تساءل عدد من المراقبين المصريين حول إمكانية قيام المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية عبد الفتاح السيسي بجولات انتخابية في عموم المحافظات المصرية، شأنه شأن أي مرشح آخر، نظرا لوجود خصومات وثأر بينه وبين عدد غير قليل من قطاعات المجتمع.

عمر الزواوي-القاهرة

أثار إعلان حملة المشير عبد الفتاح السيسي تقديم أوراقه للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية جدلا كبيرا في الشارع المصري، وطرحت تساؤلات حول إمكانية قيامه بجولات انتخابية وعقد مؤتمرات جماهيرية مثل باقي المرشحين للمنصب.

وبينما يرى بعض المحللين أنه لا غنى عن قيام السيسي بجولات ميدانية انتخابية وعقد لقاءات مع الجماهير عبر مؤتمرات شعبية رغم المخاطر الأمنية التي يواجهها، يشير آخرون إلى أن حملته الانتخابية هي التي ستتولى ذلك نيابة عنه وسيكتفي بتوجيه رسائل وخطابات عبر وسائل الإعلام فقط.

لكن هناك مراقبين يتوقعون أن يقوم السيسي بعقد مؤتمرات انتخابية محدودة في أماكن تسمح بتوفير قدر كبير من التأمين والحماية له، لكنه لن يتمكن من القيام بجولات ميدانية عشوائية مثل باقي المرشحين.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان أن السيسي لا يستطيع النزول إلى القرى والنجوع في جولات انتخابية بسبب الخصومات والدم بينه وبين قطاعات كبيرة من الشعب المصري، ومن ثم سيكون الهاجس الأمني هو المسيطر عليه والمانع له من القيام بذلك.

ويستطرد قائلا "إن السيسي يكتفي حتى الآن باستقبال وفود في منزله لمبايعته، وهو أمر مستغرب، لأن العرف السياسي والانتخابي جرى على أن يذهب المرشح للناخبين في مواقعهم ومقراتهم لكي يعرض نفسه عليهم لا أن تأتيه وفود للمبايعة".

نور الدين علي: عدم قيام المرشح بجولات انتخابية يحمل دلالة سلبية مفادها إما أنه يتعامل مع المواطنين من زاوية عدم الاكتراث بأصواتهم وأنه غير حريص عليها، وإما أن النظام السياسي شمولي يسوق لفكرة الزعيم الأوحد الذي لا منافس له

مشهد انتخابي
ويضيف سلطان للجزيرة نت أن الدلالة السياسية لذلك أننا لسنا أمام مشهد انتخابي ديمقراطي وإنما نحن أمام أمر مفروغ منه ومطلوب تغليفه بمكسبات طعم ولون ديمقراطي لكي يقال إنه كان هناك نزال انتخابي حقيقي.

أما المستشار نور الدين علي عضو هيئة قضايا الدولة فيؤكد أن قانون الانتخابات الرئاسية لا يشترط قيام المرشح بالدعاية الانتخابية بنفسه ومن ثم يمكن لحملة أي مرشح أن تقوم هي فقط بذلك نيابة عنه دون مخالفة القانون.

ويضيف علي قائلا "لكن عدم قيام المرشح الرئاسي بجولات انتخابية يحمل دلالة سلبية مفادها إما يتعامل مع المواطنين من زاوية عدم الاكتراث بأصواتهم وأنه غير حريص عليها، وإما أن النظام السياسي شمولي يسوق لفكرة الزعيم الأوحد الذي لا منافس له".

وكان السيسي قد أصبح أول مرشح يتقدم رسميا للجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية.

ويقول المحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن أحدا لا ينكر المخاطر الكثيرة التي تحيط بقيام المشير السيسي بجولات انتخابية بسبب التوترات الموجودة بينه وبين معارضيه، وهو ما يمكن تفهمه من قبل الجماهير، لكن مع ذلك كله لا بد له من القيام بالحد الأدنى من الجولات التي ستشهد درجة كبيرة من الحراسة والتأمين.

دعاية محدودة
ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أنه لا بد من قيام السيسي بممارسة الدعاية الانتخابية بنفسه ولن يكتفي بالدعاية التي تنفذها حملته الانتخابية، لكنها في كل الأحوال ستكون محدودة.

ويرى قسم من المصريين أن السيسي سوف يضطر للاعتماد على الترويج الذي تقوم به حملته، أكثر من باقي المرشحين.

ويشير رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي إلى أن حملة المشير السيسي سيكون لها الدور الأكبر من الدعاية الانتخابية له، وذلك بحكم المخاطر التي يتعرض لها، ومن ثم فلن يكون حرا في القيام بجولات انتخابية بسبب الحراسات المشددة التي ستفرض عليه حتى لو رغب في القيام بذلك.

ويضيف شندي للجزيرة نت أن هذه الإجراءات طبيعية ومقبولة لدى الجماهير، وسيقبلون غياب السيسي عن الجولات الانتخابية نظرا لوعيهم بالمخاطر التي يتعرض لها، لأن هناك جهات خارجية وداخلية لها ثأر معه وتحاول أن تنال منه، ولذلك ستكون جولاته إما مرتبه ومدروسة بعناية أو مفاجئة ولكنها لن تكون عشوائية.

المصدر : الجزيرة