اعتبر مراقبون أن سقوط مدينة بانتيو بجنوب السودان في أيدي المتمردين تحول نوعي، حيث إن فقدان الجيش الحكومي هذه المدينة قد يشير إلى قرب فرض حصار اقتصادي على حكومة جوبا التي تعتمد على النفط في تسيير شؤون الدولة.

مثيانق شريلو-جوبا 

لم يكن متوقعا -وفق متابعين- سقوط مدينة بانتيو النفطية بيد قوات المتمردين الجنوب سودانيين لكبر حجم القوات الحكومية التي كانت موجودة بالمنطقة حينها. لكن محللين يعتقدون أن جيش جنوب السودان وجد نفسه يخوض حربا بلا أهداف سامية، مشيرين إلى تأثر معنوياته بما حدث له من حالات انشقاق.

ويعتبر هؤلاء فقدان الجيش لبانتيو مرحلة من المراحل التي تشير إلى قرب فرض حصار اقتصادي على حكومة جوبا التي تعتمد على النفط في تسيير شؤون الدولة.

وعلى الرغم من تهديد المتمردين المتواصل لمناطق النفط والسيطرة عليها أحيانا فإنهم -وفق متابعين آخرين- غير قادرين على الصمود داخل المدينة والتقدم صوب حقول النفط لأسباب لوجستية.

فيليب أقوير: يعلن عزم الجيش استعادة بانتيو لجزيرة)

مواجهات عنيفة
وكان جيش جنوب السودان أقر بفقد السيطرة على مدينة بانتيو النفطية بعد مواجهات مسلحة عنيفة، وقال الناطق الرسمي باسمه العقيد فيليب أقوير للجزيرة نت، إن قواته انسحبت من المدينة وهي ترتب نفسها لهجوم كاسح لاستردادها لاحقا. ووعد باسترداد المدينة خلال 48 ساعة "وسنحمي حقول النفط في الولاية بكاملها".

وتعد مدينة بانتيو -عاصمة ولاية الوحدة التي ينتمي إليها زعيم المتمردين نائب الرئيس المقال رياك مشار- الوحيدة التي تنتج كميات كبيرة من النفط في جنوب السودان.

ويعقد سقوط المدينة -عاصمة الولاية- فرص الحكومة على مواصلة العمل في مشروع أول مصفاة لإنتاج المشتقات البترولية، ويوقف عمل شركات النفط المتعاونة مع جوبا لأجل إعادة الإنتاج المتوقف منذ امتداد المواجهات المسلحة من العاصمة جوبا إلى مدن بور، وملكال، وبانتيو.

واعتبر المتحدث باسم قوات المتمردين لول رواي أن سقوط بانتيو أحد المؤشرات بقرب سقوط حكومة الإبادة التي يقودها سلفاكير، بحسب وصفه.

وأعلن -في تعليقه للجزيرة نت- أن خطة قواته القادمة "هي السيطرة على مناطق النفط في ولاية أعالي النيل وتحديدا حقل فلوج -الوحيد الذي لا يزال ينتج النفط- قبل التوجه نحو العاصمة جوبا".

قوات مشتركة
وكان رؤساء مجموعة دول إيغاد اتفقوا خلال قمة الشهر الماضي على إرسال قوات مشتركة لحماية حقول النفط بجنوب السودان. ووجد القرار موافقة حكومة جوبا على المقترح. وطالبت بضرورة الإسراع في تطبيق مقررات القمة.

لكن رئيس الوفد المفاوض من جانب المتمردين تعبان دينق أعلن رفض المقترح الذي اعتبره قرارا منحازا لصالح الرئيس سلفاكير ميارديت.

يشهد مطار جوبا الدولي حاليا حركة كثيفة لناقلات الجند الكبيرة لنقل الآلاف منهم بالطائرات المدنية والعسكرية إلى مناطق متعددة بولاية أعالي النيل، في ظاهرة تشي باشتداد الحرب في المناطق النفطية بأعالي النيل والوحدة وجونقلي

ويرى المحلل السياسي سبت مايكل أن التطورات العسكرية الأخيرة "سببها الرئيسي هو النفط الذي يمثل عاملا محفزا لاشتداد الصراع وبالتالي تحقيق مكاسب سياسية كبيرة في مفاوضات السلام التي ستنطلق الأسبوع القادم".

ويعتقد -في حديثه للجزيرة نت- أن الصراع أصبح أكثر تعقيدا "بما يشير إلى أننا سنشهد حرب كر وفر بين قوات الطرفين". وأضاف "واقعيا كلا الطرفين يفتقد القدرة للاحتفاظ بالمدن الكبيرة لأطول فترة ممكنة".

طائرات مدنية وعسكرية
ويشهد مطار جوبا الدولي حاليا حركة كثيفة لناقلات الجند الكبيرة لنقل الآلاف منهم بالطائرات المدنية والعسكرية إلى مناطق متعددة بولاية أعالي النيل، في ظاهرة تشي باشتداد الحرب في المناطق النفطية بأعالي النيل والوحدة وجونقلي.

بينما يتوقع المحلل السياسي أركانجلو سبت ازدياد وتيرة المواجهات العسكرية في مناطق النفط وامتدادها إلى مناطق أخرى لم تشهد حربا من قبل.

وقال إن قوات مشار أعلنت من قبل أن هدفها الرئيسي هو السيطرة على حقول النفط لشل الأوضاع الاقتصادية لحكومة جوبا.

وأبدى -في تعليق للجزيرة نت- اعتقاده بوجود أدوار خفية من بعض دول الجوار التي لديها مصالح في هذا الصراع. بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة