ياسين بودهان-الجزائر

توجه نحو 23 مليون ناخب جزائري إلى مكاتب الاقتراع اليوم لانتخاب رئيس للبلاد، وسط مخاوف من تداعيات حالة الاحتقان والاستقطاب السياسي الحاد الذي طبع مجريات حملة انتخابية لرئاسيات يراها البعض شكلية، بحكم أن نتائجها محسومة مسبقا لصالح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة.

ويتنافس في خامس استحقاق رئاسي جزائري بعد إقرار التعددية السياسية ستة مرشحين، أبرزهم عبد العزيز بوتفليقة الذي يتجه بقوة للفوز بفترة رئاسية رابعة في ظل مؤشرات عديدة تؤكد ذلك، ورئيس حكومته الأسبق علي بن فليس، إلى جانب زعيمة حزب العمال لويزة حنون، ورئيس الجبهة الجزائرية موسى تواتي، ورئيس حزب عهد 54 علي فوزي رباعين، إلى جانب عبد العزيز بلعيد، في أول تجربة له عن حزب جبهة المستقبل.

وبدأت عملية الاقتراع الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي بـالجزائر (السابعة بتوقيت غرينتش) وتختتم في اليوم نفسه الساعة السابعة مساء، ويجيز القانون للولاة (المحافظين) وبترخيص من وزارة الداخلية تقديم أو تأخير ساعة في دائرة انتخابية واحدة لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.

وأوردت وزارة الداخلية أن عدد مراكز الاقتراع يبلغ 11765، بالإضافة إلى 49979 مكتبا انتخابيا منها 167 مكتبا متنقلا مخصصة لنحو 59 ألف ناخب من البدو الرحل في عشر محافظات من المناطق الصحراوية والمعزولة، وجندت الوزارة نحو 460 ألف شخص للإشراف على العملية.

مشادات بين الصحفيين والأمن خارج مركز الانتخابات الذي صوت فيه بوتفليقة (الفرنسية)

وكان نحو مليون ناخب من أعضاء الجالية الجزائرية المقيمين بالمهجر أدلوا بأصواتهم عبر 398 مكتبا في العديد من العواصم العربية والعالمية.

مخطط طوارئ
ولتأمين الانتخابات -خاصة في ظل المخاوف الكبيرة من حدوث انزلاق أمني قبل أو بعد إعلان النتائج، بعد حرب التصريحات والتهم المتبادلة بين معسكر الرئيس بوتفليقة ومعسكر علي بن فليس، وهي الحرب التي كانت فيها بعض القنوات الجزائرية الخاصة واجهة لها- وضعت مصالح الأمن المشتركة مخطط طوارئ لتأمين الانتخابات بمشاركة وحدات من الجيش ووزارة الداخلية.

وعلى مستوى العاصمة الجزائر، لوحظ حضور أمني مكثف على مستوى الأحياء ومراكز التصويت، وأعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن تكليف نحو 180 ألف رجل أمن- وهو عدد غير مسبوق- بمراقبة العملية الانتخابية. 

ووصل الرئيس بوتفليقة إلى مركز الاقتراع بمدرسة الشيخ البشير الإبراهيمي بالأبيار بالجزائر العاصمة ليدلي بصوته على كرسي متحرك بحضور شقيقيه السعيد وناصر. وشهد عدد من مراكز الاقتراع بالعاصمة توافدا ضعيفا للناخبين في الساعات الأولى من الصباح.

مشادات
ونقلت مواقع إخبارية جزائرية أن مصالح أمن الرئاسة منعت دخول عشرات المصورين إلى المركز الذي أدلى بوتفليقة بصوته فيه لتغطية الحدث، في حين مُنع ممثلو الصحافة الجزائرية والدولية من الاقتراب من محيط المركز، الأمر الذي تسبب في مناوشات بين الصحفيين وأفراد الأمن خاصة الذين لديهم وثائق اعتماد من وزارة الاتصال والمركز الدولي للصحافة.

كما نقلت تقارير أخرى حدوث مواجهات بين الأمن ومواطنين أمام مراكز التصويت في عدة مناطق بالبلاد، وخاصة محافظة البويرة التي شهدت عدة مواجهات على مستوى مركز التصويت بابتدائية  خادر محمد وسط بلدية سحاريج، حيث قامت مجموعة من الشباب بتخريب مركز التصويت.

الأحزاب المقاطعة جددت دعوتها إلى مقاطعة الانتخابات، إذ حثت حركة النهضة أعضاءها والمتعاطفين معها على تفعيل قرار المقاطعة، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين

وببلدية مشدالة بالمحافظة نفسها، حدثت مواجهات بين عناصر الدرك ومحتجين حاولوا منع إيصال صناديق الاقتراع إلى أحد مراكز التصويت، وذكر مراسل يومية الخبر المحلية من محافظة البويرة إصابة نحو ثلاثين جريحا من الطرفين.

ضد التزوير
وكان ثلاثة مرشحين، وهم علي بن فليس وعلي فوزي رباعين وموسى تواتي، قد أعلنوا أمس عن تشكيل جبهة ضد تزوير الانتخابات.

وذكر بيان صادر عن الثلاثي تسلمت الجزيرة نت نسخة منه أنهم اتفقوا على التنسيق الجماعي بين ممثليهم على مستوى مديريات الحملة الانتخابية، واللجنة الوطنية السياسية لمراقبة الانتخابات وانتهاء باللجان الولائية والبلدية بتبادل المعلومات والإخطارات على مستوى كل مكاتب الاقتراع قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية.

أما الأحزاب المقاطعة، فقد جددت دعوتها إلى مقاطعة الانتخابات، إذ حثت حركة النهضة أعضاءها والمتعاطفين معها على تفعيل قرار المقاطعة، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين.

وكشف المسؤول الإعلامي للحركة محمد حديبي عن تشكيل لجنة وطنية لرصد النسب الحقيقية للمشاركة والعزوف في الانتخابات، مع رصد ما قال عنه أساليب التزوير الجديدة التي ستنتهجها الإدارة اليوم.

ومن المنتظر أن تعلن نتائج الانتخابات يوم غد الجمعة، وتنص المادة 135 من قانون الانتخابات على أنه في حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة يتم تنظيم جولة أخرى من الانتخابات.

المصدر : الجزيرة