من الواضح أنها لا تميل إلى الاندماج في كيانات أكبر وأكثر تنظيما. وحسب أبو جهاد -الذي يقيم في الشيخ زويد والذي تحدث للجزيرة نت- فإن أبرز هذه الجماعات "أنصار بيت المقدس" و"مجلس شورى المجاهدين" و"جماعة التكفير والهجرة" و"جيش الإسلام".

كما تحدث أبو جهاد عن مجموعات أخرى أقل شهرة، لكنها أكثر عنفا في مواجهة الجيش والشرطة، يتصدرها أصحاب الرايات السوداء، فضلا عن أفراد من بقايا تنظيمات جهادية أخرى وعناصر يقال إنها تتبع لما يعرف بـ"جيش جلجلة".
أبو سليمان (يسار) يؤكد أن التكفيريين قليلون بسيناء (الجزيرة)

ويؤكد أبو جهاد أن أكثر الجماعات الإسلامية انتشار في شرق ووسط سيناء هي الجماعات السلفية التي تنتهج منهجا دعويا سلميا ولا تميل إلى العنف، لكنه يشير أيضا إلى وجود مجموعات جهادية توجه سلاحها فقط إلى الكيان الصهيوني، وهي تتسق في أفكارها مع جماعات جهادية في فلسطين المجاورة.

ويعتقد أبو جهاد أن لجهاز الأمن الإسرائيلي دورا في محاربة هذه الجماعات والحد من نفوذها، مشيرا إلى وجود شعبة تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تتخصص في جمع المعلومات عن هذه الحركات، سواء في سيناء أو على الأراضي الفلسطينية.

سلفية جهادية
وبدوره، فإن الحاج أبو سليمان -من مدينة العريش- يؤكد للجزيرة نت أن الجماعات السلفية الجهادية هي الأكثر تنظيما وانتشارا في سيناء، وأن الجماعات التكفيرية نادرة الوجود أو حتى غير موجودة من الأساس.

ويعتقد أبو سليمان أن الخطر والضرر يأتيان من جماعات تنتهج أفكاراً مختلطة ومغلوطة بين الفكر الجهادى والتكفيري، ويتلقى بعضها تمويلا ماليا ودعما لوجستيا من جماعات خارج مصر، مشيرا إلى أن معظم الجماعات الجهادية في سيناء مخترقة من أجهزة مخابراتية، وذلك بسبب افتقادها للتنظيم والتدريب فضلا عن المعرفة.

ويتحدث بعض سكان سيناء عن أضرار يتعرضون لها شخصيا من المنتمين لهذه الجماعات، حيث حدثنا خالد -الذي يقيم بمنطقة خريزة التي تبعد كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية- عن تمسك بعض الجماعات بتكفير المجتمع، مشيرا إلى أن الأمر يصل أحيانا إلى حد القتل كما حدث لأحد أبناء منطقته بعد صلاة الجمعة الماضية.

المصدر : الجزيرة