أحمد العربي-الرقة

بعد إحكام سيطرته عليها، بدأ تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام بتوطيد حكمه في مدينة الرقة من خلال إنشاء العديد من المؤسسات والدوائر الخدمية والدينية وأقسام الشرطة وإصدار قوانين تنظم مجالات الحياة.

وترمي هذه الإجراءات لإقامة ما يوصف "بالدولة الإسلامية" الكاملة في الرقة.

وكانت فصائل معارضة للنظام قد سيطرت على الرقة مطلع مارس/آذار من العام المنصرم، وبعدها دارت معارك بين تنظيم الدولة الإسلامية وحركة أحرار الشام وغيرها مطلع العام الجاري.

لكن المعارك انتهت لصالح تنظيم الدولة حيث أحكم سيطرته على مدينة الرقة وأجزاء واسعة من ريفها.

تطبيق الشريعة
ويؤكد أبو دجانة -وهو أحد قادة تنظيم الدولة- أنهم بعد سيطرتهم على الرقة وريفها لجؤوا لبذل كل الجهود لتقديم الخدمات اللازمة للمسلمين وتطبيق الشريعة، على حد قوله.

وأردف في حديث للجزيرة نت قائلا "أقمنا المحاكم الشرعية والمراكز الدعوية وأقسام الشرطة والبلديات ومعسكرات التدريب القتالية والشرعية، لإحقاق الحق وتطبيق شرع الله في الأرض".

ويضيف أن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بإنشاء كل ما يلزم من الدوائر والمؤسسات الخدمية والدينية وإصدار القوانين التنظيمية والإدارية في الرقة لتأمين حياة أفضل للمسلمين وإقامة ولاية متماسكة ومكتملة.

ويؤكد أن التنظيم وجد صعوبة في تنفيذ الأحكام الشرعية وفرضها على أهالي الرقة في بادئ الأمر بسبب ما وصفه بغسل الأدمغة طيلة حكم نظام الأسد للبلاد لأكثر من 43 عاما وابتعاد الناس عن دينهم طيلة هذه الفترة.

قصف الطيران ألحق دمارا هائلا بالمباني والمرافق الخدمية في مدينة الرقة (الجزيرة)

ويشير أبو دجانة إلى أن الناس في الرقة باتوا يدعون لتطبيق الشريعة الإسلامية والتعايش معها، قائلا إن هناك تأييدا كبيرا لتنظيم الدولة الإسلامية في صفوف المدنيين، نظرا لأنه يحكم بينهم بالعدل خلافا للظلم والاستبداد في ظل حكم النظام السوري، على حد قوله.

لكن الناشط الإعلامي أبو إبراهيم الرقاوي يرى أنه يجب على تنظيم الدولة الإسلامية توعية الناس تمهيدا لإقامة الشريعة الإسلامية في الرقة بعد حكمهم لأكثر من 43 عاما من طرف نظام طاغ ومستبد وظالم، على حد وصفه.

جلد النساء
ويضيف الرقاوي -في حديث للجزيرة نت- أن التسرع في فرض الشريعة الإسلامية على أهالي الرقة نتج عنه انقسام في الشارع بين مؤيد ومعارض خاصة حول الأحكام التي تفرض على النساء من السجن وحتى الجلد.

وينبه إلى أن التعرض للنساء من الخطوط الحمراء لدى أهالي الرقة بحكم ثقافتهم العشائرية.

ويقول إن مجموعة من نساء "كتيبة الخنساء" في تنظيم الدولة الإسلامية اقتحمت مدرسة حميدة الطاهر للبنات واعتقلت 10 طالبات ومعلمتين وأمينة سر المدرسة بحجة "رقّة النقاب".

ويضيف أن النسوة والفتيات تم اقتيادهن لمقرات تنظيم الدولة الإسلامية وجرى توقيفهن لست ساعات وجلد بعضهن 30 جلدة.

المصدر : الجزيرة