المحفوظ الكرطيط-كابل

بعد نحو عشرة أيام على انتخابات الرئاسة الأفغانية تبدو الحياة في العاصمة كابل أقل توترا مقارنة مع الأجواء التي سبقت الاقتراع حين كانت التشديدات الأمنية لافتة في جل الشوارع الكبرى على خلفية تهديدات حركة طالبان بنسف الاقتراع والهجمات النوعية التي نفذتها قبل يوم التصويت.

لكن حالة من الترقب الشديد تسود في الساحة السياسية والإعلامية والأوساط الدبلوماسية في انتظار النتائج النهائية لهذه الانتخابات التي يتوقع أن تفضي، في حال نجاحها الكامل، لأول عملية لنقل السلطة في تاريخ البلاد الحديث دون إراقة دماء أو تدخل خارجي.

وإلى جانب ما تمثله الانتخابات الرئاسية من تحديات وما تنطوي عليه من آمال ومخاوف في صفوف الأفغان، يمثل العام الجاري أيضا لحظة مفصلية في تاريخ البلاد التي تستعد لطي صفحة الغزو الدولي الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بحكم طالبان عام 2001.

ولا يخلو ذلك الانسحاب أيضا من مخاوف ومخاطر، إذ تسعى الولايات المتحدة لإبقاء جزء من قواتها في إطار اتفاقية أمنية ثنائية رفض الرئيس الحالي حامد كرزاي التوقيع عليها، فيما أبدى كل المرشحين البارزين في سباق الرئاسة كامل الاستعداد لإبرامها في حال الوصول لسدة الحكم.

شريف عبر عن تفاؤل حذر بشأن مآل نقل السلطة في البلاد (الجزيرة نت)

تفاؤل ومخاوف
وتعليقا على ما يمثله العام الجاري من تحديات ومخاطر لأفغانستان، أبدى المحلل السياسي محب الله شريف نوعا من التفاؤل مبعثه الأجواء الإيجابية التي جرت فيها الانتخابات، لكنه أبدى بعض المخاوف بشأن احتمال التلاعب بنتيجتها وحول التسويات المحتملة لإبقاء جزء من القوات الأميركية في أفغانستان.

وقال محب الله شريف في تصريحات للجزيرة نت إن ما يبعث على الخوف بشأن انتخابات الرئاسة هو ما يتواتر من أحاديث عن تسوية سياسية لهندسة السلطة في مرحلة ما بعد كرزاي وتكييف نتائج الانتخابات في اتجاه يعكس تلك التسوية ويتناسب مع الأهداف الأميركية في أفغانستان.

وعن انسحاب القوات الدولية المزمع نهاية العام الجاري، قال محب الله شريف إن ترتيباته تجري في إطار مؤامرة تعكس إصرار الإدارة الأميركية على إبقاء بعض قواتها في البلاد وتلبي رغبة أطراف أفغانية تعتقد أن هناك حاجة لحضور أميركي بأفغانستان.

ويرتبط ملفا الانتخابات الرئاسية والانسحاب الدولي بشكل وثيق بمآل المصالحة الوطنية التي تعد أحد مفاتيح السلم والاستقرار لكنها ظلت تراوح مكانها منذ عدة سنوات.

ويرى محب الله شريف أن المصالحة الوطنية شأن أفغاني صرف وأن تحقيقها يتوقف على مدى إرادة الحكومة المقبلة وجاهزية حركة طالبان، مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة صدرت إشارات قوية من قادة بارزين في طالبان يسعون للتقريب بين الحركة والحكومة.

أكبر: 2014 في أفغانستان هو عام المضي للأمام وليس التراجعات (الجزيرة نت)

عمل معقد
في مقابل ذلك التفاؤل بشأن مآل المصالحة، ترى الناشطة السياسية شهرزاد أكبر أنها عملية طويلة ومعقدة ومن المستبعد جدا تحقيق المصالحة في المستقبل المنظور لأنه لم يتم في السنوات الماضية تحقيق أي تقدم ملموس لبلورتها.

لكن الناشطة الأفغانية وعلى غرار مراقبين كثيرين، أبدت في تصريحات للجزيرة نت تفاؤلا كبيرا بالنسبة لنجاح عملية نقل السلطة في البلاد، وقالت إن كل الأطراف تراهن على نجاح الانتخابات الرئاسية لتحقيق ذلك الانتقال.

ووصفت شهرزاد أكبر عام 2014 بالنسبة لأفغانستان بأنه عام المضي إلى الأمام وليس عام التراجعات، وقللت من شأن الانسحاب الدولي، وقالت إنه في حد ذاته ليس مصدر قلق في ظل تنامي قدرات قوات الجيش والأمن الأفغانية، وأكدت أن بقاء بعض القوات الأميركية سيكون رسالة قوية للأطراف الإقليمية التي تسعى للتدخل بأفغانستان.

وفي شوارع العاصمة يلمس الزائر ومضات أمل في عيون الناس وشعورا بالتفاؤل عبر عنه الشاب ديل أغا (27 عاما)، بالقول في حديث مع الجزيرة نت إن هناك أملا في قدرة قوات الأمن والجيش على حفظ الاستقرار في المستقبل وإن البلد يسير في الطريق الصحيح.

أما تصريحات السيدة آلا بوباني وهي مسنة تنحدر من شمال البلاد، فتعكس رغبة الأفغان في مستقبل أفضل، إذ اكتفت في ردها على أسئلة للجزيرة نت بالدعاء لمن سيفوز بسباق الرئاسة بكامل النجاح في تحقيق ما يصبو له الأفغان من أمن واستقرار وتنمية.

المصدر : الجزيرة